مادة 013 شركات

المادة السابقة 012المادة التالية 014

تتناول (13 شركات) مسألة “تغيير اسم الشركة”، تبدأ المادة بإرساء مبدأ جواز تغيير اسم الشركة، وهو رخصة يجوز للشركات استعمالها، وهو ما يتفق مع المرونة التي يجب أن تتمتع بها الشركة لتلبية احتياجاتها المتغيرة وظروف السوق أو متطلبات إعادة الهيكلة.

تؤكد الفقرة الأولى من (المادة 13) على مبدأ هام وهو حرية الشركة في تعديل أحد أهم مقوماتها القانونية والتجارية، وهو اسمها. لكن هذه الحرية ليست مطلقة، بل هي مقيدة بضوابط شكلية وإجرائية تضمن الشفافية وتحمي حقوق المتعاملين.

واسم الشركة من البيانات الجوهرية التي تميز الكيان القانوني للشركة وتحدد هويتها في التعاملات. ولذلك نص المشرع في المادة (13 شركات) على ضرورة اتباع الإجراءات اللازمة لتعديل عقد الشركة. كما أوجبت اتخاذ إجراءات الإشهار للاسم الجديد.

وهذا يعني أن تغيير الاسم لا يتم بقرار إداري بسيط بل بقرار من المساهمين أو الشركاء بحسب شكل الشركة، وذلك من خلال تعديل الوثيقة التأسيسية للشركة، وهي عقد التأسيس أو النظام الأساسي، وذلك وفقاً للأحكام المنظمة لذلك التعديل في قانون الشركات بحسب شكل الشركة، والتي عادة ما تتطلب موافقات خاصة من الجمعية العامة غير العادية للشركاء أو المساهمين، ما ما يشمله ذلك من تحقق النصاب القانوني اللازم لذلك للموافقة على هذا التعديل.

لقد أوجبت الفقرة لأولى من المادة (13 شركات) أن يتم اتخاذ إجراءات الإشهار للاسم الجديد. فما أن يتم تعديل العقد، تفرض المادة التزاماً آخر لا يقل أهمية، وهو إجراءات الإشهار للاسم الجديد. وذلك من خلال النشر في الجريدة الرسمية والقيد السجل التجاري. هذا الإشهار ضروري لتحقيق الشفافية وحماية الغير حسن النية من أي لبس أو ضرر قد ينشأ عن التعامل مع الشركة باسمها القديم دون علم بالتغيير. كما أنه يضمن النفاذ القانوني لاسم الشركة الجديد تجاه الكافة.

اسم الشخص الاعتباري هو مجرد معرف له، ولا يغير من طبيعة كيانه أو وجوده القانوني. فالشركة تظل هي ذاتها، بذات رأس مالها، وأصولها، وخصومها، ومساهميها أو شركائها، حتى وإن اختارت اسماً جديداً. هذا التوازن بين المرونة في التغيير والحفاظ على استمرارية الكيان القانوني يضمن سلاسة التعاملات التجارية ويحمي جميع الأطراف ذات الصلة.

فالفقرة الثانية من المادة هي جوهر النص وعماده. فهي تقرر مبدأً قانونياً بالغ الأهمية هو استمرارية الشخصية المعنوية للشركة، بغض النظر عن اسمها. فالاسم هو مجرد عنوان أو علامة مميزة، وليس كياناً قائماً بذاته. وبالتالي، فإن تغيير هذا العنوان لا يمس بأي حال من الأحوال كيان الشركة القانوني، لا من حيث حقوقها والتزاماتها، ولا من حيث الدعاوى التي هي طرف فيها. وعليه:

13/3/1- حقوق الشركة والتزاماتها:

تظل الشركة مسؤولة عن جميع التزاماتها السابقة على التغيير (كالديون والالتزامات التعاقدية)، وتستمر في امتلاك جميع حقوقها (مثل المطالبات المالية وحقوق الملكية). فلا يترتب على تغيير اسمها أي مساس بحقوقها أو التزاماتها. وهذا يعني أن الشركة بذات شخصيتها القانونية تستمر في امتلاك جميع الحقوق التي كانت لها قبل التغيير، مثل حقوق الملكية الفكرية، المطالبات المالية، العقود المبرمة، وغيرها. وفي المقابل، تظل ملتزمة بجميع التزاماتها السابقة، كديونها تجاه الغير، التزاماتها التعاقدية، والمسؤوليات القانونية. هذا يحمي مصالح المتعاملين مع الشركة ويضمن عدم تضررهم من مجرد تغيير شكلي لاسمها.

13/3/2- الإجراءات القانونية:

لا يؤثر التغيير على الدعاوى القضائية التي كانت الشركة طرفاً فيها. فإذا كانت الشركة قد رفعت دعوى أو رُفعت ضدها دعوى باسمها القديم، فإن هذه الإجراءات تستمر دون انقطاع، ويكفي إخطار المحكمة بالاسم الجديد لتصحيح شكل الدعوى، دون أن يؤثر ذلك على صحة الإجراءات المتخذة. كما تؤكد المادة على أن تغيير الاسم لا يمس بالإجراءات القانونية التي اتخذتها الشركة أو اتخذت ضدها. وهذا يعني أن الدعاوى القضائية المرفوعة من الشركة أو عليها، التحقيقات، أو أي إجراءات قانونية أخرى، تستمر بذات القوة والصفة، دون أن يتأثر مسارها أو صحتها بتغيير اسم الشركة. فلو كانت الشركة مدعية في قضية، فإنها تظل مدعية بنفس الصفة، ولو كانت مدعى عليها، تستمر في تحمل هذه الصفة، مع الإشارة بالطبع إلى اسمها الجديد في المحررات ذات الصلة. هذا البند يعزز من ثبات المراكز القانونية ويمنع استخدام تغيير الاسم كذريعة للتهرب من المسؤوليات القانونية أو إحداث بلبلة في مسار القضايا المنظورة.

يُعد اسم الشركة أحد أبرز مقومات هويتها القانونية والتجارية، فهو العنوان الذي تُعرف به في محيط التعامل، والوسيلة التي يطمئن من خلالها الغير إلى التعاقد معها. وإذا كان الأصل أن المشرع يمنح الشركة الحرية في اختيار اسمها وتغييره بما ينسجم مع استراتيجياتها الاقتصادية، فإن الممارسة العملية أظهرت أن هذه الحرية قد تُستعمل أحياناً على نحو مفرط وغير مبرر، مما يثير إشكالات قانونية وسوقية تمس استقرار التعاملات.

ويمكن التفريق بين مبررات تغيير اسم الشركة لمرة واحدة، وبين مبررات تكرار تغييره خلال فترة قصيرة نسبياً:

أولاً: المبررات التي تدفع الشركة إلى تغيير اسمها (لمرة واحدة غالباً)

تغيير النشاط أو التوسع: قد يبدأ الكيان باسم مرتبط بنشاط محدد (مثل “الشركة الكويتية للتأثيث”)، ثم يتوسع لاحقاً في قطاعات أخرى كالاستثمار أو الصناعة، فيصبح الاسم مقيداً ولا يعكس واقع أعماله، فيُستبدل باسم أوسع أو أكثر شمولاً.[1]

الاندماج أو الاستحواذ: إذا اندمجت شركتان أو استحوذت إحداهما على الأخرى، قد يظهر مبرر لتغيير الاسم ليعكس الكيان الجديد أو ليجمع بين العلامتين التجاريتين، مثل: “زين – MTC سابقاً”.

التسويق وبناء الهوية التجارية: أحياناً يكون الاسم القديم غير جذاب أو صعب النطق أو لا يواكب التوجه التسويقي الجديد، فتغيره الشركة لتعزيز علامتها التجارية وجذب العملاء.[2]

التوافق مع التشريعات أو القيود القانونية: قد تضطر الشركة لتغيير اسمها إذا كان متعارضاً مع أسماء أخرى مسجلة، أو إذا رأت السلطات أن الاسم مضلل أو غير لائق.

الرغبة في إظهار الانفصال عن سمعة سلبية: إذا ارتبط اسم الشركة بفضيحة أو خسائر كبيرة أو نزاعات شهيرة، قد تلجأ إلى تغييره لتبدأ صفحة جديدة وتفصل بين الماضي والحاضر.[3]

ثانياً: المبررات التي تجعل الشركة تكرر تغيير اسمها في فترة قصيرة نسبياً

التخبط في الاستراتيجية: عندما لا تكون للشركة رؤية واضحة لهويتها أو مستقبل نشاطها، فقد تختار اسماً ثم تعود سريعاً لتعديله بما يتناسب مع تغييرات متلاحقة في استراتيجيتها.

ضعف الدراسات السابقة: إذا لم تجرِ دراسة كافية للسوق أو لتأثير الاسم في المرة الأولى، قد يتبين لاحقاً أنه غير مناسب، فتضطر الشركة إلى تغييره مجدداً.[4]

صراعات داخلية بين الشركاء أو المساهمين: قد ينتج عن اختلاف التوجهات أو رغبة كل طرف في فرض رؤيته تكرار تغيير الاسم كلما تغيرت السيطرة داخل الشركة أو مجلس إدارتها.

محاولات متكررة للابتعاد عن سمعة سلبية: إذا لم ينجح التغيير الأول في فصل الشركة عن ماضيها السلبي أو نزاعاتها، قد تعاود تغيير الاسم مرة أخرى في فترة قصيرة.

أغراض شكلية أو غير عملية: في بعض الحالات يكون تغيير الاسم تلبية لرغبات شخصية لدى المؤسسين أو لمجرد مسايرة موجة تسويقية، دون ارتباط بحاجات حقيقية، مما يؤدي إلى تكرار التغيير.

الرغبة في إعادة التموضع المستمر بالسوق: بعض الشركات الناشئة خصوصاً في التكنولوجيا والوساطة المالية تغيّر أسماءها عدة مرات خلال مراحل النمو المبكر بهدف اختبار العلامة التجارية الأكثر قبولاً لدى المستثمرين والعملاء.

برزت ظاهرة سلبية تتمثل في إقدام الشركات على تغيير أسمائها بشكل متكرر ودون مبررات عملية. وينطوي ذلك على مخاطر متعددة، من أبرزها:

  1. المساس بحقوق المتعاملين والدائنين: إذ قد يُحدث تغيير الاسم المتكرر ارتباكاً في تحديد هوية الشركة والتأكد من ذمتها المالية.
  2. إضعاف الثقة بالسوق: تكرار تغيير الاسم يُوحي بعدم استقرار الشركة أو بمحاولة إخفاء مشاكلها الداخلية.
  3. استنزاف الرصيد المتاح من الأسماء التجارية: بما أن الأسماء يجب أن تكون مميزة وغير مكررة، فإن الإفراط في تغييرها قد يؤدي إلى تضييق نطاق الاختيار أمام الشركات الجديدة.

للتعامل مع هذه الظاهرة، يمكن للمشرع أو اللائحة التنفيذية أن يضعا ضوابط تضمن التوازن بين حرية الشركة وحقوق الغير:

  1. إلزام الشركة بتقديم مبررات التغيير: يُمكن اشتراط أن تُودَع مبررات مكتوبة لدى الجهة المختصة عند تسجيل تغيير الاسم. هذا الإجراء يُعزز الشفافية ويكشف عن جدية الدوافع. لكن ينبغي أن يقتصر دور السلطات على التوثيق لا التقدير، تفادياً للبيروقراطية.
  2. فرض قيد زمني على التغيير: لا يجوز تغيير اسم الشركة أكثر من مرة خلال ثلاث سنوات. هذا القيد يحدّ من العبثية ويُحقق استقراراً في المعاملات. مع ذلك، يجب النص على استثناءات تسمح بالتغيير قبل انقضاء المدة إذا وجدت ظروف موضوعية مثل الاندماج، حكم قضائي، أو نزاع على العلامة التجارية.

إن معالجة مسألة (الإفراط) تكرار تغيير الشركة لاسمها تقتضي الموازنة بين حرية الإدارة وضرورة حماية السوق والدائنين. فالتشريع الذي يترك الباب مفتوحاً بلا قيود قد يفضي إلى اضطراب التعاملات، بينما التشدد المفرط قد يعيق الشركات في تكيفها مع الواقع الاقتصادي. ولعل الحل الأمثل يتمثل في وضع ضابط مزدوج: إلزام الشركات بتبرير التغيير متى تكرر خلال فترة قصيرة، مع إقرار قيد زمني مرن يسمح بالاستثناء عند الضرورة. وبهذا تتحقق الشفافية والاستقرار دون التضحية بحرية النشاط الاقتصادي.


1- مفاد نص المادة 364 من القانون المدني أنه يكفي لإنعقاد حوالة الحق التراضي بين المحيل والمحال له دون حاجة إلى رضاء المدين الذي يصبح محالاً عليه بمجرد إنعقاد الحوالة بين طرفيها. إلا أن هذه الحوالة لا تنفذ ولا تعتبر حجة على هذا المدين- وفقاً للمادة 366 من القانون المدني – إلا بقبوله لها، فإذا لم يصدر منه قبول للحوالة فإنها لا تنفذ في حقه إلا إذا أعلنت إليه رسمياً وفقاً للأوضاع المقررة في قانون المرافعات. والقبول الذي يعتد به في هذا الخصوص هو ذلك الذي يصدر من المدين وقت الحوالة أو بعدها بحيث ينم عن علمه بها فيَكُف عن سداد الدين إلى الدائن الأصلي ولا يعامل بشأنه إلا الدائن الجديد. وكان من المقرر أن محكمة الموضوع إذا كان لها سلطة تفسير المستندات والمحررات المقدمة إليها وإستخلاص ما تراه أوفى بالمقصود منها، إلا أن شرط ذلك أن يكون تفسيرها مما تحتمله عبارات هذه المحررات ولا خروج على المعنى الظاهر لها. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن الطاعنة قد دفعت أمام محكمة الموضوع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة. على سند من أن الشركة التي تعاقدت معها بموجب العقد موضوع التداعي والمؤرخ في 10/10/1999 هى شركة “كونديا سيرفوبي في” بينما أقيمت الدعوى من شركة “شامبيون سيرفوبي في” باعتبار أنها قد خلفتها في هذا العقد دون أن تبين مصدر أو سبب خلافتها لها. وقد رفض الحكم المطعون فيه هذا الدفع استناداً إلى أن الشهادة المقدمة من المطعون ضدها أمام محكمة الإستئناف صادرة من شركة ” كونديا سيرفوبي في ” التي غيرت اسمها إلى ” ساسو سيرفو” وهى تفيد انتقال كافة حقوقها لدى الشركة الطاعنة إلى الشركة المطعون ضدها بما فيها المبالغ المستحقة عليها. وأن الرسالتين المقدمتين أمام محكمة أول درجة قد تضمنتا إقراراً صادراً من الطاعنة بقبول حوالة ديون شركة ” كونديا سيرفو” قبلها وسدادها للمطعون ضدها فتكون الحوالة قد نفذت في حقها. في حين أن الشهادة التي عول عليها الحكم في ثبوت حوالة الحق صادرة من شركة تدعي ” ساسول أوليفنس أندسور فاكتانتس جي إم بي إتش” ولم تصدر عن شركة ” كونديا سيرفو بي في” المتعاقدة الأصلية في العقد موضوع التداعي، وخلت الأوراق من دليل على ماهية العلاقة بين الشركتين فلا تكون هذه الشهادة صالحة لإثبات حوالة الحقوق الناشئة عن هذا العقد إلى الشركة المطعون ضدها. كما أن الرسالتين اللتين استدل بهما الحكم على قبول الطاعنة لحوالة الحق لم تتضمنا ما يفيد ذلك، إذ أن الرسالة الأولى منهما والمؤرخة في 15/9/2002 قد وجهتها الطاعنة إلى شركة تدعى” شامبيون إرابيا ليمتد- العربية السعودية” وأشارت فيها إلى ” الدين القديم لكونديا سيرفو وأنه لإعادة جدولته من الأفضل أن تقوم سيرفو بإرسال مدقق مالي”. أما الرسالة الثانية والمؤرخة في 3/10/2002 فقد وجهتها إلى شركة ” شامبيون سيرفو يورب بي في” وهى تفيد بأن الدفعة المرسلة إليها” قد تمت من أجل المواد الخام لشامبيون سيرفو ولم تدفع سداداً للدين القديم لكونديا سيرفو”. فلم تتضمن الرسالتان ما يفيد حوالة حقوق الشركة المتعاقدة الأصلية مع الطاعنة الناشئة عن العقد موضوع التداعي إلى المطعون ضدها، أو قبول الطاعنة لهذه الحوالة بإقرارها بالعلم بها وأنها سوف تقوم بسداد المستحق عليها إلى المطعون ضدها وحدها. وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر واستدل بالمستندات سالفة البيان على حوالة الحق ونفاذها في مواجهة الطاعنة، فإنه يكون معيباً بما يوجب تمييزه.[1]


أضف تعليق