مادة (85)
يُقصَد بشركة الشخص الواحد – في تطبيق أحكام هذا القانون – كل مشروع يمتلك رأس ماله بالكامل شخص واحد طبيعي أو اعتباري، ولا يُسأل مالك الشركة عن التزاماتها إلا بمقدار رأس المال المخصص للشركة.
وإذا تعدد ملاك حصص رأس مال الشركة – لأي سبب من الأسباب – تحولت بقوة القانون إلى شركة ذات مسؤولية محدودة.
الشرح
85/1- تعريف شركة الشخص الواحد:
يُقصَد بشركة الشخص الواحد كل مشروع يمتلك رأس ماله بالكامل شخص واحد طبيعي أو اعتباري. فتُعد شركة الشخص الواحد نوعًا خاصًا من الشركات، يمتلكها بالكامل شخص واحد فقط، سواء كان هذا الشخص طبيعيًا (أي فردًا عاديًا) أو اعتباريًا (مثل شركة أو مؤسسة). وتُنشأ هذه الشركة وفقًا لأحكام هذا القانون.
ويُفهم من هذا التعريف أن المشروع الفردي لو تم تأسيسه طبقاً لأحكام قانون الشركات، فإنه يكتسب شخصية قانونية مستقلة ويصبح له ذمة مالية منفصلة عن ذمة مالكه، وبالتالي تختلف شركة الشخص الواحد عن المنشأة الفردية التي لا يكون لها شخصية قانونية أو ذمة مالية منفصلة.
أي أن المشرع الكويتي بإقراره شكل “شركة الشخص الواحد” ضمن الأشكال التي يجوز أن تتخذها الشركة، يكون المشرع قد منح من يرغب في العمل التجاري بمفرده حلاً قانونياً مفاده أنه يمكنه أن يقوم بذلك بتأسيس شركة توفر له المسؤولية المحدودة عن التزامات هذه الشركة فلا تتعدى رأس مالها إلى ذمة المالية الشخصية.
ومن هذا التعريف يتضح أن لشركة الشخص الواحد سمتين تميزها عن غيرها من الكيانات التي قد تختلط بها:
السمة الأولى – واحدية مالك رأس المال.
السمة الثانية – محدودية مسؤولية مالك الشركة
85/2- المسؤولية المحدودة لمالك شركة الشخص الواحد:
طبقاً لنص المادة (85 شركات)، فإنه من حيث الأصل “لا يُسأل مالك الشركة عن التزاماتها إلا بمقدار رأس المال المُخصص للشركة”. ومفاد ذلك أن دائني شركة الشخص الواحد لا يجوز لهم التنفيذ على أموال مالكها. فلا يُسأل مالك الشركة عن التزاماتها إلا في حدود رأس المال الذي خصصه لها. وهذا يعني أن المسؤولية محدودة، ولا تمتد أبدًا إلى أموال المالك الشخصية، ما لم يخلّ بالقواعد القانونية.
85/3- تعدد مُلاك حصص شركة الشخص الواحد يحولها لشركة ذات مسؤولية محدودة بقوة القانون:
طبقاً لنص المادة (85 شركات)، إذا تعدَدَ ملاك حصص رأس مال الشركة – لأي سبب من الأسباب – تحولت بقوة القانون إلى شركة ذات مسؤولية محدودة. فإذا أصبح للشركة أكثر من مالك – لأي سبب كان، سواء بالبيع أو التنازل أو الوفاة أو الإدخال كشريك – فإن الشركة تتحول تلقائيًا وبقوة القانون إلى شركة ذات مسؤولية محدودة.
تتضمن المادة 85/2 من قانون الشركات احدى حالات التحول الوجوبي للشكل القانوني للشركات التجارية، إذ بموجبها تتحول شركة الشخص الواحد إلى شركة ذات مسؤولية محدودة بمجرد تحقق السبب المنصوص عليه في ذلك النص، وهو تعدد ملاك حصص رأس المال لأي سبب من الأسباب، وهو تحول وجوبي ولا يتوقف على إرادة مؤسس الشركة أو ملاك الحصص، حيث أوردت المادة 85/2 صراحة أن هذا التحول يتم بقوة القانون.[1]
وطبقاً للمادة 56/1 من اللائحة التنفيذية، إذا تعدد مالكو رأس مال شركة الشخص الواحد لأي سبب من الأسباب كالبيع أو الهبة أو الإراث أو غيرها، فإنها تتحول إلى شركة ذات مسؤولية محدودة.
وطبقاً للمادة 56/2 من اللائحة التنفيذية، يتم التحول بالقيد بناء على طلب يتقدم به القائمون على إدارة الشركة إلى إدارة السجل التجاري خلال ثلاثين يوماً من تحقق أي الأسباب المشار إليها في المادة 56/1 من اللائحة التنفيذية.
ولقد نصت المادة 56/3 من اللائحة التنفيذية، لا يلزم اتخاذ إجراءات التحول إذا كانت شركة الشخص الواحد قبل تحولها قد كانت متخذة شكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ففي هذه الحالة يتم التحول بطلب من مالك شركة الشخص الواحد يُقيد في السجل التجاري.
وطبقاً لنص المادة 252 من القانون، إلا أن تحول الشركة لن يترتب عليه اكتسابها شخصية اعتباريةً جديدةً، وتظل محتفظةً بما لها من حقوق وما عليها من التزامات سابقة على التحول.
85/4- المزايا التي تقدمها شركة الشخص الواحد:
إن التجاء الشخص إلى تأسيس شركة الشخص الواحد لاستثمار أمواله من شأنه تحقيق مزايا لا تحققها فكرة المنشأة الفردية.
فشركة الشخص الواحد لها خاصيتان رئيسيتان وهما المسؤولية المحدودة لمالكها والصفة الفردية. وذلك ما دفع الكثير للقول بأن هذه الشركة تحظى بمزايا عديدة لعل أبرزها الآلية القانونية الجديدة لهذه الشركة وهي تمكين المستثمر الفرد من استقطاع جزء من أمواله لتأسيس مشروعه مع توفير ضمانات له بعدم امتداد المسؤولية القانونية لأمواله الخاصة وإنما فقط تبقى مسؤوليته محدودة في الأموال المستثمرة في الشركة. ولا يغيب عن الأمر الذكر في هذا المجال أن الاستقطاع للأموال الخاصة يتعارض ومبدأ وحدة الذمة المالية. واستحداث شركة الشخص الواحد قد يكون له دور في تقليل عدد الشركاء الوهميين في الشركات ذات المسؤولية المحدودة.[2]
ففي المنشأة الفردية، تختلط أموال الشخص المدنية بالأموال المخصصة للتجارة، مما يترتب عليه ضياع مميزات الذمة المالية المستقلة. كما أنه في المنشأة الفردية تكون مسؤولية التاجر غير محدودة سواء في أمواله التي خصصها للتجارة أو أمواله الأخرى، بما يترتب عليه ليس فقط تصفية أمواله بل إفلاسه. ولذلك يلجأ الأفراد الذين يخشون هذه النتائج إلى تكوين الشركات ذات الشخص الواحد.
85/5- بعض الحلول العملية للإشكاليات الناتجة عن تحديد مسؤولية مالك شركة الشخص الواحد:
في مجال العقود، يكون للمتعاملين مع شركة الشخص الواحد إما قبول آثار تحديد مسؤولية مالك الشركة، أو أن يدرجوا في عقودهم شرطاً بموجبه يكون مالك الشركة كفيلاً شخصياً متضامناً مع شركته في الوفاء بالتزاماتها.
ولكن في غير مجال العقود، لا يوجد سبيل إلى الرجوع على مالك شركة الشخص الواحد في ديونها التي يكون مصدرها الفعل غير المشروع مثلاً، فإذا كانت شركة الشخص الواحد تمتلك سيارة وقام أحد عمالها بقيادتها وتسبب في حادث أسفر عن إتلاف ممتلكات أو إصابة أو وفاة أحد الأفراد، فإن المضرور لن يكون أمامه سبيل للرجوع على مالك شركة الشخص الواحد، لأن العامل ليس تابعاً له بل هو من تابعي الشركة.
85/6- تحويل المنشأة أو المؤسسة الفردية إلى شركة شخص واحد:
المستقر في القانون والقضاء أن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه، وأن التنفيذ عليها يتم وفقاً للسند التنفيذي موضوع الدعوى، طالما أنه لا يوجد دليل على استبعادها من الوفاء بالمديونية.[3] ويحدث في الواقع العملي أن يختار مالك المؤسسة الفردية أن يباشر نشاط هذه المؤسسة الفردية من خلال الإطار الذي وضعه قانون الشركات لشركة الشخص الواحد، فيؤسس شركة شخص واحد، وقد يتخذ لتلك الشركة ذات اسم مؤسسته.
ولقد عُرضت احدى هذه الحالات على محكمة التمييز، حالة مؤسسة فردية ترتب على المعاملات التي أجريت من خلالها حقوقاً للغير، ثم تحولت المؤسسة إلى شركة شخص واحد، فقضت محكمة التمييز بأن هذا التحويل لا يترتب عليه أن يتحلل صاحب المؤسسة الفردية من أي من الحقوق الناتجة عن تلك المعاملات كونها قد ترتبت عليه هو وفي ذمته المالية الخاصة فيظل المتعاملون أصحاب الحقوق قبل تحول مؤسسته – يظلون دائنين له. [4]
ومن إشكاليات تحول المؤسسة الفردية – وهي عديمة الشخصية القانونية – إلى شركة شخص واحد، أن يثور التساؤل بشأن حجية الأحكام القضائية التي سبق وأن صدرت قبل هذا التحول. فلقد حدث أن طُعن أمام محكمة التمييز في حكم موضوعي قضى بعدم جواز نظر الدعوى المرفوعة ضد شركة شخص واحد لسابقة الفصل في النزاع بموجب حكم سابق صدر وقت أن كانت مؤسسة فردية، فقضت محكمة التمييز بأن الحكم قد فصل في المسألة المتنازع فيها وقضى برفض الدعوى، ومن ثم فإنه يحوز حجية الأمر المقضي فيما فصل فيه ولا يجوز طرح النزاع من جديد. ولا يغير من ذلك تعديل كيانها القانوني إلى شركة الشخص الواحد، – إذ إن ذلك لا أثر له على احتفاظها بشخصيتها المعنوية وصلاحيتها لاكتساب الحقوق.[5]
وفيما يلي – بعد هوامش الشرح – ستجد كل ما جمعته – حتى الآن – من السوابق القضائية ذات الصلة بالمادة (85 شركات) والتي أرستها محكمة التمييز، وسأضيف إليها – أولاً بأول – كل ما يصدر حديثاً من أحكام محكمة التمييز في هذا الشأن.
[1] تناول قانون الشركات موضوع التحويل الاختياري في الباب الثاني عشر من القانون وعنوانه ” أحكام تحول الشركات واندماجها وانقسامها وانقضائها”. أما موضوع التحول الوجوبي أو الإلزامي أو التحول بقوة القانون للشكل القانوني للشركات التجارية فقد جاءت حالاته متفرقة في القانون، ومنها المادة 85/2.
[2] د. محمد إبراهيم الوسمي ود. فاطمة عبد الله الشريعان: شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة وماهية ضمانات دائني الشركة وفقاً لقانون الشركات الكويتي رقم 1 لسنة 2016. مجلة الحقوق، مجلس النشر العلمي بجامعة الكويت، عدد ديسمبر 2018، ص 51. صص 49-94.
[3] حكم التمييز رقم 230-238/2014 تجاري 3 – جلسة 4/12/2018.
[4] حكم التمييز رقم 2519/2020 تجاري 5 – جلسة 20/9/2022.
[5] حكم التمييز رقم 372/2021 تجاري – جلسة 1/6/2022.
أحكام التمييز
1- تحويل المؤسسة الفردية إلى شركة شخص واحد. حكم التمييز رقم 2519/2020 تجاري 5 – جلسة 20/9/2022:
تحويل المؤسسة الفردية إلى شركة الشخص الواحد لا يجعل لها شخصية اعتبارية مستقلة بل هي جزء من ذمة صاحبها ومن ثم تنتقل إليه الحقوق والإلتزامات الناشئة عن المعاملات التي تجريها مع الغير ومن ثم فإن حقوق الشركة الطاعنة بإعتبارها دائنة للمطعون ضده الأول عن نفسه وبصفته لا يمكن التحلل منها من جرار تغيير الشكل القانوني للشركة التي يمثلها ومن ثم بات نعى الشركة الطاعنة على ان تغيير شكل الشركة المطعون ضدها الأول ثم بالمخالفة للقانون – وأياً كان وجه الرأي فيه – لا يحق لها سوى . مصلحة نظرية بحته ومن ثم يكون غير منتج وبات الطعن برمته غير مقبول عملاً بنص المادتين 152، 154/5 من قانون المرافعات.