مادة (12)
لا يجوز أن يكون للشركة اسم أية شركة أخرى أو اسم مشابه إذا كان ذلك الاسم لشركة تزاول ذات النشاط، إلا أن يكون الاسم لشركة في دور التصفية وتوافق على هذه التسمية.
وللشركة التي تدعي أن شركة أخرى قد اتخذت اسمها أو اسما يشابهه أن تطلب من الوزارة تكليف الشركة بتغيير هذا الاسم، ويجب على الوزارة البت في هذا الطلب خلال 60 يوماً من تاريخ تقديمه وإلا اعتبر ذلك بمثابة رفض له.
وتبين اللائحة التنفيذية الشروط اللازم توافرها في الطلب والمستندات اللازم إرفاقها به.
المادة السابقة 011 – المادة التالية 013
الشرح
1- المواد المناظرة في القوانين الملغاة:
في شأن شركات المساهمة، كانت تنص المادة 65 من قانون الشركات رقم 15/1960 على أنه:
“لا يجوز أن يكون لشركة مساهمة اسم أي شركة أخرى أو اسم مشابه، إلا أن يكون اسم شركة في دور الانحلال وتوافق على هذه التسمية.
وللشركة التي تدعي أن شركة أخرى قد اتخذت اسمها أو اسماً يشابهه أن تطلب من الدائرة الحكومية المختصة تكليف الشركة بتغيير هذا الاسم، فإذا رفض الطلب كان لها أن ترفع الأمر إلى القضاء وأن تطالب بتغيير الاسم والتعويض”.
2- الاتحاد في النشاط كشرط للقول بوجود التشابه الذي يجيز طلب تغيير اسم الشركة:
من أهم ما يميز نص المادة 12 من قانون الشركات الحالي عن نص المادة 65 من قانون الشركات رقم 15/1960، هو أن النص الحالي جعل “مزاولة ذات النشاط” شرطاً لوجود حالة التشابه التي تجيز تقديم طلب تغيير الاسم المشتبه.[1] وفي هذا الشأن قضت محكمة التمييز في شأن تطبيقها لنص المادة 65 من قانون الشركات رقم 15/1960 ما نصه:
“…لا يصح الاحتجاج باختلاف نشاط المطعون ضدها الأولى عن نشاط الشركتين الطاعنة والمطعون ضدها الثانية، ذلك أن نص المادة (65) من قانون الشركات التجارية رقم (15) لسنة 1960 ـ المنطبق على واقعة الدعوى ـ لم يكن يستلزم لإجازة طلب تغيير اسم الشركة اختلاف نشاط تلك الشركات، فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى هي شركة ذات مسئولية محدودة نشاطها المقاولات والتجارة العامة، والشركة الطاعنة هي شركة قابضة يدخل ضمن أغراضها تملك أسهم وحصص في شركات ذات مسئولية محدودة أو الاشتراك في تأسيس هذه الشركات، وقد اشتركت في تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية والتي من أغراضها الاستثمار في القطاعات العقارية والصناعية والزراعية وغيرها، وهو ما يكشف عن أن الاسم التجاري الذي اتخذته كل منهما لا يميزها عن الشركة المطعون ضدها الأولى ومن شأنه أن يحدث لبساً وخلطاً لدى الغير عند التعامل مع أي منها”.[2]
3- القرارات الوزاية:
ولقد أصدر وزير التجارة القرار رقم 4/2022[3] بشأن ضوابط تسجيل الأسماء التجارية، وهو القرار الذي ألغى القرار رقم 190 لسنة 2018[4] المتعلق بذات الموضوع والذي كان بدوره قد ألغى القرار رقم 195/2012[5].
وطبقاً لنص المادة الأولى من القرار رقم 4/2022 يتألف الاسم التجاري من اسم التاجر أو لقبه أو تسمية مبتكرة عربية أو أجنبية ذات معنى ومطابقة للحقيقة، ويجوز أن يحتوي الاسم التجاري على أرقام أو يتكون منها وتكتب بصيغة حروف.
وطبقاً للمادة الثانية من القرار، يراعى – عند تسجيل الاسم التجاري – الإلتزام بالآتي:
1- ألا يخالف الاسم التجاري التقاليد والنظام والآداب العامة وألا يؤدي إلى التضليل أو يمس بالصالح العام.
2- تسجيل الاسم التجاري باللغتين العربية والإنجليزية، على أن يكون الاسم باللغة الإنجليزية مرادفاً للاسم باللغة العربية حسب قاموس أكسفورد (إنجليزي – عربي)، أو يُكتب باللغة العربية مطابقاً باللفظ للاسم باللغة الإنجليزية بحسب ما يحدده ملحق القرار رقم 4/2022.
3- ألا يكون الاسم التجاري قد تم تسجيله مسبقاً في السجل التجاري للنوع ذاته من النشاط، ويجوز تكراره فقط في حال اختلاف الأنشطة التجارية المسجلة لذات الشركة.
4- ألا يتضمن الاسم التجاري أحد المحظورات الواردة في ملحق القرار رقم 4/2022.[6]
5- ألا يكون الاسم التجاري المطلوب مسجلاً كعلامة تجارية أو وكالة تجارية ما لم يكن طالب الاسم هو صاحب العلامة التجارية أو الوكالة المسجلة في السجل التجاري.
وطبقاً للبند 6 من المادة الثانية من القرار رقم 4/2022، يسقط الاسم التجاري بعد انقضاء خمس سنوات على انتهاء الترخيص التجاري ما لم يكن مسجلاً كعلامة أو وكالة تجارية ساريتين.
ولقد نصت المادة الثالثة من القرار الوزاري رقم 4/2022 على أن تشكل لجنة من الجهات ذات العلاقة تعد قائمة بالأسماء التي يُحظر طلبها أو تسجيلها كأسماء تجارية وتضاف لملحق القرار رقم 4/2022، ونصت المادة الثالثة أيضاً على أن تُحَدَث هذه القائمة بشكل دوري وفقاً لقرارات تلك اللجنة.
[1] كانت المادة 12 من قانون الشركات الملغى رقم 25/2012 – المتطابقة مع المادة 12 من قانون الشركات الحالي – كانت محلاً للدفع بعدم دستوريتها استناداً لمخالفتها لنص المواد 7 و8 و20 و22 من الدستور، حيث كانت شركة ميداس العالمية للتجارة العامة والمقاولات قد أقامت دعوى برقم 4232/2012 ت م ك ح 9 لطلب الحكم بشطب الاسم والعنوان التجاري لشركة ميداس لتنجيد الأثاث والمفروشات والستائر، وقالت بياناً لدعواها أنها شركة تجارية كويتية اشتهرت باسمها التجاري (ميداس) وانفردت بهذا الاسم في ممارسة النشاط التجاري وحققت أرواجاً لدى الجمهور به، وقد فوجئت بقيام شركة ميداس لتنجيد الأثاث باستخراج ترخيص تجاري بذات الاسم (ميداس لتنجيد الأثاث) مما أحدث لبساً لدى الجمهور، وأنها طلبت من وزارة التجارة والصناعة شطب هذا الاسم إلا أنه امتنع وهو ما حدا بها لإقامة دعواها. ولقد دفعت بعدم دستورية المادة 12 من قانون الشركات رقم 25/2012، والمادة 29/2 من لائحته التنفيذية. فقضت محكمة الموضوع برفض الدفع بالدستورية وقضت أيضاً برفض الدعوى الموضوعية. ومن ثم طعنت على الشق المتعلق برفض الدفع بعدم الدستورية أمام لجنة فحص الطعون، ولقد قضت اللجنة بعدم قبول الطعن لعدم إعلان وزارة التجارة والصناعة بصحيفة الطعن خلال الميعاد المنصوص عليه في المادة 14/1973 الصادر بشأن إنشاء المحكمة الدستورية، وهو الميعاد الذي يتعين أن يتم خلاله الإعلان بصحيفة الطعن وليس مجرد إيداع صحيفته. (يراجع حكم الدستورية رقم 1/2015 لجنة فحص الطعون – جلسة 11/2/2015. نشور في الجريدة الرسمية عدد 1225-1/3/2015)
ولقد سبق لذات الشركة أن استهدفت ذات المادة 12 من القانون الملغى رقم 25/2012 بالدفع بعدم دستوريتها أثناء نظر الدعوى الموضوعية رقم 3737/2013 ت ك، على سند من أن النص المذكور يقدم رخصة تشريعية للتعدي على الاسم التجاري المتعين حمايته بذريعة مغايرة النشاط مما يثير شبهة مخالفته المواد 7 و8 و20 و22 من الدستور. ولقد قضت محكمة الموضوع بعدم قبول الدفع بعدم الدستورية وبرفض الدعوى الموضوعية. فطعنت الشركة أمام المحكمة الدستورية على الشق الخاص برف الدفع بعدم الدستورية. إلا أن المحكمة رفضت الطعن لأن الحكم الابتدائي الموضوعي كان قد قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، ومن ثم تحدد نطاق الخصومة أمام محكمة الاستئناف بما تناوله الحكم الابتدائي، وأيدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي فيما قضى به من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها ورفض الاستئناف، ثم رتبت محكمة الاستئناف على ذلك عدم قبول الدفع بعدم الدستورية لعدم لزومه للفصل في النزاع الموضوعي، وهو ما انتهت المحكمة الدستورية إلى أنه تأسيس سائغ من محكمة الاستئناف. (راجع حكم المحكمة الدستورية رقم 14/2014 لجنة فحص الطعون – جلسة 21/5/2014. منشور في الجريدة الرسمية العدد 1187-8/6/2014).
[2] حكم محكمة التمييز رقم 563/2013 إداري 1- جلسة 20/4/2016
[3] صدر قرار وزير التجارة والصناعة رقم 4/2022 بتاريخ 17/1/2022 ونشر في الجريدة الرسمية في العدد 1571 المؤرخ 30/1/2022. ولقد نصت المادة الخامسة منه على أن يُعمل به من تاريخ نشره.
[4] صدر القرار الوزاري رقم 190/2018 بتاريخ 2/4/2018 ونشر في الجريدة الرسمية في العدد رقم 1415 المؤرخ 21/10/2018.
[5] صدر القرار الوزاري رقم 195/2012 بتاريخ 6/3/2012 ونشر في الجريدة الرسمية في العدد رقم 1071 المؤرخ 18/3/2012.
[6] نُشر القرار رقم 4/2022 في الجريدة الرسمية بدون ملاحق.
أحكام التمييز
قضية (اسم آجال) حكم محكمة التمييز رقم 563/2013 إداري 1 – جلسة 20/4/2016
أولاً – الوقائع:
1- شركة آجال للتجارة العامة والمقاولات، هي شركة ذات مسؤولية محدودة تم تأسيسها في 20/1/1980. وتحمل اسم “شركة آجال” وتمارس نشاطها في التجارة العامة والمقاولات منذ تاريخ تأسيسها.
2- في عام 2004، تفاجأت بقيام شركة….. بتغيير اسمها ليصبح اسمها (شركة آجال القابضة)، وفي عام 2006 قامت (شركة آجال القابضة) بتأسيس شركة أخرى باسم (شركة آجال للتمويل والاستثمار).
3- بتاريخ 22/9/2011، تقدمت (شركة آجال للتجارة العامة والمقاولات) بطلب إلى وزارة التجارة والصناعة لتكليف (شركة آجال القابضة) و(آجال للتمويل والاستثمار) بتغيير الاسم الذي اتخذته كل منهما نظراً لكونه ذات الاسم الذي تحمله (شركة آجال للتجارة العامة والمقاولات) والثابت في عقد تأسيسها، إلا أن الوزارة امتنعت عن إجابة طلب (شركة آجال للتجارة العامة والمقاولات) مما اعتبرته الأخيرة قراراً سلبياً يحق لها طلب إلغائه.
4- أقامت (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة) على وزارة التجارة والصناعة، وكلاً من (شركة آجال القابضة) و(شركة آجال للتمويل والاستثمار) الدعوى رقم 355/2012 إداري لطلب الحكم بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تغيير الاسم التجاري للشركتين (شركة آجال القابضة) و(شركة آجال للتمويل والاستثمار) مع ما يترتب على ذلك من آثار.
5- وأثناء نظر الدعوى، أصدرت وزارة التجارة قرارها المؤرخ 22/2/2012 برفض الطلب المقدم من شركة (آجال للتجارة العامة والمقاولات)، فمن ثم عَدَّلت (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة) طلباتها إلى طلب الحكم بإلغاء القرار الصادر من الوزارة بتاريخ 22/2/2012 مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها شطب الاسم التجاري للشركتين.
6- بتاريخ 27/5/2012، قضت محكمة أول درجة بإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
7- استأنفت (شركة آجال القابضة) هذا الحكم بالاستئناف رقم (2205) لسنة 2012 إداري/4، كما استأنفته الوزارة بالاستئناف رقم (2221) لسنة 2012 إداري/4، وبجلسة 17/3/2013، قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف.
8- طعنت (شركة آجال القابضة) في هذا الحكم بطريق التمييز بالطعن رقم 563/2013 إداري 1. وبجلسة 20/4/2016 قضت محكمة التمييز برفض الطعن المقام من شركة آجال القابضة.
9- وتنفيذاً للحكم الذي صار باتاً، انعقدت الجمعية العمومية غير العادية بتاريخ 5/4/2017 وقررت تغيير اسم الشركة إلى شركة الابداع القابضة!!
ثانياً- أسباب الطعن بالتمييز ورد محكمة التمييز على كل سبب منها:
1- نعت (شركة آجال القابضة) على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أيد الحكم المستأنف في قبوله الدعوى التي أقامتها (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة) شكلاً، في حين أن ميعاد الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية هو ستون يوماً من تاريخ نشر القرار أو إعلان صاحب الشأن به أو ثبوت علمه به علماً يقينياً، ويعتبر عدم الرد على الطلب أو التظلم المقدم من صاحب الشأن بمثابة رفض ضمني له، وأنه طالما أن (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة) قد تقدمت بطلب تغيير اسم الشركتين (شركة آجال القابضة) و(شركة آجال للتمويل والاستثمار) بتاريخ 22/9/2011، فإنه يجب على الجهة الإدارية الرد على هذا الطلب خلال ستين يوماً تنتهي في 21/11/2011، وبفوات هذا الميعاد دون رد تكون جهة الإدارة قد أفصحت عن موقفها ضمنياً برفض هذا الطلب، وكان يتعين رفع دعوى الإلغاء خلال الستين يوماً التالية لانتهاء تلك المهلة أي قبل 21/1/2012، وإذ أقامت دعواها بتاريخ 25/1/2012 فإنها تكون قد أقامتها بعد انقضاء المدة المحددة قانوناً. وأنه لا يغير من ذلك صدور قرار وكيل وزارة التجارة بتاريخ 22/2/2012 برفض الطلب إذ أن هذا القرار يعد كاشفاً عن نية جهة الإدارة وليس منشئاً لها لأنها سبق أن أفصحت عن إرادتها ضمنياً قبل ذلك بعدم الرد على الطلب المقدم إليها خلال المهلة المحددة لذلك، فتكون العبرة في احتساب ميعاد دعوى الإلغاء بتاريخ هذا القرار الضمني، وإذ قبل الحكم المطعون فيه الدعوى شكلاً على الرغم من ذلك فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.
رد محكمة التمييز:
لقد قضت محكمة التمييز بأن هذا السبب من أسباب الطعن مردود، وقضت بما نصه:
“من المقرر ــ في قضاء هذه المحكمة ــ أن نطاق الدعوى يتحدد بما طلبه الخصوم فيها على نحو صريح جازم، والعبرة في ذلك بالطلبات الختامية دون الطلبات السابقة عليها. وكان مفاد نص المادة (7) من المرسوم بالقانون رقم (20) لسنة 1981 بإنشاء دائرة بالمحكمة الكلية لنظر المنازعات الإدارية أن المشرع جعل ميعاد رفع دعوى الإلغاء ستين يوماً تبدأ من تاريخ نشر القرار الإداري المطعون فيه، أو إعلان صاحب الشأن به، أو ثبوت علمه به علماً يقينياً شاملاً لجميع العناصر التي يمكن على أساسها أن يتبين رافع الدعوى مركزه القانوني بالنسبة لهذا القرار وتحديد طريقه في الطعن عليه.
لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن المطعون ضدها الأولى تقدمت بطلب للجهة الإدارية بتاريخ 22/9/2011 بغية صدور قرارها بتغيير الاسم التجاري للشركتين الطاعنة والمطعون ضدها الثانية استناداً إلى نص المادة (65) من قانون الشركات التجارية رقم (15) لسنة 1960، إلا أن الجهة الإدارية لم ترد على طلبها بالقبول أو الرفض فأقامت الدعوى الماثلة بتاريخ 25/1/2012 بطلب الحكم بإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تغيير اسم الشركتين مع ما يترتب على ذلك من آثار، وأثناء نظر الدعوى أصدرت الجهة الإدارية بتاريخ 22/2/2012 قراراً برفض طلبها، فعدلت طلباتها بموجب صحيفة أعلنت للخصوم بتاريخ 10/4/2012 إلى طلب الحكم بإلغاء القرار الأخير الصادر برفض طلبها مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقدمت هذه الصحيفة بجلسة 22/4/2012، فإن دعواها بذلك تكون قد أقيمت في الميعاد. ولا يغير من ذلك القول بأن القرار الأخير هو قرار كاشف لقرار ضمني سبق صدوره من جهة الإدارة برفض الطلب المقدم إليها لسكوتها وعدم الرد عليه طوال هذه الفترة، ذلك أن المشرع لم يحدد ميعاداً حتمياً أوجب عليها فيه البت في الطلب وإصدار قرارها بشأنه، ولم يصدر عنها أي مسلك إيجابي ينبئ عن اتجاه إرادتها إلى رفض هذا الطلب، فلا يمكن القول بوجود قرار ضمني ترتب عليه سبق سريان ميعاد دعوى الإلغاء. وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وخلص إلى قبول الدعوى شكلاً لرفعها في الميعاد ورفض الدفع المبدى من الطاعنة في هذا الشأن، فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي عليه في ذلك على غير أساس”.
2- بالسببين الثاني والثالث، نعت شركة آجال القابضة (الابداع القابضة حالياً) على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والفساد في الاستدلال، على سند من أن تغيير اسمها إلى اسم (شركة آجال القابضة) كان بناءً على قرار الجمعية العامة غير العادية للشركة بتاريخ 27/9/2004، وأنها قد اتخذت الإجراءات المقررة قانوناً لذلك فقامت بالتأشير بهذا الاسم في السجل التجاري والنشر في الجريدة الرسمية ولم يعترض أحد، فتكون بذلك قد التزمت في تغيير اسمها الأسس والضوابط المقررة قانوناً فلا يجوز لأحد الاعتراض على هذا التغيير بعد ذلك، خاصة أن الجهة الإدارية قد وافقت عليه بعد التحقق من عدم تطابق هذا الاسم مع اسم أي شركة أخرى. فضلاً عن أن (شركة آجال القابضة) هي شركة مساهمة يختلف نشاطها عن نشاط (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة) فلا يتصور حصول لبس أو خلط بينهما بسبب هذا الاسم، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.
رد محكمة التمييز:
لم تر محكمة التمييز أن هذا السبب من أسباب الطعن صائباً، بل رأته في غير محله، وأوردت في حكمها ما نصه:
“قانون الشركات التجارية رقم (15) لسنة 1960 ــ المنطبق على واقعة الدعوى ــ ينص في المادة (64) منه على أن “شركة المساهمة شركة عارية عن العنوان ويجب أن يطلق عليها اسم تجاري معين يشير إلى غايتها ويخصصها…”، وينص في المادة (65) على أنه “لا يجوز أن يكون لشركة مساهمة اسم أي شركة أخرى أو اسم مشابه، إلا أن يكون اسم شركة في دور الانحلال وتوافق على هذه التسمية. وللشركة التي تدعي أن شركة أخرى قد اتخذت اسمها أو اسماً يشابهه أن تطلب من الدائرة الحكومية المختصة تكليف الشركة بتغيير هذا الاسم، فإذا رفض الطلب كان لها أن ترفع الأمر إلى القضاء وأن تطالب بتغيير الاسم والتعويض”، وكان مفاد ذلك أن المشرع أوجب على شركة المساهمة أن تتخذ اسماً تجارياً لها يميزها عن غيرها من الشركات، وهو الاسم الذي يشتمل عليه عقد تأسيسها وتجري به معاملاتها التجارية وتذكره في جميع الأوراق المتعلقة بهذه المعاملات، وكفل المشرع الحماية القانونية لهذا الاسم فلم يجز لأي شركة أخرى أن تتخذ ذات الاسم أو اسماً مشابهاً له حتى لا يقع الغير في اللبس أو الخلط بين الشركتين عند التعامل مع أي منهما، وأجاز للشركة صاحبة الاسم في هذه الحالة أن تطلب من الجهة الإدارية المختصة تكليف الشركة التي تتخذ اسمها أو اسماً مشابهاً له بتغيير هذا الاسم، فإذا رفضت تلك الجهة طلبها كان للشركة حق اللجوء إلى القضاء بطلب تغيير الاسم والتعويض إن كان له وجه.
ومن المقرر ـ في قضاء هذه المحكمة ـ أن القرار الإداري يجب أن يقوم على سبب صحيح يبرره من الواقع والقانون، وذلك كركن من أركانه لا يستقيم القرار بدونه، وأنه وإن كانت جهة الإدارة غير ملزمة بتسبيب قرارها ما لم يلزمها القانون بذلك، إلا أنها إذا ذكرت أسباباً لقرارها فإنها تخضع لرقابة القضاء الإداري للتحقق من مدى سلامة تلك الأسباب ومطابقتها للواقع والقانون، وأثر ذلك في النتيجة التي انتهى إليها القرار.
لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة) قد اتخذت اسماً لها هو “شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة” اشتمل عليه عقد تأسيسها الموثق برقم (101/و جلد1) بتاريخ 20/1/1980، وظلت تباشر نشاطها ومعاملاتها بهذا الاسم منذ ذلك التاريخ وحتى الآن، إلا أن الشركة (شركة آجال القابضة) والتي تأسست بموجب العقد الموثق رقم (388/جلد1) بتاريخ 23/2/1998) باسم “الشركة العربية المتحدة للأغذية”، قامت بتاريخ 10/10/2004 بالتأشير في السجل التجاري بتغيير اسمها إلى “شركة آجال القابضة” بناء على موافقة الجمعية العمومية غير العادية للشركة بتاريخ 27/9/2004، ثم قامت بتاريخ 4/12/2006 بالاشتراك مع آخرين في تأسيس الشركة (شركة آجال للتمويل والاستثمار) باسم “شركة آجال للتمويل والاستثمار”، الأمر الذي يبين منه أن الاسم الذي اتخذته الشركتان هو ذات الاسم الذي تتخذه (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة)، وهو ما من شأنه أن يحدث خلطاً بينهم ويثير اللبس لدى جمهور المتعاملين معهم ويوحي بوجود ارتباط بين هذه الشركات جميعها وتبعيتهم لإدارة واحدة.
وإذ تقدمت (شركة آجال للمقاولات والتجارة العامة) صاحبة الاسم بطلب للجهة الإدارية لتكليف الشركتين الأخرتين بأن تغير كل منهما اسمها، أصدرت تلك الجهة قرارها المطعون فيه بتاريخ 22/2/2012 برفض طلبها، وقد أفصحت في القرار عن سبب الرفض بأنه مضي فترة زمنية طويلة على تأسيس الشركتين حيث تم التعامل معهما بهذا الأسم فترتبت عليه حقوق والتزامات في مواجهة الغير، فضلا عن أن النشاط التجاري لهما يختلف عن نشاط الشركة الطالبة. وكانت هذه الأسباب لا تصلح لحمل قرار الجهة الإدارية برفض طلب الشركة، ذلك أن المشرع لم يحدد في المادة (65) سالفة الذكر ميعاداً معيناً لتقديم طلب تغيير الاسم بل أجاز ذلك في أي وقت، فلا يكتسب اسم الشركة حصانة تحول دون طلب تغييره عند اكتشاف أنه ذات اسم شركة أخرى أو اسم مشابه له، وهو ما يكفل حماية الشركة صاحبة الاسم وحماية الغير الذي يتعامل مع هذه الشركة. كما لا يحول دون تغيير اسم الشركتين تعاملهما بهذا الاسم وما ترتب على هذه المعاملات من حقوق والتزامات، إذ أن الشركة (شركة آجال القابضة) سبق أن تعاملت باسم آخر منذ تاريخ انشائها عام 1998 وحتى عام 2004،كما أن المشرع أوجب في المادة (66) من قانون الشركات التجارية رقم (15) لسنة 1960 التأشير في السجل التجاري بأي تغيير يطرأ على اسم الشركة وإعلان ذلك في الجريدة الرسمية وهو ما يكفل حماية الغير الذي يتعامل مع الشركة، فضلاً عما نصت عليه تلك المادة الأخيرة من أن أي تغيير لاسم الشركة لا يترتب عليه أي مساس بحقوقها والتزاماتها، أو أي مساس بالإجراءات القانونية التي اتخذتها أو اتخذت ضدها.
كما لا يصح الاحتجاج باختلاف نشاط المطعون ضدها الأولى عن نشاط الشركتين الطاعنة والمطعون ضدها الثانية، ذلك أن نص المادة (65) من قانون الشركات التجارية رقم (15) لسنة 1960 ـ المنطبق على واقعة الدعوى ـ لم يكن يستلزم لإجازة طلب تغيير اسم الشركة اختلاف نشاط تلك الشركات، فضلاً عن أن المطعون ضدها الأولى هي شركة ذات مسئولية محدودة نشاطها المقاولات والتجارة العامة، والشركة الطاعنة هي شركة قابضة يدخل ضمن أغراضها تملك أسهم وحصص في شركات ذات مسئولية محدودة أو الاشتراك في تأسيس هذه الشركات، وقد اشتركت في تأسيس الشركة المطعون ضدها الثانية والتي من أغراضها الاستثمار في القطاعات العقارية والصناعية والزراعية وغيرها، وهو ما يكشف عن أن الاسم التجاري الذي اتخذته كل منهما لا يميزها عن الشركة المطعون ضدها الأولى ومن شأنه أن يحدث لبساً وخلطاً لدى الغير عند التعامل مع أي منها.
الأمر الذي يبين منه أن الأسباب التي ركنت إليها جهة الإدارة لإصدار قرارها برفض طلب المطعون ضدها الأولى لا تصلح تبريراً له، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر وأيد الحكم الإبتدائي في قضائه بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار فإنه يكون قد وافق صحيح القانون، ويكون النعي عليه في ذلك على غير أساس”.