المادة 2 من مواد الإصدار

يُقصد بتوفيق الأوضاع، بوجه عام، قيام الشركة بإجراء التعديلات القانونية والهيكلية اللازمة لكي تصبح مطابقة مع المتطلبات المستحدثة في القانون الجديد، سواء تعلق ذلك بشكل الشركة، أو هيكلها الإداري، أو رأس مالها، أو نظامها الأساسي، أو غير ذلك من العناصر التنظيمية.

وفي المادة 2 من مواد الإصدار في قانون الشركات، عالج المشرع وضع الشركات القائمة بالفعل قبل صدور القانون 1/20169، حيث أن تلك الشركات قد تم تأسيسها وفقاً لأحكام القوانين السابقة، والتي كانت تُمارس نشاطها بطريقة قانونية بموجب الإطار التشريعي السابق.

فالقانون 1/2016 تضمن أحكاماً مستحدثة ومغايرة لما كان معمولاً به في ظل القوانين السابقة، ولذلك أوجب المشرّع على هذه الشركات أن تقوم بـتوفيق أوضاعها بما يتوافق مع الأحكام الجديدة.

ويُعد هذا التوجه دليلاً على المرونة التشريعية التي يحرص المشرّع الكويتي على تبنيها، بحيث لا يُفاجئ الشركات بتغييرات مفاجئة أو جذرية دون منحها مهلة مناسبة وفرصة واقعية لتكييف أوضاعها بما يتماشى مع متطلبات القانون الجديد، مع الحفاظ على الاستقرار القانوني والاقتصادي.


ومن المهم أن تلاحظ أن الشركات في حالة مستمرة من توفيق الأوضاع، بموجب العديد من الأحكام القانونية المستجدة والمستحدثة، وفيما يلي بعض أهمها:

شركات الاستثمار المسجلة لدى البنك المركزي بعد صدور قانون أسواق المال: إذ نصت المادة 162 من قانون أسواق المال رقم 7 لسنة 2010 على أن “تعتبر شركات الاستثمار المسجلة لدى بنك الكويت المركزي والتي تزاول نشاط إدارة أموال الغير والمرخص لها بإدارة محافظ استثمارية مرخصاً لها بإدارة أنظمة استثمار جماعي بموجب أحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وعليها ترتيب أوضاعها وفقاً لأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية خلال سنة من نشر اللائحة التنفيذية.

جميع الشركات الكويتية بعد صدور قرار توحيد تصنيف الأنشطة التجارية: أصدرت وزارة التجارة والصناعة القرار رقم 689/2018(*) بشأن “توحيد تصنيف البيانات الاحصائية للأنشطة الاقتصادية في الجهات الحكومية المستخدمة لتصنيف الأمم المتحدة الدولي للأنشطة الاقتصادية وفق التنقيح الرابع الموصى به دولياً من قِبَل شعبة الإحصاء بالأمم المتحدة وما تم الاتفاق عليه في إطار دول مجلس التعاون الخليجي”. وبموجب هذا القرار تم إعتُمِد – لدى جميع الجهات الحكومية – نظام المطابقة أو المواءمة للأنشطة الاقتصادية بدولة الكويت وما يقابلها في الدليل للموحد لتصنيف الأنشطة الاقتصادية بدول مجلس التعاون الخليجي.

وطبقاً للمادة الثانية من قرار “توحيد تصنيف الأنشطة”، يكون على الجهات الحكومية توفيق أوضاع الأنشطة الاقتصادية من خلال مراجعة نظام المطابقة المشار إليه وتعديل مسميات الأنشطة الاقتصادية المعمول بها لتكون مطابقة للمسميات الواردة في ذلك النظام، وإصدار القرارات اللازمة بتحديد الشروط اللازمة لمزاولة كل نشاط.

ولقد أعقب ذلك قرار “توحيد تصنيف الأنشطة” أن صدرت العديد من القرارات الوزارية التي تعدل أو تضيف الأنشطة الواردة في جدول أنشطة الدليل الموحد لتصنيف الأنشطة الاقتصادية، بحيث يتم تحديد اسم النشاط، والرمز الدولي الخاص به، والقطاع الذي يندرج تحته النشاط، والجهة الرقابية التي يخضع لها.

ولقد أعقب ذلك أن تم إلزام الشركات الكويتية كلها بتعديل بند أغراض الشركة في عقود تأسيسها وفي النظام الأساسي لكل منها لا لشيء سوى لتكون صياغته متطابقة مع جدول أنشطة الدليل الموحد لتصنيف الأنشطة الإقتصادية. كما في الصورة أدناه:


الشركات الخاضعة لقواعد الحوكمة الصادرة من هيئة أسواق المال:

تعددت وتوالت القرارات اللائحية التي أصدرتها هيئة أسواق المال بشأن قواعد حوكمة الشركات، وتعددت وتوالت تعديلات هذه القرارات اللائحية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدرت هيئة أسواق المال قرارها رقم 56 لسنة 2026 المؤرخ 6 مايو 2026، بتعديلات جوهرية على كتاب حوكمة الشركات من اللائحة التنفيذية لقانون أسواق المال.

ولقد نص ذلك القرار المعدِّل على أنه على الشركات توفيق أوضاعها من تاريخ صدور هذا القرار وحتى موعد أقصاه نهاية عام 2026، إلا أنه بشأن الأحكام المعدلة المتعلقة بالعضو المستقل، فإنه يُلتزم بها عند انتخاب مجلس إدارة جديدة بعد انتهاء مدة المجلس القائم، وذلك في أول اجتماع جمعية عمومية عادية تعقد لهذا الغرض بعد مضي ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ صدور ذلك القرار. وأما الأحكام المعدلة المتعلقة بالنماذج الواجب تقديمها عبر نظام الحوكمة في بوابة الهيئة الإلكترونية، فإنه يعمل بها من تاريخ صدور القرار في 6 مايو 2026.

ومفاد ذلك، أنه إذا كان النظام الأساسي للشركة وعقد تأسيسها قد تضمن تفاصيل شروط العضو المستقل، ولم يُكتف في شأنه بالإحالة إلى القواعد القانونية ذات الصلة، فإنه على الشركات المعنية أن تعقد جمعياتها العمومية لتتوافق أوضاعها مع هذه القواعد اللائحية المستحدثة.


إن النص على التزام الشركات القائمة بالنصوص القانونية التي تأتي بأحكام مستجدة، وإلزام الشركات القائمة بتوفيق أوضاعها باعتبارها خاضعة لتلك النصوص القانونية الجديدة، يثير التساؤل عما إذا كان ذلك جائز أصلاً في ضوء قاعدة عدم جواز تطبيق النصوص القانونية بأثر رجعي.

فلقد نصت المادة 179 من الدستور على أن:

“لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ، ويجوز، في غير المواد الجزائية، النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة”.

ولقد نصت المادة 3/1 من القانون المدني على أن “يسري القانون الجديد على كل ما يقع من تاريخ العمل به، ما لم ينص على خلافه “. ونصت المادة 3/2 على أن ” ومع ذلك تبقى آثار التصرفات خاضعة للقانون الذي أبرمت تحت سلطانه، ما لم تكن أحكام القانون الجديد متعلقة بالنظام العام فتسري على ما يترتب منها بعد نفاذه“.


نصت المادة (2 إصدار) على أن: ” تحدد اللائحة التنفيذية قواعد وضوابط توفيق أوضاع الشركات”. حيث أنه إدراكاً من المشرع لحقيقة أن “توفيق أوضاع الشركات” المسألة قد تتطلب تفصيلاً دقيقاً وتدرجاً عملياً، لذلك لم يتناول المشرع في نص المادة (2 إصدار) ذاتها كيفية إجراء هذا التوفيق أو المدد الزمنية الممنوحة للشركات للقيام بذلك، بل أحال هذه التفاصيل إلى اللائحة التنفيذية للقانون.

وبالتالي، فإن اللائحة التنفيذية – والقرارات اللائحية الوزارية – هي التي تولت تحديد مهلة توفيق الأوضاع، وماهية الإجراءات التي يجب على الشركات اتباعها.


المادة 2 من مواد الإصدار .. تحدد اللائحة التنفيذية قواعد وضوابط توفيق أوضاع الشركات القائمة وفقاً لأحكام القانون الجديد.

حددت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 1/2016 قواعد توفيق أوضاع الشركات القائمة وقت صدور القانون، وذلك في المواد من 21 وحتى 29 من اللائحة، ولقد نصت اللائحة – في المادة 21 منها – على أن تلتزم الشركات بتوفيق أوضاعها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بأحكام اللائحة التنفيذية الذي هو نفسه تاريخ نشرها في الجريدة الرسمية بتاريخ 17/7/2016.

وفي شأن توفيق أوضاع الشركات القائمة وقت العمل بالقانون رقم 1/2016، أصدرت وزارة التجارة والصناعة ثلاثة تعميمات هي التعميمات أرقام 11/2016 و3/2017 و16/2018. وكان الغرض من التعميم رقم 11/2016 هو تفسير قواعد توفيق الأوضاع التي وردت في اللائحة التنفيذية والقانون رقم 1/2016. إلا أن ذلك التعميم المفسر استدعى صدور التعميم رقم 3/2017 ثم التعميم رقم 16/2018!!


تلتزم الشركات القائمة بتوفيق أوضاعها خلال ستة أشهر من تاريخ العمل بأحكام هذه اللائحة على النحو المبين بالمواد التالية.

يكون توفيق أوضاع شركات التضامن والتوصية البسيطة بتعديل عقد الشركة بحيث يشتمل على ما يلي:
1. محل إقامة الشركاء.
2. طريقة تعيين وعزل مدير الشركة وحدود سلطته وصلاحياته في تفويض الغير خاصة فيما يتعلق بالتصرفات المنصوص عليها في المادة (46) من القانون.
3. بداية السنة المالية للشركة ونهايتها.
4. الأحكام الخاصة بتصفية الشركة وقسمة أموالها.

يكون توفيق أوضاع شركات التوصية بالأسهم بتعديل عقدها ليشتمل على البيانات المبينة بالمادة السابقة مع مراعاة أنه في حالة ما إذا كان عدد الشركاء أقل من خمسة فيجب زيادة عدد الشركاء بحيث لا يقل عن خمسة شركاء على أن يكون من بينهم ثلاثة على الأقل من المساهمين.
وعلى الشركة أن تدعو الجمعية العامة العادية للانعقاد لتعيين مراقب حسابات الشركة، وتحديد أتعابه، واتخاذ قرار من الجمعية العامة غير العادية بتعديل عقد الشركة بما يوجب اقتطاع نسبة لا تقل عن عشرة بالمائة سنويًّا من الأرباح الصافية لتكوين احتياطي إجباري للشركة لا يستخدم إلا في تغطية خسائر الشركة، أو لتأمين توزيع أرباح على المساهمين بنسبة لا تزيد عن خمسة بالمائة من رأس المال المدفوع في السنوات التي لا تسمح فيها أرباح الشركة بتوزيع هذه النسبة، بسبب عدم وجود احتياطي اختياري يسمح بتوزيع هذه النسبة من الأرباح.

يكون توفيق أوضاع الشركات ذات المسؤولية المحدودة بتعديل عقدها بحيث لا تقل قيمة كل حصة من حصص رأس المال عن مائة دينار على أن يشتمل العقد على أسماء من يعهد إليهم بإدارة الشركة أو بيان طريقة تعيينهم، وعلى نص يوجب تعيين مراقب أو أكثر لحسابات الشركة.

يكون توفيق أوضاع شركة المساهمة العامة على النحو التالي:
1. تعديل عقد الشركة بزيادة عدد أعضاء مجلس الإدارة بحيث لا يقل عن خمسة أعضاء، وذلك بالنسبة للشركة التي ينص عقدها على عدد أقل.
2. تعديل عقد الشركة لبيان سلطات مجلس الإدارة في الاقتراض ورهن عقارات الشركة وعقد الكفالات والتحكيم والصلح والتبرعات.
3. تعديل عقد الشركة بحيث لا تقل اجتماعات مجلس الإدارة عن ستة اجتماعات في السنة المالية الواحدة.
4. تعيين رئيس تنفيذي للشركة بالنسبة إلى الشركات التي ليس بها هذا المنصب.
5. الفصل بين منصب الرئيس التنفيذي ومنصب رئيس مجلس الإدارة في الشركات التي بها جمع لهذين المنصبين.
6. تعيين أمين سر لمجلس إدارة الشركة.
7. إلغاء منصب العضو المنتدب.

يكون توفيق أوضاع الشركة المساهمة المقفلة المدرجة بسوق الكويت للأوراق المالية (بورصة الكويت للأوراق المالية) على النحو الوارد بالمادة السابقة باعتبارها شركة مساهمة عامة من تاريخ الإدراج حتى لو تم إلغاء إدراجها فيما بعد.
وفي هذه الحالة تستبدل عبارة شركة مساهمة كويتية عامة أو المصطلح (ش. م. ك) عامة بعبارة شركة مساهمة كويتية مقفلة أو المصطلح (ش. م. ك) مقفلة المضافة إلى اسم الشركة.

يكون توفيق أوضاع شركة المساهمة المقفلة على النحو التالي:
1. تعديل عقد الشركة لبيان سلطات مجلس الإدارة في الاقتراض ورهن عقارات الشركة وعقد الكفالات والتحكيم والصلح والتبرعات.
2. تعديل عقد الشركة بحيث لا تقل اجتماعات مجلس الإدارة عن ستة اجتماعات في السنة المالية الواحدة.
3. تعيين أمين سر لمجلس إدارة الشركة.
4. إلغاء منصب العضو المنتدب.

يكون توفيق أوضاع الشركة القابضة وفقًا للشكل الذي تتخذه.

يجب على الشركات القائمة التي تزاول أغراضها وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية أن توفق أوضاعها على النحو الوارد بالمادة (15) من القانون.



أضف تعليق