المادة 201 شركات
رئيس مجلس الإدارة وأعضاؤه مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة، وعن كل مخالفة للقانون أو لعقد الشركة، وعن الخطأ في الإدارة.
ولا يحول دون إقامة دعوى المسؤولية اقتراع من الجمعية العامة بإبراء ذمة مجلس الإدارة، ولا يجوز لأعضاء مجلس الإدارة الاشتراك في التصويت على قرارات الجمعية العامة الخاصة بإبراء ذمتهم من المسؤولية عن إدارتهم أو التي تتعلق بمنفعة خاصة لهم أو لأزواجهم أو أقاربهم من الدرجة الأولي أو بخلاف قائم بينهم وبين الشركة.
آخر تحديث لهذه الصفحة 11 مايو 2026
المادة السابقة 200 – المادة التالية 202
(*) النصوص السابقة الملغاة: المادة 201 من القانون 1/2016 تناظر المادة 232 من المرسوم بقانون المُلغى رقم 25/2021، وتتطابق معها في متنها تطابقاً تاماً، ويقابلهما في قانون الشركات الأول رقم 15/1960 المادة 148، والتي لم يخرج مضمونها وحكمها عما نصت عليه المادة 201 من القانون 1/2016. كانت المادة 148 من قانون الشركات الأسبق تنص على الآتي:
” رئيس مجلس الإدارة وأعضاؤه مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة، وعن كل مخالفة للقانون أو لنظام الشركة، وعن الخطأ في الإدارة.
ولا يحول دون إقامة دعوى المسؤولية اقتراع من الجمعية العامة بإبراء ذمة مجلس الإدارة “.
ومن ثم يكون الاختلاف بين القانون 15/1960 والقانون 1/2016 هو أن الأخير قد نص صراحة في المادة 201 على عدم جواز قيام أعضاء مجلس الإدارة الاشتراك في التصويت على قرارات الجمعية العامة الخاصة بإبراء ذمتهم من المسؤولية عن إدارتهم أو التي تتعلق بمنفعة خاصة لهم أو لأزواجهم أو أقاربهم من الدرجة الأولي أو بخلاف قائم بينهم وبين الشركة.

الشرح
1/201 – مبدأ مسؤولية مجلس الإدارة:
جاءت المادة (201 شركات) لتقرر مبدأ مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة. وهو المبدأ الذي يحقق التوازن مع ما قررته المادة (184/1 شركات) بشأن سلطة مجلس الإدارة في إدارة الشركة من أنه:
لمجلس الإدارة أن يزاول جميع الأعمال التي تقتضيها إدارة الشركة وفقاً لأغراضها، ولا يحد من هذه السلطة إلا ما نص عليه القانون أو عقد الشركة أو قرارات الجمعية العامة.
فالمادة (201 شركات) تجسد فلسفة المشرع الكويتي[*] في الجمع بين منح المجلس صلاحيات واسعة لإدارة الشركة و إقامة مسؤولية مدنية مشددة لضمان حماية الشركة والمساهمين والغير. وهي بذلك تعكس مبدأ التوازن بين السلطة والمسؤولية. فالسلطة تدور مع المسئولية وجوداً و عدماً. وتهدف المادة (201 شركات) إلى مساءلة أعضاء المجلس عن قراراتهم، وضمان قيامهم بواجباتهم بأمانة وعناية، وحماية مصالح الشركة والمساهمين وحتى الغير من أي أخطاء أو تجاوزات.
وهذه الصورة من صور المسؤولية ،التي تقررها المادة 201 شركات وما بعدها، تعتبر صورة خاصة لها أحكام تميزها عن غيرها من صور المسؤولية، ومن ثم فهي تختلف في أحكامها عن مسؤولية أمين سر مجلس الإدارة، الذي يُسأل أيضاً عن خطئه في القيام بأعمال أمانة السر، إلا أن مسؤولية أمين السر تنطبق عليها أحكام قانون العمل حيث أن أمين سر مجلس الإدارة هو من بين موظفي الشركة. فإذا كان أمين السر من غير موظفي الشركة، عندئذ تنطبق على مسؤوليته القواعد العامة للمسؤولية.
تُعد المادة (201 شركات) من المواد الجوهرية التي تنظم المسؤولية المدنية لأعضاء مجلس الإدارة. فمجلس الإدارة هو جهاز الشركة التنفيذي والاستراتيجي الأعلى، وتُناط به صلاحيات واسعة في الإدارة وفق المادة (201) وما يسبقها. غير أن هذه السلطات ليست مطلقة، بل مقيدة بواجبات قانونية وأخلاقية، أهمها: الأمانة، حسن النية، الالتزام بالقانون وعقد الشركة.
من هنا، جاء النص ليقرر أن رئيس المجلس وأعضاءه مسؤولون تجاه ثلاثة أطراف: الشركة ذاتها، المساهمين، والغير. وهذه الصياغة تبرز الطبيعة “المركبة” للمسؤولية، إذ لا تقتصر على العلاقة الداخلية (بين الشركة وأعضائها)، بل تمتد إلى حماية الغير المتعامل معها.
[*] “تحرص التشريعات عادة على حماية الشركة والمساهمين والغير من أخطاء مجلس إدارة شركة المساهمة أو أحد أعضائه نتيجة السلطات الواسعة التي يملكها عادة مجلس الإدارة وعدم الرقابة الفعالة من جمعية المساهمين. ومن مظاهر هذه الحماية تنص القوانين المنظمة لشركات المساهمة على مسؤولية مشددة سواء مدنية أو جزائية لأعضاء مجلس الإدارة سواء مجتمعين أو منفردين”. د. سميحة القليوبي: الشركات التجارية. الطبعة الخامسة – 2011، دار النهضة العربية، القاهرة، جمهورية مصر العربية. ص 1051.
2/201 – النطاق الشخصي لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة:
في ضوء المادة 201 شركات، يتحدد النطاق الشخصي لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة بطرفي هذه المسؤولية، وهما: المسؤول والمضرور.
1/2/201 – من حيث الطرف المسؤول:
يتحدد نطاق المسؤولية بأعضاء مجلس الإدارة. لا فارق بين رئيس المجلس أو نائبه أو بقية أعضاء المجلس. ولا أثر في رفع المسؤولية لأي من الأوصاف التي تتعلق بعضو المجلس، فيدخل في نطاق تلك المسؤولية الأعضاء المستقلين وغير المستقلين، والأعضاء التنفيذيين وغير التنفيذيين.
وبشأن ممثلي الأشخاص الاعتبارية والطبيعية في مجلس الإدارة، فإن ممثل المساهم – سواء كان المساهم شخص طبيعي أو اعتباري – يُسأل كغيره من أعضاء المجلس طبقاً للمادة (201 شركات)، ويكون المساهم الشخص الاعتباري مسئولا عن أعمال ممثليه تجاه الشركة ودائنيها ومساهميها طبقاً لما نصت عليه الفقرة الأخيرة المادة (188 شركات).
ولم يفرق المشرع في النطاق الشخصي للمسؤولية بين أعضاء مجلس الإدارة الحاليين أو سابقيهم، فيجوز تحريك دعوى المسؤولية قبلهم كلهم أو بعضهم.
– حالة مجلس الإدارة المقضي ببطلان عضوية أعضائه أحدهم أو جميعهم: يشهد الواقع العملي أن يتقرر بطلان الجمعية العامة التي أجري فيها انتخابات أعضاء مجلس الإدارة، أو أن يُبطل الانتخاب في ذاته، أو أن تُبطل عضوية بعض أعضاء مجلس الإدارة. ولقد خلا قانون الشركات من أي تنظيم لمسألة آثار بطلان عضوية مجلس الإدارة بطلاناً أصلياً أو بطلاناً تبعياً لبطلان اجتماع الجمعية العامة ذي الصلة. ومن ثم تنطبق القواعد العامة للمسؤولية.
2/2/201 – من حيث الطرف المضرور:
قرر المشرع مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة لمصلحة كل من: الشركة، والمساهمين، والغير.
1/2/2/201 – الشركة: فالشركة وقد اعترف لها المشرع بالشخصية القانونية، فإن ذلك أوجب لها أهلية الوجوب والأداء، وكذلك أهلية التقاضي. ومن ثم من المتصور أن يلحق بها الضرر من خطأ أعضاء مجلس الإدارة، ومن ثم كان من البديهي أن تتقرر مسؤولية أعضاء المجلس في مواجهة الشركة ذاتها.
وسنرى أثر ذلك في المادة (204 شركات) حيث نظم المشرع فيها تلك الحالة التي لا تقوم فيها الشركة برفع دعوى المسؤولية بنفسها، رغم تحقق عناصر تلك المسؤولية، إذ قد يكون سبب ذلك أن تلك المسؤولية قد قامت في حق مجلس الإدارة الحالي أو على الأقل في حق رئيس مجلس الإدارة الحالي وهو الممثل القانوني للشركة أمام الغير وأمام القضاء طبقاً للمادة (183 شركات)، وبالتالي ليس من المتصور أن يقيم رئيس مجلس الإدارة الدعوى ضد نفسه. ومن ثم قرر المشرع لأي مساهم الحق في استخدام حق الشركة في المطالبة بالتعويض، وذلك من خلال دعوى يرفعها المساهم ويختصم فيها المسؤول وإلى جانبه يختصم الشركة ليقضى لها بالتعويض.
2/2/2/201 – المساهمون: لم يجعل المشرع للمساهمين من سبيل للتداخل مع مجلس الإدارة في أعمال الشركة، اللهم إلا الاجتماع السنوي العادي للمساهمين، وما قد يُفصح عنه في البورصة في حالة المساهم في شركة مدرجة، وربما ما قد يتلقاه المساهم من ردود على الاستفسارات أو طلب المعلومات المقدمة منه، وغير ذلك لا يوجد للمساهم في شركة المساهمة العامة أي دور في إدارة الشركة. ولم يقرر المشرع للمساهم من وسيلة قانونية توازن تلك السطوة المطلقة أو التي تكاد تكون مطلقة لمجلس الإدارة – لم يقرر المشرع للمساهم إلا دعوى المسؤولية، وذلك عندما يلحق الضرر بالمساهم.
3/2/2/201 – الغير: من المتصور أن يتسبب خطأ أعضاء مجلس الإدارة في أضرار قد تتجاوز مصلحة الشركة ومصالح المساهمين إلى الغير، ولذلك ساوى المشرع – في المادة (201 شركات)- بين كل من يطاله ذلك الخطأ فجعل الشركة والمساهمين والغير على قدم المساواة بشأن تحريك مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة. وحسناً فعل المشرع عندما أورد كلمة (الغير) عامة من غير تحديد أو تقييد، ذلك أن أخطاء ومخالفات أعضاء مجالس إدارة الشركات متنوعة ولا يمكن أن تقع تحت حصر، ومن المتصور أن تلحق بأطراف خارج الشركة، مثل: دائني الشركة سواء كانوا مقرضين بموجب عقود القروض وعقود التمويل المختلفة، أو حملة السندات والصكوك التي قد تصدرها الشركة. وكذلك الموردين والمقاولين المتعاقدين مع الشركة، وكذلك عملاء الشركة، أو حتى الحكومة.
– المقصود بلفظ (الغير) الوارد في الفقرة الأولى من المادة 201 شركات: رأى البعض أن لفظ (الغير) الوارد في المادة (201/1 شركات) قد جاء مشوباً بالغموض والإبهام مما يؤدي إلى التباس معناه مما يؤدي إلى السماح بإساءة استعمال الحق في إقامة دعوى المسؤولية على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة من قبل آخرين على خلاف مع أعضاء مجلس الإدارة بقصد الإضرار والتنكيل بهم لتحقيق أغراض شخصية لا علاقة لها بالشركة ولا بمصالحها ولا بمساهميها.
ولقد عُرض هذا الرأي على المحكمة الدستورية بمناسبة أحد الطعون المباشرة بعدم الدستورية،[*] ولقد قضت المحكمة الدستورية بأن الإدعاء بأن لفظ (الغير) في المادة 201 شركات قد شابه الغموض والإبهام لا يعد – في حد ذاته- عيبا دستوريا، ذلك أن غموض النصوص التشريعية غير الجزائية إذا كان يعيبها، إلا أنه لا يصممها بعدم الدستورية ولا يصلح سببا للطعن فيها. وأن رقابة الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة يقف مجالها عند حد التحقق من مدى موافقة النص التشريعي المطعون فيه لأحكام الدستور، فلا تمتد إلى البحث عن مدى ملائمة التشريع أو البحث عن الأسباب التي دفعت السلطة التشريعية إلى إقراره بالصيغة التي ورد بها، أو ما قد يرى به من عيوب تشريعية، أو تعارضه مع قوانين أخرى، إذ أن كل ذلك قد يستدعي النظر في تعديله من السلطة التشريعية إذا كانت نصوصه غير وافية بالمرام ولإصلاح ما به من عيوب إن كان، لكنه لا يعد مثلبا دستوريا.
[*] حكم الدستورية رقم 4/2022 طعن مباشر دستوري – جلسة 22/11/2023.
وكان الطاعنون قد طعنوا بعدم دستورية المادة 232 من قانون الشركات الملغى رقم 25 لسنة 2012 المقابلة للمادة 201 من قانون الشركات الحالي رقم 1 لسنة 2016، فيما تضمنته من أنه يجوز (للغير) إقامة دعوى المسؤولية على رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة، عن كل مخالفة للقانون أو لعقد الشركة وعن الخطأ في الإدارة، قولا من الطاعنين بأن لفظ (الغير) في هذه المادة قد جاء مشوبا بالغموض والإبهام، مما يؤدي إلى التباس معناه على المخاطبين بحكمها والقائمين على تطبيقها، ويثير الجدل حول المقصود بهذا اللفظ، في حين أن النص التشريعي يجب أن يكون واضحا لا لبس فيه، كما أنه يسمح بإساءة استعمال هذا الحق من قبل آخرين على خلاف مع أعضاء مجلس الإدارة بقصد الإضرار والتنكيل بهم لتحقيق أغراض شخصية لا علاقة لها بالشركة ولا بمصالحها ولابمساهميها، وهو ما يشوب النص بعدم الدستورية.
كما طعن الطاعنون بعدم دستورية المادة 236 من قانون الشركات الملغى رقم 25 لسنة 2012 المقابلة للمادة 205 من قانون الشركات الحالي رقم 1 لسنة 2016، في ما تضمنته من سقوط دعوى المسؤولية بمضي خمس سنوات من تاريخ انعقاد اجتماع الجمعية العامة العادية التي أصدرت قرارها بإبراء ذهنك أو بثبوت خطئي، على سند من أن هذا التحديد مشغول بعدم الدستورية لأنه ليس من المقبول واقعا وقانونا الاعتداد بتاريخ انعقاد الجمعية العامة الشركة لبدء مدة سقوط دعوى المسؤولية بالنسبة للغير فصل على الرغم من أنه ليس عضو في هذه الجمعية وغير مكلف بالحضور فيها والاختلاف هذه المدة عن مدة الشهرين التي حددها المشرع لسقوط دعوى البطلان التي يقيمها المساهم على قرارات مجلس الإدارة أو الجمعية العامة للشركة، واختلافها كذلك عن مدة سقوط دعوى المسؤولية عن العمل غير المشروع في القانون المدني والتي جعلها المشرع ثلاث سنوات تبدأ من يوم علم المضرور بالضرر وبمن يسأل عنه، وهو ما يتنافى مع قواعد العدالة.

3/201 – النطاق الموضوعي لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة:
في ضوء المادة 201 شركات، يتحدد النطاق الموضوعي لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة بماهية ما يصدر عن المجلس من أخطاء تقيم مسؤوليته (الخطأ)، وماهية الأضرار التي تجيز الرجوع على أعضاء مجلس الإدارة بدعوى المسؤولية (الضرر).
1/3/201 – صور الخطأ في مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة:
“أسباب مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة كثيرة ومتنوعة ويصعب حصرها، ولعل أهمها الإخلال بالواجبات أياً كان مصدرها، والمتمثلة في مخالفة أحكام القانون، وعقد الشركة ونظامها الأساسي، وقرارات الجمعية العامة للمساهمين”.[*]
[*] د. طعمة صعفك الشمري: الوسيط في دراسة قانون الشركات التجارية وتعديلاته. الطبعة الثالثة، 1999، المؤلف نفسه، الكويت، ص 436.
ولقد عددت المادة (201 شركات) صور الخطأ التي تترتب فيها المسؤولية:
1/1/3/201 – أعمال الغش: الغش يتمثل في كل سلوك عمدي يقصد به العضو إخفاء الحقيقة أو تقديم بيانات مضللة أو التلاعب في القرارات لتحقيق مصلحة شخصية أو إضرار بالشركة. ويشمل أي تصرفات متعمدة تهدف إلى الخداع أو التحايل أو تضليل الآخرين لتحقيق منفعة شخصية أو إلحاق ضرر بالشركة أو الغير (مثلاً: تزوير مستندات، أو إخفاء معلومات جوهرية عن المساهمين أو الجهات الرقابية).[*]
استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها وتقدير ما يثبت به ومالا يثبت يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وبما ينأى عن رقابة محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاء على أسباب سائغة.
[*] من أوجه الدفاع الممكنة من جانب بقية أعضاء مجلس الإدارة إثبات عدم العلم بالغش أو عدم الاشتراك فيه، حيث يسأل العضو عن الغش الشخصي لا عن غش غيره.
2/1/3/201 – إساءة استعمال السلطة: ويقصد بها انحراف العضو بسلطاته لتحقيق منفعة خاصة أو غير مشروعة على حساب الشركة. وهي قيام أعضاء المجلس بتصرفات تخرج عن نطاق صلاحياتهم الممنوحة لهم بموجب القانون أو عقد الشركة، أو استخدام هذه الصلاحيات لتحقيق أهداف غير مشروعة أو مصالح شخصية. مثل توقيع عقود توريد مع شركة يملكها العضو أو أحد أقاربه دون إفصاح، أو استغلال منصبه للحصول على قروض شخصية بضمانات الشركة. وبصفة عامة إبرام عقود مع أطراف ذات صلة بشروط غير عادلة.
استخلاص عناصر إساءة استعمال السلطة من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها وتقدير ما يثبت به ومالا يثبت يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وبما ينأى عن رقابة محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاء على أسباب سائغة.
3/1/3/201 – مخالفة القانون: وتشمل كل تصرف يخالف نصوص قانون الشركات أو النظام الأساسي. مثال عملي: قيام المجلس بإصدار سندات قرض دون تفويض من الجمعية العامة، أو توزيع أرباح صورية بالمخالفة لنصوص القانون. النزاع المحتمل: بطلان التصرف ومساءلة الأعضاء عن الأضرار الناتجة. الدفاع: إثبات أن المخالفة كانت بسبب خطأ مادي غير مؤثر، أو أن العضو لم يحضر الاجتماع ولم يشارك في القرار. وهي مسؤولية موضوعية تنشأ بمجرد وقوع المخالفة لأي نص قانوني واجب التطبيق على الشركة (مثل قوانين الضرائب، قوانين العمل، قوانين سوق رأس المال)،
استخلاص عناصر مخالفة القانون من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها وتقدير ما يثبت به ومالا يثبت يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وبما ينأى عن رقابة محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاء على أسباب سائغة.
4/1/3/201 – مخالفة عقد الشركة أو نظامها الأساسي: وهي مسؤولية موضوعية تنشأ بمجرد وقوع المخالفة لأي بند من بنود عقد الشركة أو نظامها الأساسي.
استخلاص عناصر مخالفة عقد الشركة أو نظامها الأساسي من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها وتقدير ما يثبت به ومالا يثبت يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وبما ينأى عن رقابة محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاء على أسباب سائغة.
5/1/3/201 – الخطأ في الإدارة: وهو مصطلح واسع يشمل الإهمال أو التقصير في أداء واجبات الإدارة، والذي يقع ضمن نطاق واجب العناية والحكمة اللذين يتطلبهما منصب عضو مجلس الإدارة. وهو الخطأ غير العمدي الناتج عن الإهمال أو التقصير أو قلة الكفاءة، حتى لو لم يتوافر قصد الإضرار.
استخلاص عناصر الخطأ في الإدارة من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها وتقدير ما يثبت به ومالا يثبت يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وبما ينأى عن رقابة محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاء على أسباب سائغة.
فيُسأل أعضاء مجلس الإدارة عن الضرر الذي يلحق بالمساهمين إذا ثبت مخالفتهم لأحكام القانون أو نظام الشركة أو كان الضرر ناشئا عن خطأ في الإدارة، وأن المقرر أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن يكون إستخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق، وإلا كان حكمها مشوباً بالفساد في الاستدلال.
ولقد انتهت محكمة التمييز إلى تخطئة محكمة الموضوع فيما قررته من أن الخسارة التي لحقت بالشركة كانت ناجمة عن خطأ في الإدارة المتمثل في عدم اتخاذ من الوسائل لدرء تلك الخسارة، إذ أن الحكم لم يبين ماهية هذا الخطأ والوسائل التي تقاعس عن اتخاذها حيال ما لحق الشركة من خسارة، وهو ما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب الأمر الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تمييزه.[*]
[*] حكم التمييز رقم 177/2009 تجاري 2 – ج 22/5/2011. يتعلق الحكم بشركة مسؤولية محدودة
مثال عملي: إهمال متابعة تحصيل الديون المستحقة للشركة حتى سقطت بالتقادم، أو التوسع في مشروعات عالية المخاطر دون دراسة جدوى كافية. أو عدم قيامهم بمهامهم والمسؤوليات المنوطة بهم من خلال متابعة الإدارة التنفيذية بالشركة للتأكد من التزامها بقرار مجلس الإدارة.
201/3/2- صور الضرر في مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة: لم يحدد المشرع في المادة (201 شركات) أو في غيرها صوراً محددة للضرر الذي يمكن أن تستند إليه دعوى مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة. ومن ثم يتعين الرجوع إلى القواعد العامة للمسؤولية في هذا الشأن، وطبقاً للقواعد العامة فإن الضرر لا يخرج عن صورتين: الضرر المادي، والضرر الأدبي. وهناك صورة الضرر المحقق والضرر الاحتمالي.
201/3/2/1- الضرر المادي:
201/3/2/2- الضرر الأدبي:
201/3/2/3- الضرر المحقق والضرر الاحتمالي:
4/201- قرار إبراء ذمة المجلس لا يمنع رفع دعوى المسؤولية:
طبقاً لصريح نص المادة (201 شركات)، فإن اقتراع من الجمعية العامة بإبراء ذمة مجلس الإدارة لا يحول دون إقامة دعوى المسؤولية. وهذا النص معناه أنه لا يجوز دفع دعوى المسؤولية بعدم القبول لسقوط الحق في رفعها لصدور قرار من الجمعية بإبراء ذمة مجلس الإدارة. ومعناه أنه لا يجوز لعضو مجلس الإدارة أن يحتج على رافع دعوى المسؤولية بقرار الجمعية العامة للشركة الصادر بإبراء مسؤوليته ولو كان هذا القرار قد صدر بالإجماع.
إلا أنه يبقى لقرار إبراء ذمة مجلس الإدارة قوة القرينة في الإثبات، فيحق لعضو مجلس الإدارة أن يتمسك بها كقرينة على انتفاء مسؤوليته لانتفاء خطئه، وفي ذات الوقت يحق لرافع دعوى المسؤولية أن يثبت عكس تلك القرينة.
5/201 – حظر تصويت أعضاء مجلس الإدارة على قرارات تتعلق بمصالحهم:
طبقاً لصريح نص المادة (201 شركات)، فإنه لا يجوز لأعضاء مجلس الإدارة الاشتراك في التصويت على قرارات الجمعية العامة الخاصة بإبراء ذمتهم من المسؤولية عن إدارتهم أو التي تتعلق بمنفعة خاصة لهم أو لأزواجهم أو أقاربهم من الدرجة الأولي أو بخلاف قائم بينهم وبين الشركة. والهدف من هذا الحظر هو منع تضارب المصالح وضمان نزاهة قرارات الجمعية العامة. ويؤدي مخالفة هذا الحظر إلى بطلان القرار. وفي ضوء هذا النص فإن حالات حظر التصويت المنصوص عليها في المادة 201 شركات) تتمثل في الآتي:
إبراء الذمة: لا يجوز لعضو مجلس الإدارة التصويت على قرار إبراء ذمته (أو ذمة المجلس ككل) عن إدارته، لأنه سيكون طرفاً وخصماً في نفس الوقت.
المنافع الخاصة: لا يجوز لهم التصويت على أي قرار يتعلق بمنفعة خاصة لهم شخصياً، أو لأزواجهم، أو أقاربهم من الدرجة الأولى (الأب، الأم، الأبناء، البنات). هذا يضمن أن القرارات المتعلقة بمكافآتهم أو مزاياهم تتم بموافقة المساهمين الآخرين.
الخلافات مع الشركة: لا يجوز لهم التصويت على أي قرار يتعلق بخلاف قائم بينهم وبين الشركة، لأنهم في هذه الحالة يمثلون طرفاً في النزاع.

نماذج من الواقع العملي – الفهم العميق لدعاوى المسؤولية التي تقام ضد أعضاء مجلس إدارة الشركة أو مديرها:

إن الأخطاء والمخالفات القصدية والمتعمدة تُرتكب وتُصمم – من البداية – بهدف عدم اكتشافها، وتزداد صعوبة اكتشافها كلما ارتفع مستوى صلاحيات القائم بها.
لذلك فإن دعاوى المسؤولية ضد مجلس إدارة الشركة (أو مديرها) تحتاج قبل – أي شيء – إلى جهد في التحقيق والبحث. هذا الجهد إما أن يكون على بصيرة ترتكن إلى تدريب عميق على نماذج عملية واقعية، تدريب يجعلك تبحث حيث يوجد الخطأ وحيث تجد الدليل على وقوعه والدليل على مقترفه، أو يكون الجهد مبدداً للوقت فتتوالى جلسات المحكمة وجلسات الخبرة وأن تكتفي بالتأكيد والتوكيد والمطالبة بالتعويض.
وفي شرح المادة 201 شركات نقدم تلك النماذج العملية الواقعية التي تجعلك تألف أمارات ذلك السلوك الذي يُعتبر إخلال بواجب الإدارة في حفظ مصالح الشركة وحسن إدارتها.
ملحوظة: الواقع العملي لا يكف عن طرح المزيد من النماذج ذات الصلة بالموضوع، لذلك فإن الكتابة لا تزال مستمرة ليكون الشرح أكثر عمقاً
أولاً– تطبيقات عملية من أحكام محكمة أسواق المال:
بطلان موافقة الجمعية العامة العادية على إبراء ذمة مجلس الإدارة.
بتاريخ 19 إبريل 2026، أفصحت شركة مدرجة عن صدور حكم استئنافي من محكمة أسواق المال ضد شركتها التابعة ببطلان البند رقم 11 من بنود قرارات الجمعية العامة للشركة التابعة التي كانت قد انعقدت في 20 يونيو 2023. (رابط صفحة الإفصاح المنشور على موقع البورصة)
وبالإطلاع على مدونات الحكم الصادر من محكمة الاستئناف (دائرة أسواق مال) الصادر في 16 إبريل 2026، نجد أنه قضى في منطوقه بإلغاء الحكم الابتدائي الذي كان قد صدر برفض الدعوى، وقضى مجدداً في الدعوى المقامة من المساهم ببطلان القرار الحادي عشر الصادر من الجمعية العامة العادية للشركة المنعقدة في 20 يونيو 2023 وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام بعض أعضاء مجلس الإدارة بتعويض مؤقت مقداره 5001 د.ك يدفعونها للشركة المعنية (وكانت من المدعى عليهم في الدعوى). وقضت محكمة الاستئناف برفض بقية طلبات المساهم.
وتتلخص وقائع النزاع في أن المساهم سبق وأن أقام الدعوى أمام محكمة أسواق المال ضد وزارة التجارة والصناعة وضد الشركة المعنية وضد اثنين من أعضاء مجلس إدارتها، وذلك ابتغاء الحكم:
1- الحكم بالزام الشركة بتقديم نسخة من محضر اجتماع الجمعية العامة العادية وكذلك نسخة من عند التأسيس والنظام الأساسي لها وكذلك تقديم صورة ضوئية عن جميع محاضر اللجان المنبثقة من مجلس الإدارة وعدد اجتماعات تلك اللجان.
2- الحكم بإلزام الشركة بتقديم ما تحت يدها من مستندات حول الإجراءات التي إتخذتها في حق الرئيس التنفيذي وصورة من محاضر مجلس الإدارة التي تم فيها مناقشة الإجراءات التي أتاها الرئيس التنفيذي بشأن حساب تداوله التي تمت مجازاته عليها بموجب قرار مجلس التأديب بهيئة أسواق المال رقم 59 لسنة 2022 وما إذا كانت الشركة قد قامت بدفع الغرامة محل قرار مجلس التأديب من ذمتها المالية أم أن الرئيس التنفيذي الذي قام بدفعها من ذمته المالية الشخصية.
3- الحكم ببطلان قرارات الجمعية العمومية العادية لشركة أفكار القابضة ش م ك قابضة والمنعقدة بتاريخ 2023/6/20 مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها بطلان قرارات تلك الجمعية وإعتبارها جميعاً كأن لم تكن مع حفظ كافة الحقوق الأخرى للمساهم رافع تلك الدعوى.
واستند المساهم في طلباته إلى أنه بموجب قرار مجلس التأديب بهيئة أسواق المال رقم 2022/59 – أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قرار بالغرامة ضد الرئيس التنفيذي المخول بإدارة حساب التداول للشركة المعنية، وذلك لمخالفته قواعد إنفاذ القانون وقواعد الإدراج الكتاب الرابع عشر من اللائحة التنفيذية – وعنوانه “سلوكيات السوق”.
حيث ثبت من خلال قرار مجلس التأديب قيام الرئيس التنفيذي للمستأنف باستخدام حساب التداول للشركة في إعطاء أوامر أثرت بشكل مباشر على تداولات سهم مدرج في البورصة من خلال خلق إيحاء زائف ومضلل، وذلك باتباع النهج المتمثل بالتأثير على جدول أوامر السهم عن طريق إدخال عدة أوامر شراء لكميات كبيرة نسبيا وبأسعار أقل من السعر السائد تمثل ما نسبته 40% من اجمالي أوامر الشراء الكلية المدخلة كان مصير أغلبها الإلغاء فور تمكنه من بيع الكمية التي أراد بيعها بذات الجلسة، بما يؤكد أن أوامر الشراء التي قام بإدخالها لم يكن الهدف منها رغبته بشراء السهم بل لجذب جمهور المتداولين بالسوق لشراء الورقة المالية منه وزيادة الزخم على السهم باتباع هذا الأسلوب المضلل, حيث حققت الشركة من جراء تلك الأفعال منفعة وقدرها 9,015 دك.
وأن محضر اجتماع الجمعية العامة العمومية ثابت به أن نسبة حضور الجمعية 91.726% من إجمالي أسهم رأس المال وتم التصويت على كافة البنود حيث وافق جميع الحضور على جميع البنود والقرارات عدا المساهم رافع الدعوى.
وأنه حال انعقاد الجمعية العمومية العادية للشركة تقدم المساهم بطلب إلى رئيس الجمعية طالبت من خلاله إدراج بند جديد لجدول أعمال الجمعية يتعلق بإدراج الجزاء التأديبي على الرئيس التنفيذي وتم الإشارة بالمحضر إلى أنه قد أحيطت الجمعية العمومية العادية علماً بالجزاءات التأديبية الصادرة على الرئيس التنفيذي للشركة.
ولقد أصدرت محكمة أول درجة حكمها برفض الدعوى، فأقام المساهم الطعن بالاستئناف على هذا الحكم، وقضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم الابتدائي.
والبند الحادي عشر المبطل يتعلق بإخلاء طرف أعضاء مجلس الإدارة وابراء ذمتهم.
ولقد استند الحكم إلى أنه بموجب قرار صادر من مجلس التأديب برقم 2022/59 تم فرض غرامة على الرئيس التنفيذي للشركة لقيامه المستأنف – بصفته المخول بإدارة حساب التداول للشركة – بإعطاء أوامر بشكل مباشر على تداولات سهم مدرج في البورصة لخلق إيحاء زائف ومضلل وذلك باتباع النهج المتمثل بالتأثير على جدول أوامر السهم عن طريق إدخال عدة أوامر شراء لكميات كبيرة نسبيا وبأسعار أقل من السعر السائد تمثل ما نسبته 40% من اجمالي أوامر الشراء الكلية المدخلة كان مصير أغلبها الإلغاء فور تمكنه من بيع الكمية التي أراد بيعها بذات الجلسة بما يؤكد أن أوامر الشراء الكلية التي قام بإدخالها لم يكن الهدف منها رغبته بشراء السهم بل لجذب جمهور المتداولين بالسوق لشراء الورقة المالية ومنه زيادة الزخم على السهم بإتباع هذا الأسلوب المضلل.
وعليه تم تغريم الرئيس التنفيذي وإلزامه برد مبلغ 9015 د.ك قيمة المنفعة التي تحصل عليها وبوقفه عن التعامل بأي ورقة مالية في البورصة لمدة سنة من تاريخ صدور هذا القرار.
ولما كان رئيس مجلس إدارة الشركة ونائبه لم يقوما باتخاذ أية إجراءات قانونية أو تأديبية ضد الرئيس التنفيذي بشأن المخالفة سالفة الذكر، كما لم يتبين ما إذا كانت الغرامة وقيمة المنفعة محل قرار مجلس التأديبقد تم سدادها للشركة من عدمه الأمر الذي استخلصت منه المحكمة أن أعضاء مجلس الإدارة قد أساءوا بسمعة الشركة وحساب تداولها وأضروا بمصالحها مما يتعين معه القضاء ببطلان القرار سالف الذكر وإلزامهم بالتضامن فيما بينهم بأن يؤدوا من أموالهم الشخصية للشركة مبلغ 5001 د.ك على سبيل التعويض المؤقت.
ثانياًً – التطبيقات العملية من قرارات مجلس التأديب بهيئة أسواق المال
تفريغ الشركة من أصولها، تحويل مبالغ دون وجود ثمة أصول مقابلة:
بتاريخ 11 مايو 2026، أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قراره رقم (17/ 2025 مجلس تأديب) (194و195/ 2022 هيئة) بتوقيع جزاء مالي (30 ألف دينار كويتي) على رئيس مجلس إدارة وعضو مجلس إدارة سابق في شركة قابضة كانت مدرجة. وذلك لقيام أعضاء مجلس إدارة الشركة المعنية بتفريغ الشركة من أصولها لمصلحة أطراف ذات صلة.
حيث تم تحويل مبلغ -/ 1,950,000 د.ك لشركة ذات صلة وذلك لشراء أصل، دون وجود ما يثبت استلام الشركة المعنية لثمة أصول مقابلة حتي تاريخه، بالإضافة الى عدم ابرام أي عقد أو مستند ينظم العلاقة بين الطرفين على الرغم من قيام الشركة بأخذ مخصص كامل علي المبلغ وهو الامر الذي أضر بمساهمي الشركة.
عدم تحقيق الأرباح هل يعتبر من الأخطاء التي تصلح كسبب للرجوع على مجلس الإدارة:
حالة عملية: بتاريخ 13 إبريل 2026، أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قراره رقم (11/ 2025 مجلس تأديب) (26/ 2022 هيئة) بتوقيع عقوبة جزاء مالي على نائب رئيس مجلس إدارة وعضو مجلس إدارة سابقين في شركة مدرجة (عشرة آلاف دينار لكل منهما)، لمخالفتهما قواعد حوكمة الشركات. لعدم قيامهم بصفتهم أعضاء مجلس إدارة الشركة بالمهام المنوطة بهم والمتمثلة بتعزيز القدرة التنافسية للشركة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة والعمل على كل ما يساهم في تعظيم الأرباح للأسباب التالية:
1) قامت الشركة بالدخول في استثمار في شركة، وذلك دون وجود دراسات مسبقة عن الجدوى العائدة من الاستثمار. لم تحقق الشركة أية أرباح منذ استثمارها بالشركة المستثمر فيها وحتى تاريخ انتهاء التفتيش الذي قامت به الهيئة على الشركة، وذلك دون أن يتخذا أي إجراءات للحد من تراكم تلك الخسارة أو التخارج منه.
2) استثمرت الشركة في (شركة زميلة) وقد انخفضت قيمة الاستثمار المذكور بمبلغ وقدره 544,114 د.ك لتبلغ 6,955,886 د.ك وذلك وفقاً للبيانات المالية علماً بأن قيمة الاستثمار المشار إليه كانت تبلغ 7,500,000 د.ك عند بداية الاستثمار، وذلك دون اتخاذ الشركة لأية إجراءات للحد من تراكم تلك الخسائر أو التخارج من الاستثمار المشار إليه. ولا تتوافر السيولة الكافية للمشروع مما أدى للتأخر في الإنشاءات الخاصة به.
3) عدم وجود الهيكل الإداري للشركة:
– عدم توافر مسؤول للمطابقة والالتزام لدى الشركة.
– عدم توافر مسؤول لوحدة شؤون المستثمرين لدى الشركة.
– عدم توافر مدير لإدارة المخاطر لدى الشركة، فضلاً عن عدم توافر الكوادر المؤهلة للقيام بمهام الإدارة المشار إليها.
– عدم توافر مدير لإدارة التدقيق الداخلي لدى الشركة، فضلاً عن عدم توافر الكوادر المؤهلة للقيام بمهام الإدارة المذكورة.
– عدم توافر الكوادر الإدارية والوظيفية المؤهلة لإدارة الشركة بما يمكنها من تعزيز قدرتها التنافسية وصولاً للقدرة على تحقيق الأرباح وتعظيمها، والمحافظة على معدلات نمو متوازنة لأرباحها.
مثال عملي لاحدى حالات الإهمال الإداري من جانب مجلس الإدارة (الإخلال بواجب الإشراف والمتابعة):
بتاريخ 9 فبراير 2026، صدر قرار مجلس التأديب بهيئة أسواق المال في المخالفة رقم (01 /2026 مجلس تأديب) (95 /2025 هيئة) بتوقيع عقوبة جزاء مالي ضد رئيس مجلس إدارة شركة مدرجة ونائبه واثنين من أعضاء مجلس إدارة الشركة، وذلك لعدم قيامهم بمسؤولياتهم الرقابية الجوهرية وعدم تحققهم من كفاية وفعالية أنظمة الرقابة الداخلية والمالية والمحاسبية المعمول بها في شركة (تابعة التابعة بنسبة 100%)، خلال الفترة التي تزامن فيها تولي السيد ( … ) منصب المدير التنفيذي للإدارة المالية بالشركة محل التفتيش مع شغله منصب نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب في الشركة التابعة، بما كشف عن إخلال جسيم بواجب الإشراف والمتابعة، وأدى إلى وقوع تجاوزات مالية مؤثرة تمثل في مجموعها إهمالاً إدارياً ومالياً جسيماً. ولقد تم توقيع الجزاء المالي عليهم لمخالفتهم حكم البند رقم (18/أ) من المادة (3–7) من الكتاب الخامس عشر (حوكمة الشركات) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم (7) لسنة 2010.
(حالة عملية) من أمثلة الأخطاء التي تقع من مجالس الإدارة في ضوء قرار مجلس التأديب بهيئة أسواق المال الصادر برقم (36/2025 مجلس تأديب) (65 /2025 هيئة) :
بتاريخ 10 نوفمبر 2025، أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قراره رقم (36 /2025 مجلس تأديب) (65 /2025 هيئة) (*) ضد احدى الشركات المدرجة، وضد رئيس مجلس إدارة تلك الشركة ونائبه وبعض أعضاء مجلس إدارتها السابقين والحاليين وقت صدور القرار. ويعتبر قرار مجلس التأديب رقم 36 لسنة 2025 من أهم المصادر التي يُرجَع إليها عند دراسة موضوع الأخطاء التي يمكن أن تكون أساساً لدعوى مسؤولية مجلس إدارة الشركة. ومن تلك الأخطاء:
= أن يقوم مجلس الإدارة بأي إجراءات مناسبة وملائمة لإدارة موارد الشركة بالشكل الأمثل: كأن يتم تأسيس شركة تابعة (بنسبة 100%) دون أن تزاول تلك الشركة التابعة نشاطها التشغيلي منذ تأسيسها، الأمر الذي أدى إلى تحقيق خسائر. وعدم وجود حسابات بنكية لتلك الشركة التابعة على الرغم من مرور اكثر من عام على تأسيسها. وأيضاً عدم توافر أي أرصدة لرأسمال تلك الشركة التابعة.
= ألا يراعي مجلس إدارة الشركة مصلحة مساهمي الشركة: كأن يتم تجميع البيانات المالية لشركة تابعة على أنها تابعة بنسبة 100% على الرغم من أن نسبة ملكية الشركة المباشرة هي 50%، والمتبقي ملكية غير مباشرة مسجلة باسم طرف ذي صلة، علماً بأن مجلس إدارة الشركة قد اكتفى بكتاب التنازل الموقع على ورقة (A4) غير مؤرخة وليست موثقة من الجهات الرسمية والقانونية بالدولة، مما قد يترتب عليه إشكالات ومخاطر قانونية ومالية في المستقبل، فضلاً عما قد يترتب عليه من ضياع لحقوق مساهمي الشركة.
= عدم تطابق الحسابات الخاصة بقيمة المبالغ المستحقة.
= تأسيس شركة دون توافر دراسات متكاملة لتقييم مدى جدوى التأسيس على كفاءة أعمال الشركة الأم، فضلاً عن عدم تقييم المخاطر التي قد تواجه الشركة جراء قيامها بالتأسيس المذكور، حيث شاب الدراسة بعض أوجه القصور، فلا توجد خطة زمنية تنفيذية واضحة تحدد مراحل التشغيل والإنجاز مع جداول زمنية. ولا توجد خطة للطوارئ أو خطة بديلة في حال فشل الخطة الرئيسية. كما أن البيانات المالية غير مدعومة بمبررات واضحة. وأيضاً وجود اعتماد كبير على مصادر تمويل خارجية بدون توضيح شروط التمويل أو تأثيره على هيكل الملكية.
(حالة عملية) مخالفة عدم إتخاذ أي إجراءات مناسبة وملائمة لإدارة موارد الشركة بالشكل الأمثل:
بتاريخ 7 يوليو 2025، أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قراره رقم (13 /2025 مجلس تأديب) (10 /2025 هيئة) بتوقيع جزاء مالي ضد شركة مدرجة ورئيس مجلس إداتها ونائبه وأعضاء مجلس إدارتها. وذلك للقيام ببيع أسهم شركة مملوكة للشركة المدرجة المعنية دون توافر أي دراسات متكاملة لتقييم مدى جدوى البيع على كفاءة أعمال الشركة المعنية.
وكذلك عدم قيامهم بتقييم المخاطر التي قد تواجه الشركة المعنية جراء قيامها بالصفقة المذكورة. وكذلك بسبب عدم اتخاذ مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للشركة لأي إجراءات مناسبة وملائمة لإدارة موارد الشركة بالشكل الأمثل، وذلك فيما يتعلق بمشروع منتجع وأكاديمية الفروسية، نظراً لكونه مُقاماً على أرض مستأجرة من الدولة لمدة (20) عاماً ابتدأت من عام 2007 والتي تنتهي بحلول عام (2027)، إلا أنه وبالرغم مما سبق فإن العقار لازال تحت التطوير منذ (17) عام دون تحصيل أي إيرادات من حق الانتفاع من ذلك العقد.
وكذلك لعدم اتخاذ مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية للشركة لأي إجراءات مناسبة وملائمة لإدارة موارد الشركة بالشكل الأمثل، حيث اتضح من فحص بيانات الشركة المالية بأن بند عقارات استثمارية خارج دولة الكويت عبارة عن عقارين تبلغ قيمتهما ما يقارب (16,906,728 د.ك)، إلا أن الشركة لم تزود فريق التفتيش بأية مستندات قانونية موثقة ومصدقة بشكل رسمي من وزارة الخارجية لدى دولة الكويت تثبت ملكيتها للأصول المذكورة، علماً بأن العقارين المذكورين يمثلان ما نسبتهما (57%) من إجمالي موجوداتها وفقاً للبيانات المالية .
(حالة عملية) مخالفة معيار المحاسبة الدولي الخاص بقياس القيمة العادلة:
بتاريخ 7 يوليو 2025، أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قراره رقم (06 /2025 مجلس تأديب) (98 /2024 هيئة) بتوقيع عقوبة جزاء مالي (5000 د.ك لكل محال للتأديب) ضد شركة مدرجة ورئيس مجلس إدارتها ونائبه وثلاثة أعضاء مجلس إدارة (سابقين) وكذلك الرئيس التنفيذي للشئون المالية. وذلك لعدم قيامهم بالدور المنوط بهم من خلال التأكد من التزام الشركة بمتطلبات المعيار الدولي للتقرير المالي رقم (13) ((IFRS 13 – Fair Value Measurement تحت كل من الفقرة (22) والفقرة (36) عند إعداد مستند التقييم الخاص باختبار انخفاض القيمة في شركة الزميلة، وذلك لعدم قيام الشركة بإعداد تقييم دقيق يعكس القيمة العادلة للأصل العقاري الخاص بالشركة الزميلة.
(حالة عملية مهمة)
بتاريخ 19 مايو 2025، أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قراره رقم (83 /2024 مجلس تأديب) (114 /2024 هيئة) بتوقيع جزاء مالي ضد اثنين من الرؤساء السابقين لمجلس إدارة شركة قابضة مدرجة، وضد نائب رئيس مجلس إدارة الشركة، وضد ثلاثة من الأعضاء السابقين في مجلس مجلس إدارة الشركة ذاتها (مقداره 20000 د.ك ضد كل واحد منهم).
ولقد استند القرار التأديبي إلى أن الشركة القابضة المعنية قامت بتأسيس ثلاث شركات تابعة، وتبين بعد مراجعة الهيئة للمستندات، أنه لا توجد أي قرارات صادرة عن مجلس إدارة الشركة تفيد بالموافقة على تأسيس تلك الشركات التابعة. ولم يتم العثور على أي دراسات جدوى تتعلق بتأسيس تلك الشركات التابعة. كما تبيّن عدم وجود حسابات بنكية لشركتين من الشركات التابعة المذكورة. كما لا توجد أي أرصدة لرأسمال في أي من الشركات التابعة المشار إليها.
حيث تبين – لدى التفتيش الميداني على الشركة – أن الشركة قامت بتأسيس ثلاث شركات تابعة بنسبة تمثل نحو 87% من إجمالي أصولها دون وجود قرارات معتمدة من مجلس الإدارة بالموافقة على التأسيس ودون إعداد دراسات جدوى لتلك الشركات. لم تفتح حسابات بنكية لشركتين من الشركات المؤسسة ولم يتم إيداع رؤوس أموال تلك الشركات بالمخالفة للمتطلبات التنظيمية رغم انقضاء فترة التأسيس القانونية لبعضها.
(حالة عملية) التسبب في وقف تداول سهم الشركة في البورصة:
بتاريخ 12 فبراير 2024، أصدر مجلس التأديب بهيئة أسواق المال قراره رقم (65 /2023 مجلس تأديب) (95 /2023 هيئة) بتوقيع الجزاء المالي على شركة (كانت مدرجة)، بسبب الآتي:
1- عدم إفصاحها عن قيام وزارة التجارة والصناعة بالدعوة إلى اجتماع الجمعية العامة للشركة للنظر في حل مجلس الإدارة الحالي وانتخاب مجلس إدارة جديد.
2- الامتناع عن تنفيذ تعليمات الهيئة المباشرة والمتكررة بالإفصاح عن دعوة وزارة التجارة سالفة البيان وذلك بحسب ما تم توجيه الشركة به من خلال الرسائل الإلكترونية المؤرخة 23/7/2023 والمكالمات الهاتفية المتكررة بذات الخصوص.
3- ثبوت إيقاف سهم الشركة عن التداول بتاريخ 23/7/2023 ولم تعاد للتداول إلا بتاريخ 30/7/2023 نتيجة لعدم التزام الشركة بتعليمات الهيئة بالإفصاح عن المعلومة الجوهرية سالفة البيان مما قد يسبب ضرراً لمساهمي الشركة نتيجة هذا الإيقاف وعدم اطلاعهم على المعلومة الجوهرية.
(حالة عملية مهمة) الخطايا السبعة:
من أهم قرارات مجلس التأديب بهيئة أسواق المال في شأن الأخطاء التي تقع من مجالس إدارة الشركة، هو القرار رقم (33 /2023 مجلس تأديب) (51 -135 /2022 هيئة)، المؤرخ 19 مايو 2025، والذي صدر بتوقيع جزاءات مالية على رئيس مجلس إدارة شركة قابضة وأعضاء مجلس الإدارة حاليين وسابقين، مقدارها 50000 د.ك على كل واحد منهم.
ولما كانت المادة 201 شركات تُجيز رفع دعوى المسؤولية ضد أعضاء مجلس الإدارة عن الأخطاء التي تلحق ضرراً بالشركة أو المساهمين أو الغير. وكان القرار التأديبي المشار إليه يُمثّل مادة ثرية لاستخلاص نماذج عملية لكل صنف من هذه الأخطاء. وبعد تحليل الوقائع التي تضمنها هذا القرار التأديبي، نخلُص إلى سبع نماذج فجة من أوجه الإخلال والمخالفات التي إذا وقعت من مجلس الإدارة تقوم معه مسؤوليته في نطاق دعوى المسؤولية المنصوص عليها في المادة 201 شركات:
النموذج الأول- الإهمال في التحقق من استيفاء المقابل في صفقات التصرف بأصول الشركة:
يُعدّ من قبيل الإخلال بواجب العناية المُوجِب للمسؤولية إبرام مجلس الإدارة عقود تصرف في أصول جوهرية للشركة دون اشتراط ضمانات السداد، ودون التحقق من تحصيل المقابل المادي، مما يُعرّض الشركة لخطر الديون المعدومة وضياع أصولها. وفي تلك الواقعة محل التحليل، باع مجلس الإدارة أصولاً رئيسية للشركة تشمل شركات وأراضي وفيلل بقيمة إجمالية تعادل 34.4 مليون دينار كويتي، دون أن تتضمن عقود البيع تحديداً لطريقة السداد أو غرامات التأخير. ولم يُحصَّل أي مبلغ نقدي مقابل هذه الأصول، بل سُجِّلت كأرصدة مدينة على الأطراف المشترية.
النموذج الثاني – تحويل أموال الشركة دون مسوّغ قانوني أو تجاري:
يعتبر تحويل مبالغ طائلة من أموال الشركة إلى أطراف ذات علاقة دون وجود عقد أو سبب مشروع – يُعتَبر هذا الفعل تفريطاً صريحاً مُوجِباً لمسؤولية أعضاء مجلس الإدارة، إذ ينطوي ذلك على تبديد متعمد للأصول يُخلّ بالذمة المالية للشركة ويُضرّ بالمساهمين. وفي الواقعة محل التحليل، صدرت تحويلات نقدية بقيمة 9.05 مليون دينار كويتي (تمثّل نحو 22% من إجمالي أصول الشركة) إلى طرف ذي علاقة، دون إجراء أي صفقة أو عملية تجارية مقابلها، ودون سبب واضح ومُبرَّر.
النموذج الثالث- اعتماد صفقات لم يُقرّها مجلس الإدارة رسمياً:
إن تنفيذ أعضاء مجلس الإدارة لصفقات جوهرية تفتقر إلى قرار اعتماد صادر وفق الإجراءات النظامية المقررة، يُعدّ من صور الخطأ الموجب للمسؤولية، إذ يُشكّل ذلك إخلالاً بالسلطة التقديرية للمجلس بوصفه هيئة جماعية، ويُرتّب مسؤولية شخصية على من أجاز التنفيذ دون سند. وفي الواقعة التي صدر فيها قرار مجلس التأديب المشار إليه، نُفِّذت عدة صفقات بيع وشراء ذات قيمة جوهرية (تشمل بيع شركات وأراضٍ وتحويلات نقدية) دون صدور اعتماد رسمي من مجلس الإدارة، بما فيها صفقات لم يعتمدها المجلس الجديد خلفاً للمجلس السابق.
النموذج الرابع- الاستحواذ على شركات دون التحقق من صحة ملكية أصولها:
من أوجه الإخلال التي من المتصور وقوعها في الواقع العملي، إهمال مجلس الإدارة في واجب بذل العناية الواجبة عند الاستحواذ على أصول جديدة. فيكون إقرار مجلس الإدارة صفقات الاستحواذ دون إجراء الفحص القانوني والمالي اللازم (Due Diligence) للتثبت من سلامة ملكية الأصول، يُمثّل إخلالاً بواجب العناية الواجبة، إذ يُفضي هذا الإخلال إلى اكتساب الشركة لأصول مُثقلة بنزاعات أو لا تملكها المُتصرِّفة فعلاً. وفي الواقعة محل القرار التأديبي المذكور، استحوذت الشركة على شركتين دون أن يتحقق مجلس الإدارة من توافر سندات الملكية للأصول العقارية المسجّلة في دفاتر هاتين الشركتين وشركاتهما التابعة. إذ تم الاستحواذ على شركة بقيمة 15.1 مليون د.ك، وهي قيمة متضخمة بواقع 3.7 مليون د.ك.
النموذج الخامس- الاستحواذ على شركات بتاريخ سابق لتاريخ تأسيسها:
من المخالفات الجسيمة، أن يتم إقرار التعاقد مع أشخاص اعتبارية غير قائمة قانوناً وقت إبرام العقد، لما ينطوي عليه ذلك من إهمال جسيم في التحقق من أهلية الطرف المتعاقد، ومن احتمال وقوع الشركة ضحيةً لمخططات احتيالية. وفي الواقعة محل القرار التأديبي المذكور، اعتمد مجلس الإدارة صفقتَي استحواذ على شركتين بتاريخ سابق لتاريخ التأسيس القانوني لهاتين الشركتين، مما يعني أن الصفقة انعقدت على محل غير موجود وقت الإبرام.
النموذج السادس – الاستحواذ على أصول بقيمة متضخمة:
ومن صور الإخلال التي لا يخلوا منها الواقع العملي، إقرار صفقات الاستحواذ بأسعار تُجاوز القيمة العادلة للأصول المُقتناة دون الاستناد إلى تقييم مستقل وموثوق، لما يترتب عليه من إضرار مباشر بذمة الشركة المالية وثروة مساهميها. وفي الواقعة التي صدر فيها قرار مجلس التأديب المشار إليه، استحوذت الشركة على شركة بقيمة 15.1 مليون دينار كويتي، في حين ثبت أن القيمة العادلة الحقيقية أدنى بمقدار 3.7 مليون دينار، أي أن الشركة دفعت زيادةً تُعادل نحو 24% فوق القيمة الحقيقية.
النموذج السابع – تفريغ الشركة من أصولها:
من أشد صور المسؤولية هي المسؤولية الناتجة عن اشتراك أعضاء مجلس الإدارة في مخطط منظّم لتحويل أصول الشركة لصالح أطراف ذات علاقة، مع تضليل السوق والمساهمين بشأن قيمة الشركة الحقيقية. وهذا النموذج يتجاوز الخطأ البسيط ليبلغ حدّ الغش الموجب للمسؤولية الجنائية فضلاً عن المدنية، ويُجيز رفع دعوى المسؤولية من الشركة والمساهمين والغير معاً. وفي الواقعة محل القرار التأديبي المذكور، نسّق المالك الرئيسي السابق مع أعضاء المجلس الجديد لتحويل أصول الشركة ذات الجودة العالية إلى أطراف ذات علاقة، مقابل نقل ملكية الأسهم إلى ملاّك جدد، في مخطط منظّم أدى إلى تحويل الشركة القابضة إلى شركة فارغة من أصولها الرئيسية، ثم تسييل الأسهم في السوق بعد تضليل المستثمرين بشأن قيمتها.
حيث كان أحد المخالفين مالكاً لنسبة نحو 99% من الشركة القابضة المعنية، وقام بنقل ملكيته من الأسهم في الشركة إلى أطراف أخرى مقابل حصوله – أو أطراف ذات علاقة به – على الأصول الرئيسية ذات الجودة العالية للشركة خلال فترة امتدت من 2018 وحتى 2020دون توفير أي معلومات حول قيمة السهم أو صفقات التحويل عند إتمام نقل الملكية، وذلك كونها تمت خارج نطاق رقابة بورصة الكويت وهيئة أسواق المال.
وذلك عن طريق تسجيل أسهم الشركة لصالح شركات تابعة له ثم قيامه بتحويل ملكية هذه الشركات إلى أطراف ذات صلة. ثم تحويل الأصول الرئيسية للشركة القابضة المعنية، والبالغ قيمتها 34.4 مليون د.ك خلال فترة متقاربة جداً من فترة نقل ملكيات الشركة إلى الملاك الجدد، مما يدل على وجود تنسيق واتفاق بينه وبين الأطراف ذوي الصلة، مع الملاك الجدد للشركة، حيث تبين أن منفعة حصول هؤلاء الملاك الجدد على ملكيات الشركة القابضة المعنية هو ثمن تحويلهم للأصول الرئيسية للشركة إلى الملاك السابقين. حيث تبين أن نقل كل حصة من الملكية إلى الملاك الجدد لا يتم إلا بعد استبعاد الشركة لمجموعة من الأصول الرئيسية.
وكانت النتيجة أن تم تحويل معظم الأصول الرئيسية للشركة القابضة المعنية ذات الجودة العالية والمدرة للدخل، وبقيمة تعادل نحو 34.4 مليون د.ك إلى أطراف ذات صلة دون قيامهم بسداد مقابل عادل لصالح الشركة، الأمر الذي أدى إلى تحويل الشركة القابضة إلى “شركة فارغة من أهم أصولها الرئيسية“، واحتوائها على أرصدة مدينة مستحقة من تلك الأطراف بقيمة تبلغ نحو 39.5 مليون د.ك.

ولم يتوقف الأمر عند هذه المرحلة، بل إنه لتعويض تلك الأصول الرئيسية التي تم استبعادها، ولتسوية الأرصدة المدينة الناتجة عن عدم قيام تلك الأطراف بسدادها، بيع للشركة القابضة المعنية من تلك الأطراف ذات الصلة به أصول رديئة غير مدرة للدخل وذات جودة منخفضة.
أي أنه تم تفريغ الشركة القابضة من أصولها الرئيسية، واستبدالها بأصول غير مدرة للدخل وذات جودة منخفضة، ثم قام الملاك الجدد بتسييل ملكياتهم في الشركة وبيعها في البورصة بعد إيهام المتعاملين في البورصة من أن الشركة ما زالت محافظة على قيمة أصولها. ولقد جاء في القرار التأديبي أنه لم يتم إثبات كيفية حصول الملاك الجدد على ملكياتهم في الشركة، وما تم دفعه من جانبهم في هذا الشأن. الأمر الذي نتج عنه تحقيقهم لأرباح شخصية هائلة من تسييل هذه الملكيات، وعلى حساب المتعاملين في البورصة الذين تم تضليلهم بأصول تضمنتها البيانات المالية لا تستوفي المتطلبات اللازمة للاعتراف بها كأصول خاصة بالشركة مما نتج عنه إعطاء بيانات أو معلومات مضللة وغير صحيحة تؤثر بطبيعتها على سعر سهم الشركة وتداولاته خلال تلك الفترة.
وفي ذات الشأن ورد في القرار التأديبي أن المالك الرئيسي السابق للشركة القابضة المعنية وابنه قد قاموا بالاشتراك في عملية تضليل المتعاملين في بورصة الكويت لشراء أسهم الشركة القابضة وقت أن كانت شركة مدرجة وذلك بعد تفريغها من أصولها الرئيسية ذات الجودة العالية المدرة للدخل بقيمة تعادل 34.4 مليون دينار كويتي واستبدالها بأصول لا تستوف المتطلبات اللازمة للاعتراف بها كأصول خاصة بالشركة أو ذات جودة منخفضة غير مدرة للدخل بشأن صفقات بيع وشراء أصول الشركة القابضة.
أحكام المحكمة الدستورية
– حكم الدستورية رقم 4/2022 طعن مباشر دستوري – جلسة 22/11/2023.
رقابة الدستورية التي تباشرها هذه المحكمة يقف مجالها عند حد التحقق من مدى موافقة النص التشريعي المطعون فيه لأحكام الدستور، فلا تمتد إلى البحث عن مدى ملائمة التشريع أو البحث عن الأسباب التي دفعت السلطة التشريعية إلى إقراره بالصيغة التي ورد بها، أو ما قد يرى به من عيوب تشريعية، أو تعارضه مع قوانين أخرى، إذ أن كل ذلك قد يستدعي النظر في تعديله من السلطة التشريعية إذا كانت نصوصه غير وافية بالمرام ولإصلاح ما به من عيوب إن كان، لكنه لا يعد مثلبا دستوريا.
لما كان ذلك، وكان الإدعاء بأن لفظ (الغير) في المادتين (232) من قانون الشركات الملغى المقابلة للمادة (201) من قانون الشركات الحالي سالفتي البيان قد شابه الغموض والإبهام لا يعد – في حد ذاته- عيبا دستوريا، ذلك أن غموض النصوص التشريعية غير الجزائية إذا كان يعيبها، إلا أنه لا يصممها بعدم الدستورية ولا يصلح سببا للطعن فيها.
كما أن ما نسبه الطاعنون إلى ما تضمنته المادتان (236) من قانون الشركات الملغى المقابلة للمادة (205) من قانون الشركات الحالية من تحديد مدة سقوط دعوى المسؤولية المقامة من الغير على مجلس إدارة الشركة واختلافها في هذا الخصوص عن مدة سقوط دعوى البطلان التي يقيمها المساهم على قرارات مجلس الإدارة أو الجمعية العامة للشركة وكذلك اختلافها عن مدة سقوط بعد مسؤولية عن العمل غير المشروع في القانون المدني، لا يصلح أيضا للطعن فيها بعدم الدستورية بأن رقابة هذه المحكمة تقتصر على المسائل الدستورية، ولا تمتد إلى ما قد يثور بين القوانين من تعارض أو اختلاف فصلا كما لا تستطيل إلى البحث والتنقيب عن سبب إقرار القانون بالصيغة التي صدر بها الأمر الذي لا تتوافر معه الجدية في الطعن الماثل، ومن ثم يكون حريا التقرير بعدم قبوله مع مصادرة الكفالة.
أحكام التمييز
– حكم التمييز رقم 2764 لسنة 2019 تجاري 5 – ج 16 فبراير 2021
مجال مساءلة أعضاء مجلس الإدارة تجاه الشركة أو المساهمين أو الغير لا يكون إلا من خلال دعوى المسئولية دون المطالبة بأصل الحق. فإذا أقيمت الدعوى من المستفيد بالشيك بطلب إلزام عضو مجلس الإدارة بقيمة الشيك محل التداعي، فإن طلبه في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
– حكم التمييز رقم 286-367/2018 مدني 2 – جلسة 10/12/2018.
لما كان الدفع المبدى من الطاعن في الطعن الأول أمام محكمة الموضوع بحقه في حبس المبلغ الذى تسلمه لحساب الشركة المطعون ضدها الرابعة بموجب العقد المؤرخ 1/6/2014 لحين تنفيذها لإلتزامها التعاقدي بالوفاء بباقي أتعابه المحددة في عقد الاتعاب المحرر بين الطرفين المقضي نهائياً بصحته هو بحسب تكييفه الصحيح طلب إعمال المقاصة القانونية بين دينين وانقضائهما بقدر الأقل منهما.
وكان من المقرر أن المقاصة لا تقع إذا كان محل أحد الالتزامين رد شيء مودع أو معار وكان الثابت من سند المديونية المشار إليه أن الطاعن المذكور تسلم المبلغ لحساب الشركة لحين استقرارها وتعيين مجلس الإدارة وبما يفيد أنه تسلمه على سبيل الوديعة ومن ثم يمتنع عليه التمسك بانقضائه بالمقاصة وإذ رفض الحكم المطعون فيه اعمال المقاصة بين الدينين يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً ولا يبطله ما اشتملت عليه أسبابه من تقريرات خاطئة إذ لمحكمة التمييز أن تصحح هذه الأخطاء دون أن تميزه ولما كان استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وتقدير توافر الضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع ما دام استخلاصها سائغاً له أصله الثابت في الأوراق.
وأن الدعوى المرفوعة بالتعويض المؤقت تقوم على مجرد ثبوت الضرر دون بيان العناصر ومهمة المحكمة في نطاقها تقتصر على التعرض للمسئولية بما يثبتها ولدين التعويض بما يرسيه على غير معين المقدار فهي لا تحدد الضرر في مداه وعناصره وكان الحكم المطعون فيه قد خلص سائغاً إلى ثبوت خطأ الطاعن في هذا الطعن باحتفاظه بالمبلغ الذي سلم إليه من المطعون ضده الثاني لحساب الشركة وعدم توريده في سجلاتها بالرغم من استحقاقها له وعدم أحقيته في حبسه، كما التزم بحجية الحكم الجنائي البات الذي قضي بإدانة الطاعنين في الطعن الثاني عن واقعة تزويرها ايصالاً يتضمن سداد الثاني منهما اجره المحل الذى يستأجره من الشركة وتقديمه في الدعوى 576 سنة 2010 إيجارات المقامة بطرده منه لامتناعه عن سداد الأجرة وإلزامه بما هو مستحق في ذمته منها وخلص في نطاق سلطته التقديرية إلى وقوع ضرر مادى تمثل في حرمان الشركة من عائد استثمار مبلغ الأجرة طوال الفترة التي حبس عنها وهو من الحكم استخلاص سائغ مردود إلى أصوله الثابتة بالأوراق ويؤدى إلى ما انتهى له فإن النعي علي الحكم بما ورد بأسباب الطعنين تعييباً له في هذا الخصوص ينحل إلى جدل تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز. لما كان ذلك وكان غير صحيح أن الحكم قضي للشركة بتعويض عن الضرر الادبي فانه يتعين التقرير بعدم قبول الطعنين.
– حكم التمييز رقم 1441-1863-1875/2021 تجاري 5 – 14/12/2021.
من الأصول المسلمة في الإثبات هو تحمل الخصم سواء كان مدعياً أو مدعى عليه عبء إقامة الدليل على الواقعة التي يدعيها وأن محكمة الموضوع إنما تنظر في النزاع على هدى الأدلة والمستندات التي تقدم إليها وهى ليست ملزمة بتكليف الخصوم بتقديم الدليل على دفاعهم أو لفت نظرهم إلى مقتضياته ، وأن لها سلطة فهم الواقع في الدعوى ولها في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بأى من تقارير الخبرة التي ندبتها متى إقتنعت بكفاية وصحة الأبحاث التي أجريت وحسبها أن تقيم قضائها على ما يكفي لحمله.
وكانت محكمة الموضوع وأخذاً بما جاء بتقرير لجنة الخبراء قد خلصت – وفى حدود سلطتها التقديرية – إلى أن أموال القروض المطالب بها لم تدخل ضمن أصول وأموال الشركة المطعون ضدها الأولى ولم تستفيد منها ولم تكن في حقيقتها قروض للشركة وإنما هي قروض صوريه سجلت في حساباتها ولا علاقة للشركة بها ورتبت على ذلك إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعن بعد عجزة عن إثبات دعواه دونما حاجة الى اتخاذ مزيد من إجراءات الاثبات ، وأقامت حكمها على أسباب سائغة وكافية لحمله ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه بما جاء بأسباب الطعنين والذى يدور حول تعييب الحكم في هذا الخصوص يضحى جدلاً موضوعياً لا يقبل إثارته أمام محكمة التمييز مما يتعين معه التقرير بعدم قبول الطعن.
– حكم التمييز رقم 177/2009 تجاري 2 – جلسة 22/5/2011. وفي هذا الحكم استخلصت محكمة التمييز هذه المبادئ من أحكام المادة 204 من قانون الشركات التجارية رقم 15/1960 الواردة في شأن الشركات ذات المسؤولية المحدودة، والمادة 148 من ذات القانون رقم 15/1960 في شأن شركات المساهمة.
مدير الشركة في الشركة ذات المسئولية المحدودة يكون مسئولاً عن الضرر الذي يلحق بالشركاء إذا ثبت مخالفته لأحكام القانون أو نظام الشركة أو كان الضرر ناشئا عن خطأ في الإدارة، وأن المقرر أن استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يتعين أن يكون إستخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق ، وإلا كان حكمها مشوباً بالفساد في الاستدلال.
لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ذهب إلى أن الخسارة التي لحقت بالشركة كانت ناجمة عن خطأ المدير – الطاعن الأول – في الإدارة المتمثل في إدارته للشركة منفرداً وعدم إعلام الشركاء بما لحقها من خسارة ، فضلاً عن إخلاله بواجبه القانوني لعدم اتخاذه من الوسائل لدرء تلك الخسارة ، وكان ما خلص إليه الحكم في هذا الصدد غير سائغ ، إذ أن مجرد كونه مديراً منفرداً للشركة بموجب عقد الاتفاق المؤرخ 15/1/1985 ، لا يقطع بذاته في ثبوت ركن الخطأ الموجب للمسئولية في جانبه سيما وأن الحكم لم يبين ماهية هذا الخطأ والوسائل التي تقاعس عن اتخاذها حيال ما لحق الشركة من خسارة أدت إلى حلها ، وهو ما يعيبه بالفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب الأمر الذي جره إلى الخطأ في تطبيق القانون بما يوجب تمييزه.
– حكم التمييز رقم 3538/2020 تجاري 7 – جلسة 22/3/2022.
الثابت من الحكم البات الصادر في الدعوى رقم 11985 / 2016 تجارى کلي أنه قد قضى برفض دعوى الطاعنين – المدعون في تلك الدعوى – المقامة منهم ضد المطعون ضدهم المدعى عليهم في تلك الدعوى – والتي أقاموها بطلب الزامهم بالتعويض عن خطئهم في ادارة الشركة – وعن الفترة محل النزاع على ما خلص اليه من انتفاء ثمة خطأ في جانبهم ، وكانت هذه المسالة ـ الخطأ في ادارة الشركة – أساسية لا تتغير وتناضل فيها الطرفان في الدعوى سالفة الذكر ،وهي الأساس فيما يدعيه الطاعنون في الدعوى الماثلة – بطلب اثبات خطئهم فيما تعاقدوا عليه مع محامين بمقابل اتعاب محاماه مبالغ في قيمتها وفي زيادة عدد العاملين بالشركة وزيادة رواتبهم تمهيداً لإلزامهم بما يسفر عنه تقرير الخبير الذي طلبوا ندبه – فان ذلك القضاء الذي نفي ذلك الخطأ يحوز حجية الأمر المقضي المانع من إعادة طرح النزاع ، بما يستتبع معه رفض دعوى الطاعنين ، واذا انتهى الحكم المطعون فيه الى هذه النتيجة فائه يكون انتهى صحيحاً بصرف النظر عن الأسباب التي اقام عليه حكمه ، إذ لهذه المحكمة ان تصحح اسبابه دون ان تمييزه . هذا وكان لا يعيب ذلك الحكم أيضا التفاته عن الرد بانقضاء الدعوى بالتقادم ، إذ بصرف النظر عن صحة ذلك النعي فإنه غير منتج اذ يستوى في المال مع رفض الدعوى، ومن ثم يضحى النعي برمته غير مقبول.
– حكم التمييز رقم 1220-1233/2017 ت 5 – ج 18/10/2018.
شركة المساهمة – باعتبارها شخص قانوني – تستطيع كما هو الحال بالنسبة للمساهمين والغير رفع دعوى المسؤولية في مواجهة رئيس وأعضاء مجلس الإدارة في جميع الأحوال التي تترتب فيها أضرار مباشرة للشركة ناتجة عن أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو نظام الشركة أو نتيجة الخطأ في الإدارة، إلا أن استخلاص عناصر الغش من وقائع الدعوى وظروفها وملابساتها وتقدير ما يثبت به ومالا يثبت يدخل في نطاق السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع وبما ينأى عن رقابة محكمة التمييز ما دامت أقامت قضاء على أسباب سائغة.
– حكم التمييز رقم 1102/2019 تجاري 2 – جلسة 16/1/2022.
الأصل أن نطاق القضية يتحدد بالمطالبة القضائية التي تبدأ بها الخصومة وبالطلبات العارضة التي تقدم فيها طبقاً للقانون, وأنه ولئن كان تحديد هذا النطاق هو من قبيل فهم الواقع في الدعوى مما يدخل في سلطة قاضي الموضوع إلا أن ذلك مشروط بأن يعتمد في ذلك على اعتبارات سائغة من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها وأن يكون تفسيره للعبارات التي صيغت بها الطلبات في الدعوى مما يحتمل ما حصله فيها ولا خروج فيه على المعنى الظاهر لتلك العبارات وبغير تحريف أو تشويه لما يتمسك به الخصوم تمسكا جازماً يقرع سمع المحكمة ، وبأن مخالفة الثابت بالأوراق التي تبطل الحكم هي أن يكون الحكم قد بني على تحصيل خاطئ لما هو ثابت بالأوراق أو على تحريف الثابت مادياً بهذه الأوراق .
لما كان ذلك, وكان الطاعن قد أقام الدعوى ابتغاء الحكم بندب خبير لتحديد مسئولية رؤساء مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى قبله كمساهم لإلزامهم بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به هو والشركة نتيجة لخطئهم في الإدارة إلا أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بتأييد الحكم المستأنف القاضي برفض الدعوى بحالتها على ما أورده بأسبابه الخاصة التي أنشأها لنفسه من ” أن الأوراق قد خلت من أي دليل على سلوك المستأنف ( الطاعن ) الطريق الذي رسمه قانون الشركات في المادتين 32، 110بالتقدم لوزارة التجارة للاطلاع على المستندات والوثائق المحفوظة لديها الخاصة بالشركة كما لم يقدم ما يفيد تقديمه لمدير الشركة طلب للاطلاع بمقرها على المستندات والدفاتر المخول له الاطلاع عليها كشريك في تلك الشركة أو أنه تم التعرض له من قبل المستأنف ضدهم (المطعون ضدهم) في ممارسة حقه في الاطلاع كمساهم وشريك أو في حضور الجمعية العمومية للشركة والاعتراض على قراراتها وفق الطريق الذي رسمه القانون وأن طلبات المستأنف في الدعوى الراهنة هي أعمال في مجملها تدخل ضمن أعمال مراقب الحسابات وإدارة الشركة وجمعيتها العمومية وقد حدد المشرع سبل مراقبتها وإثباتها كما حدد للمستأنف كمساهم حقه في الاعتراض على أعمال إدارتها ومن ثم تكون الدعوى قائمة على غير سند ولا يكون هناك محل لندب خبير فيها ” وكانت هذه الأسباب تتضمن تحريفاً لما تمسك به الطاعن تمسكاً جازماً وخروجاً على المعنى الظاهر للعبارات التي صيغت بها الطلبات في الدعوى فإن ذلك يعيب الحكم المطعون فيه بالخطأ في فهم الواقع في الدعوى ومخالفة الثابت بالأوراق مما يوجب تمييزه.
– حكم التمييز رقم 1102/2019 تجاري 2 – جلسة 16/1/2022.
المصلحة هي مناط أي طلب أو دفع، والمراد بالمصلحة الفائدة العملية التي تعود على المدعي من الحكم بما يطلبه، وأن مفاد نص المادة الثانية من قانون المرافعات المدنية والتجارية أن المصلحة التي يُعتد بها لقبول الدعوى والطلبات فيها هي المصلحة القانونية التي تستند إلى حق أو مركز قانوني، فيكون الغرض من الدعوى أو الطلب أو الدفع حماية هذا الحق بتقريره عند النزاع أو دفع العدوان الواقع عليه أو تعويض ما لحق به من ضرر من جراء ذلك، ويستوي أن تكون المصلحة مادية أو أدبية، وتكفي المصلحة المحتملة ولو كانت شبهة حق إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق أو الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع.
لما كان ذلك ، وكان الثابت من الأوراق أن المستأنف أقام الدعوى الراهنة بطلب ندب خبير لإقامة الدليل على خطأ مجلس إدارة الشركة في اختفاء مستندات الشركة وعدم تمكينه من الاطلاع عليها وصولاً إلى تحديد المسئول عن هذا الخطأ للرجوع عليه بالتعويض ، وكان رئيس مجلس الإدارة وأعضاؤه طبقاً لنص المادة 201 من قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 مسئولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة، وعن كل مخالفة للقانون أو لعقد الشركة، وعن الخطأ في الإدارة ،وتكون هذه المسؤولية طبقاً لنص المادة 202 من القانون ذاته إما مسؤولية شخصية تلحق عضو بالذات، وإما مشتركة فيما بين أعضاء مجلس الإدارة جميعاً ، وكان لكل مساهم طبقاً لنص المادة 204 من القانون ذاته أن يرفع دعوى المسؤولية منفرداً وبصفة شخصية بالتعويض إذا كان الخطأ ألحق به ضرراً فإنه من حاصل ما تقدم يكون للمستأنف مصلحة القانونية في رفع الدعوى ويضحى هذا الدفع غير مقبول وترفضه المحكمة دون النص على ذلك بالمنطوق.
– حكم التمييز رقم 1102/2019 تجاري 2 – جلسة 16/1/2022.
مفاد نص المادة 53 من المرسوم بقانون رقم 39 لسنة 1980 بشأن الإثبات في المواد المدنية والتجارية ـ وعلى ما جرى به قضاء محكمة التمييز ـ أن الحكم الأول لا يحوز قوة الأمر المقضي بالنسبة للنزاع التالي إلا إذا اتحد الموضوع في الدعويين واتحد السبب المباشر الذي تولد عنه كل منهما هذا فضلا عن وحدة الخصوم، ووحدة السبب تتحقق متى كان المصدر القانوني للحق المدعى به في الدعويين واحداً بما لازمه ألا حجية لحكم إلا فيما يكون قد فصل فيه خاصاً بالسبب الذي أقيمت عليه الدعوى أما ما لم ينظره الحكم أو ما نظره خاصاً بسبب آخر فلا يكون موضوعاً لحكم يحوز الحجية.
لما كان ذلك، وكان البين من الصورة الضوئية المقدمة من المستأنف ضده الأول ضمن مستنداته أمام محكمة أول درجة للحكم الصادر في الدعوى رقم 4387 لسنة 2016 تجاري مدني كلي حكومة والحكم الاستئنافي المؤيد له رقم 2953 لسنة 2017 تجاري مدني حكومة أن تلك الدعوى كانت قد أقيمت من المستأنف ضد رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المطعون ضدها الأولى بطلب الحكم ببطلان انعقاد الجمعية العمومية العادية للشركة الحاصل في 25/7/2007 والتصريح باستخراج مستندات متعلقة بأعمال تلك الجمعية استناداً إلى أنه حضر تلك الجمعية في شخص وكيله واعترض على عدة أمور متعلقة بتوكيلات الحضور عن بعض المساهمين وأحقيته في استرداد حصة الأسهم المبيعة لآخرين بالشفعة وقد قضى برفضها وتأيد الحكم بالاستئناف مار الذكر في حين أن الدعوى الراهنة أقيمت بطلب ندب خبير لإقامة الدليل على خطأ الإدارة في اختفاء مستندات الشركة وعدم تمكين المستأنف من الاطلاع عليها وصولاً إلى تحديد المسئول عن هذا الخطأ للرجوع عليه بالتعويض ومن ثم يكون هناك اختلاف بين الدعويين من حيث الموضوع والسبب ، كما أنه بالنسبة للدعوى رقم 315 لسنة 2017 تجاري مدني كلي حكومة المؤيد حكمها بالاستئناف رقم 257 لسنة 2017 تجاري مدني حكومة فقد أقيمت من المستأنف ضد الشركة المستأنف ضدها الأولى ولم يختصم فيها باقي المستأنف ضدهم في الاستئناف الراهن وكانت بطلب إلزام الشركة بتسليمه مستندات متعلقة بحساب المرابحة تأسيساً على أن رئيس مجلس إدارة الشركة قرر في اجتماع الجمعية العمومية المنعقد بتاريخ 25/7/2017 عرض تسوية هذا الحساب على المساهمين على وفق حصصهم في الشركة ولم تعرض تلك التسوية عليه باعتباره أحد المساهمين وحكمت فيها المحكمة بعدم القبول وقضى الحكم الاستئنافي رقم 257 لسنة 2018 تجاري مدني حكومة إلى تعديل الحكم إلى رفض الدعوى ومن ثم يكون هناك اختلاف بين الدعويين من حيث الموضوع والسبب على النحو المتقدم ومن ثم يضحى هذا الدفع على غير أساس وترفضه المحكمة دون النص على ذلك بالمنطوق.
[*] ولقد قضت محكمة التمييز في منطوق هذا الحكم بتمييز الحكم المطعون فيه وقبل الفصل في الموضوع بندب إدارة لخبراء بوزارة العدل لتندب لجنة ثلاثية لتندب بدورها لجنة خبراء ثلاثية تكون مأموريتها بعد الاطلاع على أوراق الدعوى ومستنداتها وما يقدمه لها الخصوم منها:
– بيان العلاقة بين الطرفين والانتقال إلى مقر الشركة المستأنف ضدها الأولى لبيان ما إذا كان مجلس إدارتها الحالي قد اجتمع لمناقشة عدم وجود مستندات خاصة بأنشطة الشركة من عدمه، والإجراءات التي اتخذها في هذا الخصوص وكيفية قيام الشركة بإعداد البيانات المالية السنوية بدون وجود هذه المستندات إن كانت غير موجودة.
– الاطلاع على محاضر اجتماعات مجلس إدارة الشركة اعتباراً من 1/1/2013 وحتى تاريخ انتقال اللجنة لبيان ما إذا كانت مجالس إدارة الشركة المتعاقبة قد ناقشت عدم وجود مستندات بالشركة من عدمه وفي الحالة الأولى بيان ما اتخذته تلك المجالس من إجراءات وما إذا كان الأمر قد عرض على الجمعية العامة بتاريخ سابق على يوم 25/7/2016 من عدمه.
– بيان ما إذا كانت المستأنف ضدها الثالثة قد سلمت مستندات الشركة للمستأنف ضده الثاني بعد توليه رئاسة مجلس الإدارة من عدمه وفي الحالة الثانية بيان الإجراءات التي اتخذها ضدها لإلزامها بتسليمها ، وبيان ما إذا كانت المستأنف ضدها الثالثة قد تسلمت من مجلس الإدارة السابق عليها مستندات الشركة من عدمه وفى الحالة الثانية بيان الإجراءات التي اتخذتها تجاهه وكيفية إعداد البيانات المالية للشركة في تلك الفترة بدون وجود تلك المستندات ،وبيان ما إذا كانت سالفة الذكر قد وجهت لرئيس مجلس إدارة الشركة السابق عليها كتب رسمية بعد توليها رئاسة مجلس الادراة تطالبه فيها بتسليمها تلك المستندات ، وبيان ما إذا كان المستأنف ضدها الثاني قد وجه لرئيس مجلس إدارة الشركة السابق عليه كتب رسمية بعد توليه رئاسة مجلس الادراة يطالبه فيها بتسليمه مستندات الشركة ،
– بيان ما إذا كانت المستأنف ضدها الثالثة قد تقدمت بأية شكاوى للجهات الرسمية تتهم فيها مجلس إدارة الشركة السابق عليها بالاستيلاء على مستندات الشركة من عدمه والإجراءات القانونية التي قامت بها.
– الاطلاع على كافة السجلات والدفاتر المحاسبية المنتظمة والقيود وسندات صرف الشركة اعتباراً من 1/1/2013 وحتى تاريخه، والاطلاع على كل ما يخص حساب المرابحة الذي كانت تديره الشركة وبيان الاستثمارات التي كان يستثمر فيها ، وقيمة المرابحات والتغيرات السنوية التي طرأت عليها والأرباح السنوية الموزعة على المساهمين بهذا الحساب وأرباح الشركة منه وكيفية إغلاق الحساب ومصير الحساب البنكي الخاص به ومقدار رصيده والتغيرات التي طرأت عليه من 25/7/2016 وحتى الآن ، وما تحصل عليه كل مساهم وأصل مبلغ المرابحة والمستندات المؤيدة لذلك اعتبارا ًمن عام 2007 وحتى تاريخ غلق الحساب في 2015.
– الاطلاع على كشوف الحسابات البنكية والمصادقات البنكية وأرصدة الشركة والتسويات الخاصة بتلك الحسابات والمستندات المرتبطة بها من عام 2013 وحتى عام 2015.
– الاطلاع على بيانات الأسهم المملوكة للشركة وعددها والمستندات الدالة عليها من عام 2013 وحتى عام 2015 ، والاطلاع على تقرير محاضر الصناديق من مدير المحافظ والصناديق من عام 2013 حتى عام 2015.
– الاطلاع على كشف عقارات الشركة وعقاراتها الاستثمارية من عام 2013 حتى عام 2015 ، والاطلاع على ميزان المراجعة وتحليلاته وعلى وجه الخصوص الذمم المدينة والدائنة والأصول الثابتة وسجل الأصول ومجمع الاستهلاك والمستندات الدالة عليها من عام 2013 وحتى عام 2015.
– الاطلاع على الكشوف التحليلية للشركة والمستندات المرتبطة بها الخاصة بالإيرادات والمصروفات اعتبارا من عام 2013 وحتى عام 2015 ، والاطلاع على كتب المصادقة على جاري الشركاء وجاري الصندوق وجاري العهدة والمديونيات اعتبارا من عام 2013 وحتى عام 2015.
– بيان ما إذا كان يوجد تقرير من مجلس إدارة الشركة عن أسباب طلب تخفيض رأسمالها في عام 2014 من عدمه ، وما إذا كان قد تم عرض مقترح تخفيض رأس المال في عام 2014 على الجهات الرقابية والهيئة قانوناً من عدمه ، وبيان ما إذا كان تم توزيع أسهم تخفيض رأس المال وفقاً لما أقرته الجمعية العامة غير العادية للشركة بتاريخ 21/5/2014 من عدمه وسبب عدم توزيع الأسهم على المساهمين ، وبيان سبب قيام الشركة بفتح محافظ باسمها وإيداع أسهم التخفيض بها وتفويض المساهمين عليها وعدد المحافظ وما تم إيداعه في كل محفظة وما إذا كان هذا الإجراء يوافق صحيح ما تم إقراره من الجمعية العامة غير العادية من عدمه.
– مدى التزام مجلس الإدارة بتنفيذ قرار الجمعية العمومية غير العادية بتوزيع أسهم التخفيض على المساهمين وما إذا كان تم عرض الأمر على الجمعية العامة للشركة من عدمه ، والمبالغ التي تكبدتها الشركة نتيجة مخالفة قرار الجمعية العامة غير العادية بسداد أتعاب جميع المحافظ التي تم فتحها لدى شركة مجموعة الأوراق المالية لإيداع أسهم التخفيض ، وبيان قيمة ذلك الإيداع وسند الشركة في دفع هذه المبالغ ،وبيان ما إذا كانت الشركة قد رهنت أسهم التخفيض لحساب المساهمين من عدمه وما إذا كان قد تم إضافة هذه المحافظ في البيانات المالية من عدمه وفى الحالة الأولى بيانها في الميزانيات المتعاقبة ، وما إذا كانت هذه المحافظ أصبحت مملوكة للمساهمين أم للشركة.
– وبالجملة بيان ما إذا كانت الشركة تمسك دفاتر وسجلات منتظمة على النحو المقرر قانوناً وفى حالة المخالفة تحديد المسئول عن عدم امسكها والضرر الذي لحق المستأنف إن وجد وحدوده ومداه وتحقيق الدفاع غير القانوني للطرفين.
– حكم التمييز رقم 1907-1966-1967/2020 تجاري 5 – جلسة 21/12/2021.
من المقرر أن الضرر ركن من أركان المسئولية التقصيرية، ولا يكفي لتحققها مجرد وقوع الخطأ بل يجب أن يُحدث هذا الخطأ ضرراً، فثبوت الضرر شرط لازم لقيام تلك المسئولية وهو ركن جوهري وأهميته تفوق أهمية الخطأ، وعبء إثباته يقع على عاتق مدعيه ولا يمكن افتراضه. واستخلاص توافره أو عدم توافره مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع بغير معقب مادامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة.
وكان حكم محكمة أول درجة -المؤيد بالحكم المطعون فيه-قد انتهى في أسبابه إلى عدم قيام الطاعنين بتقديم الدليل على حدوث أي أضرار لحقت بهم جراء وضع الشركة التي يمثلها المطعون ضده الثالث بصفته «تحت التصفية» وهم المكلفون بإثبات ذلك، بما يكون النعي عليه بأسباب الطعن والذي يدور حول تعييب هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع التقديرية في استخلاص توافر الضرر من عدمه لا يجوز إثارته أمام محكمة التمييز ومن ثم يكون غير مقبول.
– حكم التمييز رقم 577/2018 تجاري 4 – جلسة 28/1/2019.
من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة إليها ولها استخلاص توافر الخطأ الموجب للمسئولية التقصيرية أو عدم توافره متى كان استخلاصها سائغاً وله أصله الثابت بالأوراق.
وكان الحكم المطعون فيه قد أيد قضاء محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعنين بالتعويض المدني المؤقت عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بهم من جراء تقاعس المطعون ضده – حال كونه مدير عام الشركة العقارية للإستثمار – عن تجديد ترخيص الشركة سالفة الذكر التي يساهم فيها الطاعنون مما أدى إلى إلغاء الجهة الإدارية الترخيص التجاري الممنوح للشركة.
واستند الحكم في قضائه إلى أن إلغاء الترخيص سند التداعي كان بسبب عدم مزاولة النشاط لمدة ستة أشهر متتالية وعدم تجديد الترخيص خلال سنة من تاريخ انتهائه ونفى الحكم – في نطاق سلطته الموضوعية – الخطأ والتقصير عن المطعون ضده بعد أن أعزى عدم تجديد الجهة للترخيص إلى عدم تقديم البيانات المالية للشركة في المواعيد المقررة وإعداد تقريريها وأن ذلك منوط بمجلس إدارة الشركة المساهمة وأن الشركة إدارة المطعون ضده تم عزل مجلس إدارتها في مارس لسنة 2013 وظلت دون مجلس إدارة يمكن أن يرجع إليه ويكون مسئولاً عن تقديم البيانات المالية للشركة في مواعيدها المقررة قانوناً.
ورتب الحكم على ذلك انتفاء مسئوليته المطعون ضده عن أضرار عدم تجديد ترخيص الشركة ومن ثم قضاءه برفض الدعوى وكان ما خلص إليه الحكم وأقام عليه قضاءه سائغاً وكافياً لحمله ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها بغير مخالفة للقانون أو للثابت بالأوراق فإن ما يثيره الطاعنون بشأن ثبوت الخطأ والإهمال في جانب المطعون ضده على نحو ما ورد بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص الخطأ الموجب للمسئولية وهو ما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة ويضحى غير مقبول مما يتعين معه التقرير بعدم قبول الطعن.
– حكم التمييز رقم 38-44-50-94/2016 تجاري 2 – جلسة 26/6/2022.
مفاد النص في المادتين 148 ، 149 من قانون الشركات الوارد في الفصل الخاص بإدارة الشركات المساهمة أن القانون حدد أفعالاً معينة يُسأل عنها رئيس وأعضاء مجلس الإدارة تجاه الشركة والمساهمين والغير وهي جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة وكل مخالفة للقانون أو لنظام الشركة وعن الخطأ في الإدارة ، ويُشترط لقيام تلك المسئولية أن يكون رئيس وأعضاء مجلس الإدارة قد باشر الإدارة بالفعل أو شارك فيها فإذا ثبت من الأوراق أنه لم يشارك في هذه الإدارة وإنما باشرها غيره فيكون الأخير هو المسئول عنها باعتبار أن المسئولية تستلزم وقوع أخطاء من رئيس وأعضاء مجلس الإدارة.
وأنه وإن كان لمحكمة الموضوع متى اطمأنت إلى تقرير الخبير أن تأخذ به محمولاً على أسبابه إلا أن ذلك مشروط أيضاً بأن تكون أسباب التقرير قد اشتملت على رد صريح أو ضمني على المطاعن التي يوجهها الخصوم للتقرير ، أما إذا خلت من الرد عليها صراحة أو ضمناً أو كان من شأنها لو صحت تغيير وجه الرأي في الدعوى فإن المحكمة تكون ملزمة بتمحيصها والرد عليها لما يفندها إن رأت عدم الأخذ بها وإلا كان حكمها معيباً بالقصور.
وكان من المقرر – كذلك – أن الخطأ أساس المسئولية وثُبوته شرط لازم لقيامها وعبء إثباته يقع على عاتق المضرور ، ولئن كان استخلاص الفعل المكون للخطأ الموجب للمسئولية هو مما يدخل في حدود السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع مادام استخلاصها سائغاً مستمداً من عناصر تؤدي إليه إلا أن تكييفها للفعل المؤسس عليه طلب التعويض بأنه خطأ أو نفي هذا الوصف عنه هو من المسائل القانونية التي يخضع قضاؤها فيها لرقابة محكمة التمييز.
وكان الخطأ الموجب للمسئولية يتحقق بالانحراف عن السلوك المألوف للشخص العادي في الظروف ذاتها التي أحاطت بالفاعل ، بمعنى أن في حال وقع الضرر من سلوك ما تتم مقارنة السلوك الحاصل بالسلوك المألوف للرجل العادي في ذات الظروف فإن تجاوز بسلوكه هذا المرجع والمعيار عُدَّ متعدِّياً وتأسس الركن المادي للخطأ وهو التعدِّي أما إذا لم يتجاوز بسلوكه ما كان ليأتيه الرجل العادي من سلوك فإنه يُعدُّ غير متعدٍ زمن ثم غير مخطئٍ .
وأن رابطة السببية في المسئولية التقصيرية لا تقوم إلا على السبب المنتج الفعال المحدث للضرر دون السبب العارض الذي ليس من شأنه بطبيعته إحداث مثل هذا الضرر مهما كان قد أسهم مصادفة في إحداثه بأن كان مقترناً بالسبب المنتج ، وأن مناط مسئولية رئيس وأعضاء مجلس إدارة الشركة المساهمة عن الخطأ في الإدارة يتحقق بثبوت خطئهم أو أحدهم وقيام رابطة السببية بين هذا الخطأ وبين الضرر ، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد ركن في قضائه بإلزام الطاعنين والمطعون ضده السابع – في الطعنين الأول والثاني بأشخاصهم بأداء المبالغ المقضي بها للمطعون ضدهم الخمسة الأول في ذات الطعنين والطعن الثالث كتعويض عن الأضرار المادية التي أصابتهم من جراء الأخطاء الواقعة منهم حال إدارتهم أعمال الشركة المطعون ضدها السادسة [ شركة …. القابضة ] استنداً إلى تقرير الخبير المنتدب في الدعوى دون أن يبحث اعتراض الطاعنين على هذا التقرير أو يعرض لدفاعهما الجوهري ودلالة المستندات المقدمة منهما كالثابت بعقدي شراء شركتي هرن السعودية وبيت أصول المؤرخين 31/12/2007 من أن القائم بالشراء فيهما هي شركة آجال للتمويل والاستثمار وليس شركة آجال القابضة وأن الشركة الأولى تابعة للشركة الأخيرة ، وأن الثابت من ميزانية عامي 2007 ، 2008 أن لكل منهما مجلس إدارة مستقل وليس للطاعنين وباقي أعضاء مجلس إدارة شركة …. القابضة تمثيل في مجلس إدارة الشركة المشترية [ …. للتمويل والاستثمار ] بما يكون معه الطاعنان والمطعون ضده السابع في الطعنين ليس لهما أي سلطة فيما يتعلق بإدارة الشركة الأخرى ولا يُسألون عما يُزعم أنه خطأ موجب لمسئولية مجلس إدارة شركة آجال القابضة باعتبار أن المسئولية مقترنة بالسلطة وتدور معها وجوداً وعدماً ، وما ثبت من كتاب بنك الكويت المركزي الذي يفيد أن تأخر شركة … للتمويل والاستثمار في إعداد بياناتها المالية عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2007 كان بسبب تأخر البنك في اعتماد الميزانية الخاصة بها وهي شركة تابعة لشركة آجال القابضة التي تساهم في شركات أخرى ، وأن انتهاء الشركة ” … القابضة ” من إعداد ميزانيتها مرتبط بتجميع كافة البيانات المالية للشركات التابعة لها ، وكذلك لم يبحث الحكم المطعون فيه دفاع الطاعنين بشأن أن سبب عدم نقل ملكية 15.89% من أسهم شركة تأجير وتجارة العقارات والسيارات وهي شركة مساهمة سعودية للشركة يرجع إلى صدور مرسوم ملكي سعودي بعدم تملك غير السعوديين لتلك الأسهم وأن الخسارة الناجمة عن بيع أسهم تلك الشركة عام 2008 عائدة إلى الأزمة المالية العالمية التي عصفت بكافة الشركات المحلية والدولية بحسبان أنه ولئن كان لا يجوز للقاضي أن يحكم بالعلم الخاص إلا أنه غير ممنوع من الحكم بالعلم العام ، ويُعدُّ من قبيل العلم العام أنه في غضون عام 2008 تصاعدت حدة أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية وما صاحب ذلك من زيادة معدلات التضخم وعجز في السيولة النقدية أدى إلى إفلاس الكثير من المؤسسات المالية وأصاب الأسواق المالية بالشلل التام وانعكاس تلك الأزمة على اقتصاديات كل الدول وكذلك الأسواق في دولة الكويت ، كما لم يتناول الحكم المطعون فيه دفاعهم بشأن الثابت بميزانيتي 2007/2008 ونظام شركة …. القابضة من أن استغلال الفوائض المالية لديها يتم عن طريق استثمارها في محافظ مالية تدار من قبل شركات أو جهات متخصصة وأن مجلس الإدارة قام بعمل تسويات نقدية وعقود واتفاقيات تسوية مع تلك الشركات والجهات والتي تُعدٌّ ضمانات قانونية في حالة عدم السداد ، ودفاعهم بشأن أن نسبة التحصيل للمديونيات عن المرابحات من أطراف ذات صلة ومديونية التمويل الإسلامي بلغت 46.7% من إجمالي المرابحات وأن سبب التأخير في تحصيل 100% من المديونية يرجع إلى شح السيولة النقدية لدى الشركات عموماً لتأثير الأزمة المالية العالمية منذ منتصف عام 2008 وحتى الآن ، فضلاً عما ثبت من تقرير مراقب الحسابات عن ميزانيتي 2007/2008 عدم وجود أية مخالفات مالية أو أخطاء تنسب لأعضاء مجلس إدارة شركة آجال القابضة وحجب نفسه عن بحث طلب شراء الأسهم الذي تضمن إقراراً صريحاً من طالب الشراء بعدم مسئولية شركة … القابضة ومجلس إدارتها عن أية مخاطر ناتجة عن المضاربة واستثمار تلك الأسهم ، لما كان ما تقدم وكان الثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى الذي اتخذه الحكم المطعون فيه عماداً لقضائه أنه لم يحقق دفاع الطاعنين الوارد بنعيهم على الرغم من تقديمهم مستندات تدليلاً على صحة دفاعهم وجوهريته والذي إن صح يتغير به وجه الرأي في الدعوى فإنه يكون معيباً مما يوجب تمييزه.
[*] “حكمت المحكمة في موضوع الاستئناف رقم 3043 لسنة 2015 تجاري بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام المستأنف ضدهم الثاني والثالث والرابع – … – عن أنفسهم ومتضامنين فيما بينهم بأن يؤدوا للمستأنف الأول مبلغ 36500 د.ك (ستة وثلاثون ألف وخمسمائة دينار كويتي) – وهو (…)، ومبلغ 7300 د.ك (سبعة آلاف وثلاثمائة دينار كويتي للمستأنف الثاني ….)، ومبلغ 14600 د.ك (أربعة عشر ألف وستمائة دينار كويتي (للمستأنف الثالث ….)، ومبلغ 3650 د.ك (ثمانية آلاف وسبعمائة وستون دينار كويتي (للمستأنف الخامس …..) وألزمتهم المصروفات عن الدرجتين ومبلغ 300 د.ك مقابل أتعاب المحاماة”.
– حكم التمييز رقم 1975/2016 تجاري 5 – جلسة 13/3/2019.
حيث إن الطعن أقيم على سببين ينعى بهما الطاعنان على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان الوجه الأول من السبب الثاني يقولان إن طلبات الطاعنين في الدعوى رقم 6162 لسنة 2011 تجاري كلى هي إلزام المطعون ضدهم في تلك الدعوى بتقديم كشف حساب مفصل مؤيد بالمستندات عن مبررات وأسباب إبرامهم عقد التسهيلات الائتمانية بتاريخ 15/6/2011 مع البنك المطعون ضده الثالث بعد استبعاد الطاعنين من التوقيع على العقد، وندب خبير للانتقال إلى مقر الشركة للاطلاع على دفاترها وسجلاتها والتحقق من كشف الحساب الذى يقدمه المطعون ضدهم من الثاني حتى الرابع تمهيداً لإلزامهم برد أي مبلغ تم إنفاقه خارج أغراض الشركة أو إلزام المذكورين بالتضامن بتعويض مؤقت مقداره عشرة آلاف دينار للطاعنين بسبب إبرام عقد التسهيلات المشار إليه بالمخالفة لنص البند الثامن من عقد الشركة المؤرخ 4/9/2002 وحكم محكمة الاستئناف رقم 2528 لسنة تجاري وبالمخالفة لذلك للمادة 20 من قانون الشركات التجارية دون عرضه على الطاعنين للتوقيع عليه تمهيداً للحكم بما يسفر عنه التقرير ، ولم يتم تعديل تلك الطلبات. وهى تختلف عن الطلبات في الدعوى المطروحة والتي لم يتناقش أو يتناضل الأطراف فيها في دعوى سابقة ولم تستقر حقيقتها بينهم استقرارا يمتنع معه إعادة طرحها ، وفى بيان الوجه الثاني يقولان أنهما تضررا مادياً وأدبياً وفاتهما كسب كبير وتم الإساءة الى سمعتهم التجارية والاجتماعية كما أصابهم أسى وحزن نتيجة عدم التزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بعقد التأسيس والأحكام القضائية الصادرة بخصوص الإدارة المشتركة والتوقيع المشترك بما يستوجب إلزام المطعون ضدهما المذكورين بالتضامن والتضامم بمبلغ مليون دينار تعويضاً عن الأضرار المادية والأدبية وما فاتهم من كسب نتيجة قيام المطعون ضده بصرف أموال الشركة وقبول المطعون ضده الثالث (البنك) رغم علمه اليقينى بضرورة الالتزام بالتوقيع المشترك بين مدراء الشركة من آل الكاظمي وآل البشر مجتمعين حسبما ورد بهذا الخصوص رغم إنذار المطعون ضدهما الثاني والثالث له بعد صدور حكم محكمة التمييز في الطعن رقم 1159 لسنة 2013 تجاري بتاريخ 22/4/2015. وإذ لم يعمل الحكم المطعون فيه ذلك رغم ثبوت خطأ المطعون ضدهما الثاني والثالث المستوجب لمسئوليتهم عن تعويض الطاعنين فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مفاد نص المادة 53 من القانون رقم 39 لسنة 1980 بشأن الاثبات في المواد المدنية والتجارية أن حجية الأمر المقضي تثبت للأحكام فيما تكون قد فصلت فيه من الحقوق بين الخصوم أنفسهم وتعلق بذات الحق محلا وسبباً، وتتوافر وحدة المحل وفقاً لهذا النص متى كانت المسألة المقضي فيها أساسية لا تتغير تناقش فيها الطرفان في الدعوى الأولى واستقرت حقيقتها بينهما بالحكم الأول استقرارا جامعاً مانعاً من إعادة مناقشتها لدى الحكم الثاني وكانت هي بذاتها الأساس فيما يدعيه أي من الطرفين قبل الآخر في الدعوى الثانية من حقوق متفرعة عنها، ومتى حاز الحكم قوة الأمر المقضي فإنه يمنع الخصوم من العودة إلى التنازع بطريق الدفع أو الدعوى في شأن أي حق جزئي آخر متوقف ثبوته أو إنتفائه على ثبوت تلك المسألة الأساسية السابق الفصل فيها بين الخصوم أنفسهم أو على انتفائها ، ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق التمسك بها أو أثارتها في الدعوى الأولى ، ولا يغير من ذلك اختلاف الطلبات في الدعويين ما دام الأساس فيهما واحد، والقول بوحده الموضوع في دعويين من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب متى كانت قد اعتمدت في ذلك على أسباب من شأنها أن تؤدى إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك وكان البين من الدعوى رقم 6162 لسنه 2011 تجاري أن من بين طلبات المدعيين فيها- ومنهم الطاعنين – إلزام المطعون ضده الثاني – أن يؤدي اليهم تعويضاً مقداره عشرة آلاف دينار بسبب إبرام عقد التسهيلات المصرفية المؤرخ 5/6/2011 والتوقيع عليه من أحد الشركاء منفرداً دونهما بالمخالفة لبنود عقد الشراكة المؤرخ 4/9/2002 ، وكان الحكم الصادر في الدعوى آنفه الذكر – برفض الدعوى –والمؤيد بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 355 لسنة 2014 تجاري قد انتهى في قضائه إلى أن الثابت للمحكمة من تقرير الخبير المودع أمام محكمة أول درجه وكذا تقرير لجنة الخبراء المنتدب منها تناولهما بالبحث أسباب أبرام المستأنف ضدهما الثاني والثالث ” بشر عبدالرحمن بشر ، محمد عبدالرحمن بشر” القرضين المؤرخين 15/6/2011 وخلصا إلى أن القرضين أبرما لصالح أغراض الشركة لتسير أعمالها ولسداد مديونيات سابقة ولم يكن القرضين لشخصهما ولم يثبت بالأوراق حدوث ثمة خطأ من جانبهما فضلاً عن عدم وجود ثمة أضرار لحقت بالمستأنفين من جراء التوقيع على عقدي القرض المشار اليهما دونهما وهو ما تطمئن معه المحكمة أن جميع المبالغ المقترضة أو المسحوبة على المكشوف تم استخدامها بنشاط الشركة لمواجهة التزاماتها وأن المحكمة تطمئن إلى تقريري الخبرة وأن ما ساقه المستأنفين من أسباب نعيا على الحكم الصادر من محكمة أول درجه قائم على غير سند من الوقائع والقانون الأمر الذى يقطع بأن هذا الحكم النهائي قد نفى الخطأ عن المدعى عليهم من آل البشر في إدارة الشركة خلال الفترة التي تناولها هذان التقريران بالبحث وهى ذات الفترة محل الدعوى الماثلة والتي تنتهى بتاريخ 3/2/2013 تاريخ إيداع تقرير اللجنة الثلاثية في الحكم المحاج به رقم 6162 لسنة 2011 والمؤيد بالاستئناف رقم 355 تجاري/2 لسنة 2014 وإذ كانت طلبات الطاعنين في الدعوى المطروحة هي إلزام المطعون ضدهما الثاني والثالث بالتعويض نتيجة قيام المطعون ضده الثاني بصرف أموال الشركة وقبول الصرف لهم من المطعون ضده الثالث بما أضر بمصالحهما – وهو ما سبق تناوله بالبحث في الحكم مار الذكر رقم 6162 لسنة 2011 والذى حاز قوة الأمر المقضي بتأييده بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 355 لسنة 2014 تجاري وقد فصل في مسألة أساسية مشتركة بينه وبين الدعوى المطروحة وهى نفى الخطأ عن المطعون ضده الثاني وعدم الحاق ضرر بالطاعنين – خلال الفترة محل المنازعة – فإنه يمتنع العودة إلى مناقشة هذه المسألة في الدعوى الماثلة وهو ما التزم به الحكم المطعون فيه – ويكون النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب أضحى على غير أساس.
حالة عملية نعرض إليها باستفاضة:
مقدمة:
إن دعوى مسئولية أعضاء مجلس الإدارة من الدعاوى التي يشيع إقامتها من طرف الشركة ذات الصلة من خلال ممثلها القانوني نفسه سواء ضد مجلس إدارتها السابق (وهو الغالب) أو ضد أحد أعضاء مجلس الإدارة الحالي، أو من خلال إقامة هذه الدعوى ضد أحد المساهمين ضد مجلس الإدارة الحالي أو السابق.
ولكن أي دعوى يصدر فيها الحكم بإثبات تحقق مسؤولية أعضاء مجلس الإدارة – تعتبر هذه الدعوى من السوابق القضائية المهمة التي تستحق الدراسة ويتعين بيانها حيث أن هذا النوع من الدعاوى من أكثر الدعاوى صعوبة من حيث الإثبات.
وفي هذا الشأن نعرض إلى حالة عملية حديثة صدر بشأنها حكم من محكمة التمييز بتاريخ 20/10/2021 في الطعون أرقام 3636/2019 و521/2020 تجاري.[1]
ولن نكتفي بإيراد المبادئ القانونية التي جاءت في حكم محكمة التمييز، بل سنعرض إلى مجريات الدعوى منذ إقامتها وصدور حكم أول درجة فيها ومرحلة بحثها أمام إدارة الخبراء بوزارة العدل، فضلاً عن نظرها أمام محكمة الاستئناف، ثم أمام محكمة التمييز.
أولاً – مجريات الدعوى أمام محكمة أول درجة:
1- أقامت شركة (ديجيتال) الدعوى ضد أعضاء مجلس إدارتها السابق بتاريخ 6/12/2016 لطلب الحكم بندب لجنة ثلاثية لبيان المخالفات التي ارتكبوها خلال فترة إدارتهم للشركة من 21/1/2012 إلى 9/9/2015 تمهيداً لإلزامهم بما يسفر عنه تقرير الخبرة.
2- أوردت الشركة في صحيفة دعواها – وفقاً لما جاء في حكم أول درجة – أنه بموجب عقد تأسيس شركة مساهمة تأسست شركة (ديجيتال – المدعية) برأسمال قدره -/500,000 د.ك في تاريخ 11/12/2013، وأوكل المساهمون للمدعى عليه الأول باستكمال اجراءات التأسيس، وعُقدت الجمعية العمومية للشركة بتاريخ 21/1/2012 وعُين المدعى عليه الأول رئيساً لمجلس الإدارة والمدعى عليه الثاني نائباً له والمدعى عليه الثالث عضواً بمجلس الإدارة، وقد استمر المدعى عليهم الثلاثة في إدارة الشركة إلى تاريخ 9/9/2015. وأنه خلال هذه الفترة ارتكبوا عدة مخالفات ألحقت بالشركة خسائر مالية فاقت رأسمالها بأكثر من الضعف من واقع تقرير المدقق الحسابي الذي حددها بمبلغ -/1,223,993 د.ك. كما أنهم ألحقوا بالشركة – نتيجة سوء إدارتهم – خسائر تجست بإلغاء أهم العقود التي تدر أرباحاً للشركة من قبل العملاء فضلاً عن عدم اجتماعهم خلال فترة إدارتهم للشركة. ومن ثم استندت الشركة في صحيفة دعواها إلى نصوص المواد 232 و233 و134 من القانون رقم 25/2012 بشأن الشركات (الملغي) ونصوص المواد 31 و42 و43 من النظام الأساسي للشركة.
3- وبالجلسات، قدمت الشركة أمام محكمة أول درجة صورة نظامها الأساسي، وشهادات من وزارة التجارة والصناعة في تواريخ مختلفة تثبت أن المدعى عليهم هم أعضاء مجلس الإدارة بالتشكيل سالف البيان، وقدمت تقرير مراقب الحسابات المستقل عن الفترة من 20/1/2013 حتى 31/12/2015، والثابت به مخالفات الاستثمار المباشر في شركة (…) في دولة الإمارات عن طريق طرف ذي صلة ولم يتم تحويل الأسهم مما سبب خسائر للشركة، وكذا إلغاء جميع العقود التي تدر أرباحاً على اشلركة من قبل العملاء، وأن الخسائر تعدت أكثر من ضعف رأسمال الشرك، كما قدمت الشركة محضر اجتماع الجمعية العامة التي دُعي إليها من قبل مجلس الإدارة الجديد والذي به قرر عدم إبراء ذمة المدعى عليهم عن الأعمال والخسائر التي حاقت بالشركة خلال فترة إدارتهم للشركة.
4- كما قدم المدعى عليهم – رئيس وأعضاء مجلس الإدارة – مذكرة دفاع مشتركة اطلعت عليها محكمة أول درجة وطلبوا في ختامها الحكم برفض الدعوى.
5- وبجلسة 15/3/2017، قضت محكمة أول درجة بإحالة الدعوى إلى إدارة الخبراء بوزارة العدل، وباشر خبير الدعوى المأمورية من تاريخ 14/8/2017 وحتى حجز الدعوى للتقرير بتاريخ 16/4/2018، وأودع الخبير تقريره المؤرخ 3/5/2018، والذي انتهى فيه الخبير إلى ما يلي:
– أن العلاقة بين طرفي الدعوى تتمثل في أن المدعى عليهم هم أعضاء مجلس إدارة الشركة المدعية خلا لالفترة محل التداعي.
– ثبت للخبرة وجود أخطاء من قبل مجلس الإدارة تمثلت في عدم اجتماعه منذ الإنعقاد الأول.
– تجاوزت المطلوبات الموجودات في الميزانية.
– لم يقم المدعى عليهم بدعوة الجمعية العمومية للانعقاد عندما منيت الشركة بخسائر فادحة.
– ثبت عدم نقل ملكية أسهم الشركة التابعة باسم الشركة المدعية.
– قدرت الخبرة الأضرار التي لحقت بالشركة بخسائر متراكمة بلغت -/1,223,993 د.ك.
– انتهت الخبرة إلى أن الشركة تستحق التعويض عما قام به أعضاء مجلس الإدارة.
6- وبعد ورود هذا التقرير، قامت (ديجيتال) بتحديد طلباتها حيث طلبت الحكم على المدعى عليهم متضامنين بمبلغ -/1,223,993 د.ك كتعويض عن الخسائر التي منيت بها الشركة والفوائد القانونية بواقع 7% سنوياً وكذلك قيمة التعويض الأدبي الذي تركت أمر تقديره إلى المحكمة. أما المدعى عليهم فلقد قدموا مذكرة دفاع طلبوا في ختامها الحكم (أصلياً) بإعادة الدعوى إلى إدارة الخبراء بوزارة العدل لندب لجنة ثلاثية لبحث اعتراضاتهم كما طلبوا الحكم (احتياطياً) برفض الدعوى. ولقد قررت محكمة أول درجة حجز الدعوى للحكم مع أجل للمذكرات، ولم يقدم أي من الخصوم مذكرات خلال هذا الأجل.
7- وبجلسة 16/1/2019 أصدرت محكمة أول درجة حكمها الذي قضى منطوقه:
“حكمت المحكمة في مادة تجارية:
بإلزام المدعى عليهم بالتضامن بأن يؤدوا للمدعية مبلغ -/1,223,993 د.ك (مليون ومائتان وثلاثة وعشرون ألف وتسمعمائة وثلاثة وتسعون دينار كويتي) مع إلزامهم بالمصروفات ومبلغ ألفي دينار مقابل اتعاب المحاماة الفعلية ورفضت ما عدا ذلك من طلبات”.
8- وفي مدونات حكمها أوردت محكمة أول درجة ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز بشأن المواد 204 و148 و159 من قانون الشركات التجارية رقم 15/1960، وأن مفاد نصوص هذه المواد أن “القانون حدد افعلاً معينة يُسأل عنها رئيس وأعضاء مجلس الإدارة تجاه الشركة على وجه التضامن بأداء التعويض إلا غذا كان فريق منهم قد اعترض والمساهمين والغير، وهي جميع أعمال الغش واساءة استعمال السلطة وكل مخالفة للقانون أو لنظام الشركة وعن الخطأ في الإدارة، ويشترط لقيام تلك المسئولية أن يكون رئيس وأعضاء مجلس الإدارة قد باشر الإدراة بالفعل أو شارك فيها، فإذا ثبت من الأوراق أنه لم يشارك في هذه الإدارة وإنما باشرها غيره فيكون الأخير هو المسئول عنها باعتبار المسئولية تستلزم وقوع أخطاء من رئيس مجلس الإدارة وأعضاؤه، وأن استخلاص ثبوت الخطأ التقصيري أو نفيه هو من المسائل التي تستقل بها محكمة الموضوع بما لها من سلطة تامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى”.[2]
ثم أورد الحكم الابتدائي ما نصه:
“كما أنه من المقرر في نص المادة رقم 232 من قانون الشركات رقم 25 لسنة 2012 – المنطبق آنذاك – رئيس مجلس الإدارة وأعضاؤه مسؤولون تجاه الشركة والمساهمين والغير عن جميع أعمال الغش وإساءة استعمال السلطة، وعن كل مخالفة للقانون أو لعقد الشركة، وعن الخطأ في الإدارة. ولا يحول دون إقامة دعوى المسؤولية اقتراع من الجمعية العامة بإبراء ذمة مجلس الإدارة ولا يجوز لأعضاء مجلس الإدارة الاشتراك في التصويت على قرارات الجمعية العامة الخاصة بإبراء ذمتهم من المسؤولية عن إدارتهم أو التي تتعلق بمنفعة خاصة لهم أو لأزواجهم أو أقاربهم من الدرجة الأولي أو بخلاف قائم بينهم وبين الشركة.
كما أنه من المقرر في نص المادة رقم 233 من القانون سالف الذكر (تكون المسؤولية المنصوص عليها في المادة السابقة إما مسؤولية شخصية تلحق عضو بالذات، وإما مشتركة فيما بين أعضاء مجلس الإدارة جميعاً. وفي الحالة الأخيرةيكون الأعضاء مسؤولين جميعاً على وجه التضامن بأداء التعويض، إلا إذا كان فريقاً منهم قد اعترض على القرار الذي رتب المسؤولية وذكر اعتراضه في المحضر).
كما أنه من المقرر في نص المادة 234 من القانون سالف الذكر (للشركة أن ترفع دعوى المسؤولية على أعضاء مجلس الإدارة بسبب الأخطاء التي تنشأ عنها أضرار للشركة، فإذا كانت الشركة في دور التصفية تولى المصفي رفع الدعوى).
ثم أورد الحكم الابتدائي ما نصه:
“ترتيباً على ما تقدم وهدياً به، وكان الثابت للمحكمة من مطالعة البيانات المالية للشركة المدعية وتقرير مراقب الحسابات المستقل وكذا من نتيجة تقرير الخبرة والذي تطمئن المحكمة إلى سلامة الأسس التي بني عليها والنتيجة التي خلص لها من أن المدعى عليهم (أعضاء مجلس الإدارة) قد ارتكبوا عدة مخالفات في حق الشركة تمثلت في الاستثمار المباشر في شركة (…) في دولة الإمارات عن طريق طرف ذي صلة ولم يتم تحويل الأسهم إلى وقت رفع الدعوى مخالفين بذلك أهداف الشركة المبينة في النظام الساسي لها وكذا إلغاء أهم العقود التي تدر السيولة على الشركة من قبل العملاء بسبب سوء الإدارة علاوة على عدم عقدهم اجتماعات الجمعية العمومية للشركة خلا لفترة إدارتهم مما ترتب عليه تكبد الشركة خسائر مالية حصرت بمبلغ -/1,223,993 د.ك (مليون ومائتان وثلاثة وعشرون ألف وتسمعمائة وثلاثة وتسعون دينار كويتي) بسبب اساءة استعمالهم السلطة في إدارة الشركة وفي مخالفة عقد تأسيسها إلى أن فاقت الخسائر أكثر من ضعف رأسمال الشركة وهو الأمر الذي يترتب عليه من جماع ما تقدم قيام مسؤولية المدعى عليهم بالتضامن تجاه الشركة لأخطائهم ومخالفاتهم مارة الإلماح ومن ثم يكون طلب المدعية بإلزامهم بمبلغ -/1,223,993 د.ك له وجاهته وتقبله المحكمة وتقضي به على نحو ما سيرد بالمنطوق، ولا ينال من ذلك ما جاء باعتراضات المدعى عليهم على نتيجة تقرير الخبرة اعتراضاهم لا تلاقي صداها لدى المحكمة لكونها حابطة الأثر”.
وفي شأن الفوائد القانونية قضت محكمة أول درجة بانها لا ترى موجباً للحكم بها، وفي شام طلب التعويض الأدبي، أورد الحكم الابتدائي ما نصه:
“وحيث أنه عن طلب المدعية إلزام المدعى عليهم متضامنين بالتعويض عن الضرر الأدبي فإنه لما كان من المقرر في قضاء التمييز أن الضرر الأدبي لا يصيب المضرور في أمواله وإنما في معنوياته جواز تحققه مباشرة نتيجة الاعتداء المباشر على معنويات الأشخاص الطبيعيين كالقذف والسب وإيذاء السمعة، كما يتحقق بالاعتداء على الحقوق اللصيقة بالإنسان. مؤداه. عدم تصور أن يلحق البنك ضرر أدبي. علة ذلك. أنه كائن مادي مجرد من العاطفة ولا يعني إلا بالحصول على المنافع المادية والأرباح. السمعة التجارية تعلقها بالضرر المادي”.[3] ترتيبا على ما تقدم وهدياً به وكان البين للمحكمة أن الشركة كائن مادي ليس له حقوق لصيقة مثل البشر ولا لها عاطفة تتضرر لتستحق عنها تعويضاً أدبياً لجبر ما لحقها من ضرر ومن ثم يكون طلب المدعية في هذا الشأن في غير محله ترفضه المحكمة على نحو ما سيرد في المنطوق”.
[1] المصدر: إفصاح شركة نور للاستثمار المالي عن حكم محكمة التمييز الصادر في تلك الدعوى المرفوعة من إحدى شركاتها التابعة، والمنشور على موقع بورصة الكويت.
[2] الطعن 94/2000 تجاري – جلسة 11/10/2003.
[3] الطعنان 227 و278/2008 إداري – جلسة 22/3/2012.

