مادة 076 شركات

المادة التالية 077

76/1- تعريف المحاصة:

لقد خصص المشرع أولى مواد الباب الخامس لتعريف المحاصة،[1] وهو التعريف الذي كان من المفترض أن يجمع العناصر المميِّزة للمحاصة، إلا أن التعريف الوارد في المادة 76 جاء ناقصاً، إذ تضمن عنصرين فقط من العناصر الثلاثة المميزة لشركة المحاصة، أولهما تعدد الشركاء وما يلازم ذلك من توافر نية المشاركة، والعنصر الثاني عدم سريانها في مواجهة الغير إلا إذا تعامل الغير على اعتبار وجود المحاصة، أما العنصر الثالث فلقد تضمنته المادة 77، فهو انتفاء الشخصية الاعتبارية عن المحاصة.

ومن ثم لو جمعنا هذه العناصر الثلاثة في تعريف واحد يميز المحاصة عما سواها من أشكال الشركات المختلفة، فيمكن القول بأن المحاصة هي “عقد بين شخصين أو أكثر للمشاركة في القيام بنشاط ذي تبعة مع اقتسام الربح أو الخسارة دون أن يترتب على العقد قيام شخص معنوي ودون نفاذ العقد في مواجهة الغير إلا إذا تعامل الغير مع أطرافه على أساس من وجود المحاصة“.

76/2- عنصر تعدد الشركاء وتحقق نية المشاركة:

فطبقاً للمادة 76 فإن المحاصة تقوم بموجب عقد بين شخصين أو أكثر، فلا قيام للمحاصة ولا يكون العقد محاصة إلا إذا انعقد بين شخصين أو أكثر وتحققت نية المشاركة واقتسام الربح والخسارة. وتكوين شركة المحاصة لا يقتصر على الأشخاص الطبيعيين وحدهم إذ لا مانع قانوناً من تكوينها من أشخاص اعتباريين أو منهما معاً.[2]

والمناط في قيام عقد الشركة أن تتوافر لدى الشركاء نية المشاركة في نشاط ذي تبعة وأن يساهم كل شريك في هذه التبعة أي يشارك في الربح والخسارة.[3] فيساهم كل منهم في مشروع تجاري بنصيب معين من المال أو العمل، واقتسام ما ينتج عن هذا المشروع من أرباح أو خسائر. ويقوم بنشاط المشروع أحد الشركاء باسمه الخاص في مواجهة الغير.[4] ومن ثم فإنه يتعين أن يتحقق في شركة المحاصة عنصر تعدد الشركاء، ووبالضرورة نية المشاركة، وذلك كغيرها من الشركات.

76/3- عنصر عدم الاحتجاج بالمحاصة على الغير:

على عكس الشركات بمختلف أنواعها، لا يُحتج على الغير بعقد المحاصة، فلقد نصت المادة 76 من قانون الشركات صراحة على أن شركة المحاصة لا تسري في مواجهة الغير، إذ هي مقصورة على العلاقة فيما أطرافها، وتتسم بالخفاء. “والخفاء هنا خفاء قانوني، يعني وحسب عدم ظهور الشركة على مسرح الحياة القانونية كشخص معنوي”[5]. فاستتار المحاصة لا يُقصَد به الاستتار المادي الواقعي، وإنما الخفاء القانوني المتمثل في عدم علم الغير بها بالطرق المعتبرة قانوناً بالنسبة للشركات كالشهر والنشر أو التوقيع على المعاملات بعنوان يضم اسم الشركاء فيها، مثلها في ذلك مثل الشركات التجارية الأخرى التي لم يتخذ الشركاء فيها إجراءات شهرها.

وهذا الحكم يأتي تطبيقاً للقاعدة التي أقرها المشرع بالنسبة إلى بقية أنواع الشركات بالنسبة إلى أي بيان يخص الشركة ولا يتم قيده أو نشره أو شهره بحسب الأحوال، كما أن عدم نفاذ عقد المحاصة في مواجهة الغير يأتي تطبيقاً للقواعد العامة في مجال العقود كلها، والتي تقضي بأن العقد لا ينصرف أثره إلى غير عاقديه وخلفائهم ولا يُرتب إلتزاماً في ذمة الغير.

76/4- انعقاد المحاصة لا يقيم شخصاً اعتبارياً:

طبقاً للمادة 76 من القانون، لا تتمتع المحاصة بالشخصية المعنوية، وليس لها رأس مال ولا عنوان ولا يخضع عقدها للقيد في السجل التجاري.

إلا أن طبيعة هذه الشركة تختلف عن باقي الشركات بصفتها المستترة لأنها لا تظهر للغير ولا تكتب ولا يشهر عنها على خلاف باقي الشركات التجارية. فليس لها شخصية معنوية، ولا اسم تجاري أو ذمة مالية، فهي شركة تقوم بين أفرادها.[6] فالخفاء هنا لا يقصد به أنها شركة سرية، بل يقصد به – وعلى خلاف الشركات الأخرى – أن عقد الشركة لا يؤدي إلى إنشاء شخص معنوي مستقل عن الشركاء.[7]

76/5- ذيوع المحاصة في الواقع العملي:

تنتشر المحاصة كثيراً في الحياة العملية لصفتها المستترة[8]، وهي عادة تنعقد بين شركائها بعمل واحد معين أو أعمال قليلة متفرقة، كشراء صفقة بضائع وبيعها وتوزيع ما ينتج من ربح أو خسارة وانتهاء الشركة بعدها، على أن ذلك لا يمنع أن تقوم شركة المحاصة بأعمال ضخمة أو لآجال طويلة مثل الاتفاق على استغلال مجمع تجاري. [9]  

76/6- المحاصة عقد يخضع للقواعد العامة للعقود، وتخضع بحسب الأصل للقواعد العامة لعقد الشركة:

ولما كانت المحاصة تمثل في جوهرها عقد شركة؛ فإنها تخضع في تكوينها للشروط الموضوعية العامة والخاصة لعقد الشركة بصفة عامة. فيجب ألا يقل أعضائها عن شريكين ويجب أن يتمتع الشركاء بالأهلية القانونية لمباشرة التجارة بالنسبة للشركاء جميعا ذلك أن عدم وجود شخصية معنوية لهذه الشركة يجعل المدير المحاص وكأنه يتعاقد لحساب نفسه. كما وأن كل شريك ينصرف إليه نتائج التصرفات القانونية من ربح أو خسارة ومن مسؤولية شخصية.[10]

76/7- تسمية المحاصة بأنها شركة فيه تجاوز:

إن استعمال التشريع الكويتي للفظ شركة بالنسبة للمحاصة فيه بعض التجاوز، لأن “الشركة” لا تعني فقط “العقد” المبرم بين الشركاء وإنما أيضا “الشخصية المعنوية” التي يكتسبها “المشروع” نتيجة لاتخاذه مظهر خارجي ودخوله مع الغير في علاقات قانونية، أما المحاصة فإنه يبدو غير صحيح في نظرنا التحدث فيها عن مشروع وإن صح إعتبارها كعقد. فشركة المحاصة ليست شركة بالمعنى الدقيق وإنما هي عبارة عن عقد يتوازى في شروط انعقاده وأثاره مع عقد الشركة لاسيما بالنسبة لتوزيع الأرباح والخسائر، وعلى ذلك يمكن تعريف المحاصة بأنها عقد يتمخض عنه شراكة ليس لها وجود أو ذاتية قانونية أمام الغير وإنما تقوم علاقات الشركة فيما بين المتعاقدين ويقوم بإدارتها أحد الشركاء أو أكثر بإسمه ويبدو وكأنه يتعامل أيضا لحسابه.[11] إذا كانت الشركة بوجه عام تتكون من شطرين أولهما العقد وثانيهما الشخصية القانونية، فإن شركة المحاصة لا يتوافر لها من الهيكل القانوني للشركة إلا الشطر الأول وهو العقد.[12]

76/8- عقد المحاصة عقد ذاتي وليس عقداً منظماً كعقود الشركات:

تنقسم العقود من حيث طبيعتها إلى عقد ذاتي واتفاق منظِّم. فالعقد الذاتي هو اتفاق بين شخصين لهما مصلحتان متعارضتان، وتكون الرابطة بينهما رابطة ذاتية عرضية تقتصر عليهما ولا تجاوزهما إلى غيرهما. مثل ذلك عقد البيع ترة فيه تعارضاً بين مصلحة البائع ومصلحة المشتري. والرابطة بينهما ذاتية مقصورة عليهما، وهي لا تلبث أن تزول في أهم مشتملاتها بانتقال ملكية المبيع إلى المشتري. أما الاتفاق المنظِّم فعلى النقيض من العقد الذاتي يوجِد مركزاً قانونياً منظَّماً ثابتاً هو أقرب إلى القانون منه إلى العقد، فيسري على الغير كما يسري على الطرفين. هذا إلى أن الطرفين في الاتفاق المنظم لا تناقض بين مصالحهما وليس فيهما دائن ومدين، بل لهما غاية متحدة وغر مشترك، مثل ذلك عقد الشركة، فإن الشركاء اتفقوا على أن يوجد بينهم هذا المركز المنظم الثابت لغرض مشترك هو الغرض الذي يسعون إليه من وراء اشتراكهم في عقد البيع. كما أن نظام الشركة لا يسري على الشركاء فحسب، بل هو أيضاً يسري على الغير الذي يتعامل مع الشركة.[13]

76/9- صعوبات التمييز بين المحاصة وغيرها من أشكال التعاقد الأخرى:

يثير تكييف عقد شركة المحاصة لا سيما في أركانه الموضوعية الخاصة – يثير بعض الصعاب. وهي صعاب مردها الوقائع التي تُلابس نشأة هذا العقد وما قد يختلط معه أحيانا من بعض العقود الأخرى التي تقترب منه، لاسيما حالة عقد القرض مع اشتراط المساهمة في الأرباح، أو عقد العمل مع الاشتراك في الأرباح، أو عقد الاستثمار مع الاشتراك في الأرباح، بل وأحيانا عقد الوكالة بالعمولة مع اقتسام نسبة في الربح. [14]

ولقد استقرت أحكام التمييز علي أن التفرقة في هذا الصدد يجب أن يكون بالرجوع إلى نية المشاركة، بحيث إذا تبين من الوقائع غياب هذه النية فإن ذلك انعدام أي رابطة حقيقية للتعاون كشركة بين الشركاء. [15] وعلى ذلك يتعين على قاضي الموضوع تقصي حقيقة الرابطة في العلاقة ما بين أطراف هذه العقود، على ضوء نية المشاركة كركن جوهري لقيام شركة المحاصة، ويخضع تكييف العقد على هذا النحو لرقابة محكمة التمييز. [16] واستخلاص توافر أو انتفاء نية المشاركة هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة.

فلقد ترك المشرع لمبدأ سلطان الإرادة مساحة واسعة في مجال عقود المحاصة، وذلك خلافاً لما سَنه المشرع من قواعد تحكم عقود الشركات التي جعلها قادرة على إنشاء شخص اعتباري له شخصية قانونية وذمة مالية مستقلتين، حيث أحاط تلك القواعد بسياج من الحماية يستعصي على الإرادة تجاوزه في أغلب الحالات معتبراً تلك القواعد من النظام العام بحسب الأصل.

والأثر المباشر لهذا الدور الكبير المتاح لمبدأ سلطان الإدارة في مجال عقود المحاصة هو ظهور أنساق متنوعة وعديدة من عقود المحاصة، وكذلك أنساق من العقود التي يسميها أطرافها بالمحاصة وهي ليست كذلك في تكييفها القانوني الصحيح، بخلاف العقود التي يسميها أطرافها بتسميات عديدة وهي في حقيقتها عقود محاصة.

وفي ضوء ذلك يتعين – في تعريف المحاصة ولتحديد نطاق تطبيق أحكامها – أن يتم التمييز بين عقد المحاصة وبين غيره من العقود التي قد يقع الخلط بينها وبين المحاصة، وهو الخلط الذي يرجع – في المقام الأول – إلى صياغات العقود العديدة والمتنوعة.

وفيما يلي – بعد هوامش الشرح – ستجد كل ما جمعته – حتى الآن – من السوابق القضائية ذات الصلة بالمادة (76 شركات) والتي أرستها محكمة التمييز في شأن تعريف المحاصة وتكييفها القانوني وأثر العملي لهذا التكييف القانوني، وسأضيف إليها – أولاً بأول – كل ما يصدر حديثاً من أحكام محكمة التمييز في هذا الشأن.

ولا يفوتني أن أحيلك إلى ما كتبته من تعليق على حكم محكمة التمييز الكويتية رقم 600 لسنة 2019 (تجاري/2): التفرقة بين المحاصة واستثمار أموال الغير .. يكتسب هذا الحكم أهمية بالغة حيث يتناول مسألة جوهرية تتمثل في التمييز الدقيق بين عقد استثمار الأموال لحساب الغير، وهو نشاط محظور على الشركات ذات المسؤولية المحدودة، وشركة المحاصة، وهي شكل من أشكال الشراكات التجارية التي تتسم بالخفاء وتخضع لتنظيم خاص. من خلال هذا الحكم، رسخت محكمة التمييز معياراً واضحاً للتكييف القانوني للعلاقات التعاقدية المعقدة، مؤكدةً على أن العبرة في تكييف العقود هي بحقيقة الواقع والنية المشتركة للمتعاقدين، وليس بمجرد الشكل الظاهري للتعاقد أو الطبيعة القانونية لأحد أطرافه.


1يجوز قيام المحاصة مع الأشخاص الاعتبارية:

شركة المحاصة هي بحسب طبيعتها وفق حكم المواد 76، 77، 78 من قانون الشركات التجارية شركة تجارية تعقد بين شخصين أو أكثر وتكوينها لا يقتصر على الأشخاص الطبيعيين وحدهم اذ لا مانع قانوناً من تكوينها من أشخاص اعتباريين أو منهما معاً. [1]

2- تفسير عقد المحاصة – تمييز الحكم إذا أخذ بتقرير الخبرة محمولاً على أسبابه التي أبدى بها الخبير رأيه في مسألة قانونية وخرج فيه عن المعنى الظاهر لعبارات العقد إلى غير ما يؤدي إليه مدلولها.

شركة المحاصة بحسب طبيعتها وفق حكم المواد 57، 58، 59 من قانون الشركات التجارية، شركة تجارية تعقد بين شخصين أو أكثر، وهي مقصورة على العلاقة بينهما وتتسم بالخفاء ولا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس لها رأس مال ولا عنوان، وأن رجوع الشركاء فيها بعضهم على بعض فيما يتعلق بأعمال الشركة عن طريق المحاسبة عما حققته من أرباح أو خسائر نتيجة العمليات التي قام بها الشركاء ووفقاً لما اتفقوا عليه في العقد المبرم بينهم باعتباره القانون الذي ينظم حقوق والتزامات كل منهم قبل الآخر، … التطبيق: لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أنه بتاريخ … إتفق الطاعن مع (خالد …) بصفته الممثل القانوني للشركة المطعون ضدها على أن تحل الشركة محله في إستثمار محلين مخصصين له من جمعية الوفرة الزراعية تقوم الشركة منفردة بتحمل تكاليف تجهيز المشروع ومن بعد إدارته، على أن يقسم صافي أرباح إستغلال المشروع بالمناصفة بينهما. وكان الطاعن قد أقام دعواه الراهنة بالمطالبة بندب خبير لتقدير نصيبه في أرباح شركة المحاصة السالف بيانها لدى الشركة المطعون ضدها التي تتولى الإدارة منفردة، وإلزامها بما يسفر عنه التقرير، وإذ خلص الحكم المطعون فيه إلى رفض المطالبة أخذاً بتقرير لجنة الخبراء … الذي انتهى إلى أن الطاعن ليست له أية مستحقات لدى الشركة المطعون ضدها وأعزى ذلك لما قال به وصفاً لمسلكه من أنه لم يقدم الدليل على تجهيزه المشروع أو قيامه بأي عمل تجاري أو استثماري ولتأخره في المطالبة سيما وأن الاستثمارات الخاصة بالمحلين تمت باسم (خالد …) بشخصه بالرغم من أن العقد سالف البيان أعفى الطاعن من أية التزام بشأن استثمار المحلين والقى عبء ذلك على الشركة بما يضحى مع ما انتهت إليه لجنة الخبراء قد تضمن تفسيراً للعقد خرج به عن المعنى الظاهر لعبارات العقد الواضحة إلى غير ما يؤدي إليه مدلولها، وكان هذا من الخبير – الذي كان عليه تقدير أرباح المشروع فقط دون التعرض لمدى استحقاق الطاعن لمدعاه من عدمه- يعد إبداءً للرأي في المسائل القانونية التي تخرج عن نطاق عمل الخبرة، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بتقرير الخبرة المشار إليه محمولاً على أسبابه فإنه يكون معيباً بما يوجب تمييزه في خصوص الدعوى الأصلية.[2]

صحة الاحكام رهينة بإقامتها على أسباب تناولت بالبحث والتمحيص كل طلب أو دفاع جوهري يمكن أن يؤثر في الفصل في الدعوى ويغير وجه الرأي فيها، وأن محكمة الموضوع يجب أن تقيم قضائها على أسباب سائغة وصحيحة تؤدي إلى النتيجة التي إنتهت إليها فإذ أغفلت الرد على دفاع جوهري أثاره الخصم وإستدل عليه بمستندات قدمها للمحكمة ولم تمحصه على ضوء ما تنطوي عليه تلك المستندات من دلالة فإن حكمها يكون معيباً بالقصور في التسبيب، لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الطاعن قد تمسك في دفاعه بصحيفة الاستئناف ببطلان عقد الإيجار محل التداعي لصوريته وبعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي كامل الصفة بالنسبة له لأنه لم يستغل العين المؤجرة بمفرده وأن القائم بإستغلال المحلات عين التداعي هي شركة المحاصة المنشأة بتاريخ 2/4/1983 بينه وبين أخوته عبدالعزيز عبدالرحمن وعبدالسلام عبدالله العوضي والمرحوم/ محمد هادي العوضي وذلك بالتساوي بينهم بنسبة 20% لكل منهم حسبما هو ثابت من تقرير الخبير المنتدب في الدعوى. وأنه قد نص في عقد شركة المحاصة على أن الطاعن لم يستغل الأعيان محل عقد الايجار المؤرخ 1/12/1981 وأن القائم على إستغلالها شركة المحاصة وأن الرخصة والمحلات ملك الأخوة في شركة المحاصة، واستدل الطاعن على صحة ذلك بالمستندات التي قدمها أمام الخبير، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن بفحص هذا الدفاع الجوهري ومناقشته والرد عليه بما يكفي لدفعه، واكتفي بما توصل إليه من أن الطاعن قد اشترك وأخرين في شركة المحاصة عن نفسه وليس بصفته وكيلاً عن الشركة المطعون ضدها الاولي مما تكون معه الدعوى رفعت على صاحب الصفة ( الطاعن ) رغم أن ما تضمنه الحكم المطعون فيه في أسبابه لا يصلح رداً عليه، فإنه يكون معيباً بما يوجب تمييزه تمييزاً جزئياً في هذا الخصوص.

وحيث أن موضوع الإستئناف رقم 4422 لسنة 2013 مدني/9 – وفي حدود ما ميز من الحكم المطعون فيه – ولما تقدم، وكان المقرر – ان إثبات الواقعة مصدر الحق على عاتق المتمسك بها والمدعي هو المكلف بإثبات دعواه، كما أنه من المقرر – أن لمحكمة الموضوع السلطة التامة في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة إليها بما فيها رأي الخبير والأخذ بما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله، لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الخبير المنتدب والذي تطمئن اليه هذه المحكمة قد انتهي إلى نتيجة سليمة وفق أسس سليمة وأبحاث كافية إلى أنه إستمع إلى طرفي الخصومة واطلع على مستنداتهما وتمت معاينة الدكاكين الثلاثة موضوع عقد الايجار المبرم في 1/12/1981 بين الشركة المستأنف ضدها الأولي كمؤجر والمستأنف كمستأجر وأنه قد تم تحرير عقد المحاصة المؤرخ في 2/4/1983 والثابت به أن سالفي الذكر شريكين في شركة المحاصة وأن المؤجر على يقين بكونه شريك بشركة المحاصة وبأن الاجارة أصبحت مع شركة المحاصة من تاريخ تأسيسها في 2/4/1983 وهي المسئولة عن سداد القيمة الايجارية بعلم طرفي عقد الايجار المؤرخ في 1/12/1981 وأن شركة المحاصة ليس لها شخصية إعتبارية وبالتالي فإن الشركاء جميعاً هم المسئولين عن سداد الأجرة طبقاً لنصيب كل شريك ل 20% وانه لم يتم سداد القيمة الايجارية من 1/1/2005 حتي تاريخ التقرير وأن القيمة الإيجارية المستحقة عن أعيان التداعي من تاريخ إيقاف الأجرة في 1/1/2005 حتى تاريخ إنهاء عقد المحاصة في 1/4/2008 مبلغ وقدره 23010 ثلاثة وعشرون ألف وعشرة دنانير تكون مشغولة بها ذمة الشركاء في شركة المحاصة حسب أنصبتهم في رأس المال ويكون نصيب المستأنف 20% طبقاً لعقد المحاصة، ومن ثم يكون ما تمسك به المستأنف من وجوب عدم إلزامه بكامل القيمة الايجارية عن المحلات عين التداعي عن الفترة من 1/1/2005 حتى تاريخ إنتهاء عقد المحاصة في 1/4/2008 وان هذه القيمة الايجارية محل المطالبة يلزم بها كل الشركاء في شركة المحاصة بما فيهم المستأنف وذلك حسب نصيب كل منهم في رأسمالها بنسبة 20% لكل شريك قد صادف صحيح الواقع والقانون وإذ ألزمه الحكم المستأنف بكامل القيمة الايجارية بمفرده دون باقي الشركاء في شركة المحاصة فانه يكون معيباً بما يتعين معه تعديله والاكتفاء بالزام المستأنف بأن يؤدي للشركة المستأنف ضدها  الاولي نصيبه فقط وهو نسبة 20% من المبلغ الذي أورده الخبير في تقريره 23010 ÷5=4.602 أربعة الأف وستمائة وإثنين دينار كويتي فقط يلزم بها المستأنف على نحو ما سيرد بالمنطوق والتأييد فيما عدا ذلك.[3]

3- الإلتزام الناشئ عن شركة محاصة التزام تجاري يتقادم بعشر سنوات.

الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى رفض الدفع بالتقادم على ما قال به وصفاً للإلتزام موضوع المطالبة أنه ناشئ عن شركة محاصة بينهما بالمناصفة مما يعد معه هذا الالتزام متفرع من عمل تجاري ومن ثم لا يسقط إلا بمرور عشر سنوات من تاريخ إستحقاقه والذي لم يكتمل في تاريخ رفع الدعوى … وأخذ بتقرير لجنة الخبراء الذي إنتهى إلى أن ذمة الطاعن مشغولة بالمبلغ المقضي به بعد خصم ما سدده من حصته في تكاليف إنشاء الفيلا ورتب على ذلك إلزامه بأدائه، وكان هذا الذي خلص إليه تقرير الخبير وأيده في هذا الحكم المطعون فيه سائغاً ومستمداً مما له أصل ثابت في الأوراق ويكفي لحمل قضائه ومن ثم يضحى تعييبه بسببي الطعن لا يعدو أن يكون محض مجادلة فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة.[4]

4- الاتفاق على تكوين شركة محاصة المقترن بتحويل النشاط المستثمر إلى الشريك الآخر في المحاصة.

العقد شريعة المتعاقدين فيعتبر بالنسبة إلى عاقديه بمثابة القانون أو هو قانون خاص بهما وإن كان منشأه الاتفاق وتكون أحكامه تبعاً لذلك هي المرجع في تحديد حقوق والتزامات كل من طرفيه قبل الأخر. لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى – حسبما حصله الحكم المطعون فيه – أن المطعون ضده الأول (محمد …) بتاريخ … تحصل من جمعية الوفرة التعاونية على حق إستغلال قطعة أرض فضاء لاستثمارها في نشاطي بنشر وكهرباء سيارات ومطعم- وفقاً لتفاصيل بيناها في العقد – ومن بعد في … إتفق مع الشركة الطاعنة على تكوين شركة محاصة موضوعها مشاركتهما معاً في الاستغلال محل عقده مع الجمعية – حتى وإن قام بتحويل النشاط المستثمر إلى الشركة الطاعنة- وهو ما ينفي عن مسلكه – وفقاً للفهم الصحيح لمفهوم وطبيعة شركة المحاصة – وصف التنازل الذي حظره المشرع فضلا ًعلى أن الجمعية هي صاحبة الحق في القيام باتخاذ إجراءات فسخ هذا العقد، وإذ كانت المحكمة قد إنتهت على نحو ما سلف بيانه في تناولها الطعن الأول إلى أن العلاقة بينهما قوامها شركة المحاصة وعقدها هو الذي ينظم علاقاتهما وكان الحكم المطعون فيه قد وافق هذا النظر وأيد الحكم الابتدائي الذي رفض دعواه الفرعية ببطلان هذا العقد فإنه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح ويضحى تعييبه بسبب الطعن قائماً على غير أساس. [5]

5- الشركات التجارية تتمتع بالشخصية القانونية فيما عدا شركة المحاصة.

 الشركات التجارية – عدا شركة المحاصة – تتمتع بشخصية قانونية مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، بوصفها شخصاً معنوياً تكون لها ذمة مالية مستقلة عن ذمم الشركاء فيها ولذا فإن التوقيع بعنوانها من مديرها أو من يمثلها لا ينصرف أثره إليه بل ينصرف إليها فهي تلتزم بما يقوم به مديروها من أعمال تدخل في حدود سلطتهم إذا أضافوا تصرفهم إلى عنوانها، وأن لمحكمة الموضوع سلطة استخلاص توافر الصفة في الخصوم من عدمه.  وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم قبول دعوى الطاعنة لرفعها على غير ذي صفة على ما استخلصه من أوراق الدعوى ومستندات الخصوم فيها أن الساحب للشيكين محل المطالبة هي شركة مكتبة الوتار للقرطاسية والأدوات الكتابية ولم يثبت بالأوراق أنها شركة محاصة فإن شخصيتها تكون مستقلة عن شخصية مديرها وذمته المالية بما تكون هي صاحبة الصفة في الاختصام بالدعوى دون مورث المطعون ضدهم، وكان هذا الاستخلاص سائغاً وله أصل ثابت بالأوراق ويحمل قضاء الحكم، ولا ينال من ذلك صدور حكم جزائي بإدانته في جريمة إصدار شيك بدون رصيد، إذ أن ذلك لا يمنع القضاء المدني من بحث تلك المديونية والتي أُحيلت إليه من القاضي الجزائي، وبما يضحى معه الطعن برمته غير مقبول.[6]

6- شركة المحاصة – وطبقاً لأحكام نصوص قانون الشركات التجارية – شركة تجارية تنعقد بين شخصين أو أكثر، وهى مقصورة على العلاقة فيما بينهما وتتسم بالخفاء ولا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس لها رأس مال ولا عنوان، وبالتالي فهي لا تملك الحصص التي يقدمها الشركاء ولا ما يشتري كل منهم من بضائع باسمه الخاص، بل تعتبر ملكاً له دون غيره من بقية الشركاء متى كانت معينة بالذات رغم انتقالها إلى حيازة الشريك مدير المحاصة، وأما إذا كانت الحصة غير معينة بالذات كما لو كانت حصة نقدية فإنها تنتقل إلى ملكية مدير المحاصة وتصبح ديناً لمقدمها في ذمة المدير، ومؤدى ذلك أن الشركة لا تصفى إذا ما وجب فسخها وإنما يطالب الشركاء مدير الشركة بحساب لمعرفة مقدار الربح والخسائر، ويعتبر كل منهم دائناً للمدير بحصته ونصيبه في الربح ويتم تقسيم الأرباح والخسائر بينهم وحصة كل شريك فيها وفقاً لم اتفقوا عليه في عقد الشركة المبرم بينهما باعتباره القانون الذى ينظم حقوق والتزامات كل منهم قبل الأخر، وأن عقد شركة المحاصة يعتبر من العقود الملزمة للجانبين وبالتالي هو يخضع للقواعد العامة التي تخضع لها هذه العقود فيرد عليه البطلان والفسخ إذا ما توافرت الشروط المقررة لأيهما، وفى هذه الحالة يجب إعادة الطرفين إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد. …. التطبيق: لما كان ذلك، وكان البين من نصوص عقد الاتفاق المؤرخ … المبرم بين طرفي النزاع في أنه يتضمن التزام المستأنف بسداد مبلغ 42000 دينار للشركة المستأنف ضدها مقابل قيام الأخيرة باستثماره لصالحه واتفق الطرفان على نسبة الأرباح تكون ما بين 15% إلى 30% عن كل ثلاثة أشهر من قيمة رأس المال المسدد وتُدفع للطرف الثاني – المستأنف – في نهاية مدة العقد أو انهائه في أي وقت بإرادة الطرفين، كما تضمن البند السابع من العقد إنه في حالة استشعار الطرف الأول – الشركة المستأنف ضدها – ترجيح اهتزاز نسبة الأرباح لرأس المال المتفق عليه أو نزول مؤشر الربح إلى الحالة التي تنبئ بخطر المساس برأس المال تلتزم الشركة المستأنف ضدها بإخطار المستأنف بهذا الموقف المالي لرأس ماله وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ آخر صفقة ناجحة تمت بموجب هذا العقد، وإذا كان الثابت بالأوراق – وبما لا خلاف عليه بين طرفي النزاع – أن المستأنف قد أوفى بالتزامه سدد قيمة حصته في الشركة – مبلغ 42000 دينار – إلا أن الثابت من تقرير الخبير … والذى تطمئن المحكمة إليه لصحة أسبابه – أن الشركة المستأنف ضدها هي التي أخلت بالتزامها الوارد بالعقد المشار إليه إذ لم تحقق أرباحاً بل حققت خسائر فإنه يكون من حق المستأنف المطالبة بفسخ وإنهاء عقد الاتفاق المبرم بينهما بعد إخلال المستأنف ضدها بالوفاء بالتزاماتها التي يفرضها عليها العقد، ولا ينال من ذلك ما أثارته المستأنف ضدها من إرجاع تلك الخسائر نتيجة تعرضها لواقعة نصب من صاحب إحدى الشركات المتعاقد معها لاستثمار أموالها ومن بينهما أموال المستأنف وتقديمها لصور أحكام بعضها جزائية صادرة بإدانة صاحب الشركة التي تعاقدت معها المستأنف ضدها والبعض الآخر مدنية صادرة لصالحها بالتعويض المؤقت قبل هذا الشخص صاحب الشركة، إذ أن ذلك لا يُعفيها من مسئوليتها تجاه المستأنف وذلك لمخالفتها البند السابع من العقد المبرم مع المستأنف والذى يلزمها في حالة استشعارها لاهتزاز نسبة الأرباح لرأس المال المتفق عليه أن تقوم بإخطار المستأنف بهذا الموقف المالي. ولما كانت الأوراق قد خلت مما يفيد قيام المستأنف ضدها بإخطار المستأنف لما تتعرض إليه الشركة من موقف مالي متأزم، فضلاً على أنها اتفقت مع المستأنف على عدم أحقيته في التدخل في شئون الشركة – البند العاشر من العقد – بما مفاده انفراد الشركة المستأنف ضدها باستثمار رأس المال دون مشاركة المستأنف معها ويكون الأخير غير مسئول عن الخسائر التي لحقت بالشركة وتضحى المستأنف ضدها هي المسئولة عن هذه الخسائر وحدها وتكون قد أخلت بتنفيذ العقد المبرم بينهما وتقضى المحكمة على أثر ذلك بفسخ وانهاء عقد الاتفاق المؤرخ 8/11/2007 مع ما يترتب على ذلك من إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد عملاً بنص المادة 211 من القانون المدني والزام المستأنف ضدها بأن ترد للمستأنف حصته المدفوعة لها وهى مبلغ 42000 دينار دون حاجة الى إعادة الأوراق لإدارة الخبراء كطلب المستأنف ضدها لفحص اعتراضاتها على تقرير الخبير المنتدب إذ ان ذلك من الرخص المخولة للمحكمة طالما وجدت في أوراق الدعوى ومستنداتها ما يكفى لتكوين عقيدتها للفصل في الدعوى ومن ثم تلتفت عن هذا الطلب. ولما كان الحكم المستأنف خالف هذا النضر وقض برفض الدعوى فانه يتعين إلغاؤه في هذا الشق والحكم بما سيرد بالمنطوق. [7]

7- الاتفاق في عقد المحاصة على اقتسام الأرباح والخسائر مؤداه أنه إذا هلكت موجودات شركة المحاصة فإنه لا يجوز للشريك المحاص مطالبة شريكه باسترداد حصته، ويقتصر حقه على المطالبة بحصته في الأرباح عن الفترة السابقة على هلاكها: شركة المحاصة وفق أحكام المواد 56، 57، 58، 59 من قانون الشركات التجارية هي شركة تنعقد بين شخصين أو أكثر وهي مقصورة علي العلاقة فيما بينهما وتتسم بالخفاء ولا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس لها رأس مال ولا عنوان ولا يخضع عقدها للقيد في السجل التجاري، ويمكن إثبات قيامها أو حلها أو تصفيتها بجميع طرق الإثبات، ويرجع الشركاء بعضهم علي بعض فيما يتعلق بأعمال شركة المحاصة وفي مدى إرتباطهم بها وفي تحديد كيفية إقتسام الأرباح والخسائر بينهم وحصه كل شريك فيها وفقاً لما اتفقوا عليه في عقد الشركة المبرم بينهم وباعتباره القانون الذي ينظم حقوق والتزامات كل منهم قبل الأخر. وكان الثابت، من عقد الشراكة سند الدعوى المؤرخ … أنه تضمن في بنده التمهيدي باتفاق الطرفين علي الدخول بشراكة في ممارسة تجارة وإستيراد وبيع الأثاث والمفروشات الخاصة بشركة … الفرنسية بسنة 50% لكل منهما في المعرض الواقع بالشويخ الصناعية مجمع العرفج …، وفي بنده الأول علي أن يكون للمستأنف (أنور …) إدارة المعرض وله في ذلك الصلاحيات المتمثلة في تعيين وفصل الموظفين وكذلك شراء وبيع البضائع اللازمة للمعرض من أثاث وخلافه مما يحتاجه النشاط التجاري وكذلك تحصيل وصرف المبالغ، وفي بنده الثاني علي أن يكون الربح والخسارة مقسوماً بالتساوي بين الطرفين، وفي بنده الرابع علي أن يكون توزيع صافي الأرباح بالتساوي بينهما، بما مؤداه أن حصة المستأنف ضده (ضاري …) في رأس مال الشركة تمثل بنسبة 50% مقابل موجودات الشركة المادية والمعنوية التي يمتلكها المستأنف (أنور …) وهي تمثل حصة الأخير في الشركة، وأن الأرباح والخسائر تقسم بين الطرفين بالتساوي فيما بينهما، … . لما كان ذلك، وكانت المحكمة بما لها من سلطة تقديرية تطمئن إلى ما جاء بتقرير لجنة الخبراء … لسلامة الأسس التي بنت عليها رأيها من أنه لا خلاف بين الطرفين في أن رأس المال المدفوع من المستأنف ضده هو مبلغ 278000 د.ك وهذا المبلغ هو قيمة نصيب المستأنف ضده في رأس المال وهو يمثل حصته في الشركة بنسبة 50% وفقاً لعقد الشراكة المبرم بينهما بتاريخ … مقابل موجودات الشركة المادية والمعنوية التي يمتلكها المستأنف وهي تمثل نسبة 50% أيضاً في رأس مال الشركة، وأنه لا خلاف بين الطرفين علي تصفية الحساب علي أرباح الشركة دون الأصول والتي هلكت جراء وضع يد شركة منافع العقارية علي كافة متعلقات شركة التداعي تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 651/2008 مستعجل وبالتالي فإنه لا يحق للمستأنف ضده المطالبة برد قيمة حصته المشار إليها في الشركة لهلاكها بهلاك رأس مال الشركة المتمثل في موجوداتها المادية والمعنوية – علي نحو ما سلف – وذلك أخذاً بنصوص عقد الشراكة المحرر بينهما بموجب اقتسام الأرباح والخسائر مناصفة بينهما، ولا يبقي للمستأنف ضده إزاء ذلك سوى المطالبة بأرباحه في الشراكة عن الفترة السابقة علي هلاكها، وأنه وشأنه بعد ذلك في أن يرجع بدعوى التعويض علي المتسبب في خسارة موجودات الشركة ورأس مالها، وإذ انتهت اللجنة إلى أن صافي أرباح الشراكة، خلال السنوات من عام 2004/2007 من خلال الميزانيات المقدمة هي مبلغ 87251.000 د.ك يخص المستأنف ضده منها النصف بواقع 43625.500 د.ك، ومن ثم فإن هذا المبلغ الأخير يكون هو المستحق للمستأنف ضده، وكانت المحكمة تطمئن إلى ما جاء بتقرير لجنة الخبراء في هذا الخصوص فإنها تأخذ بهذا التقرير لابتنائه علي أسس سليمة لها أصلها الثابت بالأوراق ومن ثم تقضي علي هدي منه بتعديل الحكم المستأنف بإلزام المستأنف بأن يؤدي للمستأنف ضده مبلغ 43625.500 د.ك قيمة نصيبة في أرباح الشركة… وذلك علي النحو الذي سيرد بالمنطوق.[8]

8- من حالات الاشتباه بين عقد المحاصة وعقد العمل: استخلاص توافر أو انتفاء علاقة العمل هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيه قد أقم قضاءه برفض دعوى الطاعن على ما ثبت له من عقد شركة المحاصة المؤرخ … المبرم بين الطاعن والمطعون ضده وآخر غير مختصم في الطعن أن العلاقة بينهم تجارية تنحصر في عقد الشراكة ولم تتضمن بنوده أي اتفاق بشأن علاقة العمل وأن ما يتقاضاه الطاعن هو أرباح وعمولات طبقاً لذلك العقد، كما أن أطراف عقد الشراكة سالف البيان قد أبرموا عقداً أخر فيما بينهم مؤرخ … على حل وتصفية الشركة وتسلم الطاعن حقوقه عن تلك الشراكة وصدر إقرار منه بإبراء ذمة الطاعن ولا ينال من ذلك تحفظ الطاعن بذلك الإقرار على عدم تخالصه على مقابل رصيد الإجازات والرواتب والعمولات كون أن علاقة العمل التي يدعيها لم يثبت للمحكمة عناصرها، وكان ما أقام عليه الحكم قضاءه سائغاً وله أصله الثابت في الأوراق وفيه الرد الضمني على ما يثيره الطاعن بسببي الطعن من وجود علاقة عمل بينه وبين المطعون ضده …، ولا ينال من ذلك ما ذهب إليه الطاعن من تحفظه في الإقرار الموثق في 19/2/2015 على حقوقه العمالية إذ لا يجوز لخصم أن يصطنع دليلاً لنفسه ومن ثم يضحى النعي بسبب الطعن على غير أساس، ويتعين معه عدم قبول الطعن.[9]


أضف تعليق