مادة (296)
على الوزارة بحث أي شكوى تقدم من كل ذي مصلحة، فيما يتعلق بتنفيذ أحكام هذا القانون وفقاً لما تقرره المادة التالية.
تعديلات النص: المادة 296 من القانون 1/2016 تتطابق مع نص المادة 327 من المرسوم بقانون رقم 25/2012 ولكن بعد أن تم تعديلها بالقانون رقم 97/2013، حيث كان نص المادة 327 عند صدور المرسوم وقبل تعديله كما يلي:
“دون إخلال بالصلاحيات المقررة للجهات الرقابية . للوزارة مراقبة الشركات والتفتيش عليها وعلى حساباتها في كل ما يتعلق بتنفيذ أحكام هذا القانون وعقد الشركة، للتأكد من عدم مخالفتها لأحكام القانون، ولها أن تكلف مراقب الحسابات الخارجي للشركة أو تنتدب غيره للقيام بذلك. وعلى الوزارة بحث أي شكوى تقدم من كل ذي مصلحة فيما يتعلق بتنفيذ أحكام هذا القانون”.
وعند تعديل تلك المادة بالقانون 97/2013 حُذف نصها كله إلا عبارة “على الوزارة بحث أي شكوى تقدم من كل ذي مصلحة فيما يتعلق بتنفيذ أحكام هذا القانون”، ولم تتضمن المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 97/2013 أي توضيح للغاية التي استهدفها المشرع من وراء هذا الحذف.
تنويه: ستجد في صفحة الوثائق صورة المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 2025 قبل وبعد تعديله بالقانون رقم 97 لسنة 2013، وستجد صورة القانون رقم 97 لسنة 2013.
المادة السابقة 295 – المادة التالية 297
الشرح
296/1- الحق في الشكوى المقرر بموجب المادة (296 شركات):
نصت المادة (296 شركات) على مبدأ حق الشكوى لكل ذي مصلحة، وهو مبدأ قانوني أساسي يهدف إلى ضمان تطبيق القانون وحماية حقوق الأفراد والجهات المرتبطة بالشركات.
جوهر هذه المادة يكمن في إعطاء الفرصة لأي شخص أو جهة تتأثر سلباً بتصرف أو إجراء مخالف لأحكام قانون الشركات أن تتقدم بشكوى إلى وزارة التجارة والصناعة. كما أن هذه المادة تحقق الحماية للشركة من الشكاوى التي قد يتم تقديمها من غير ذي مصلحة بما يحمله ذلك من إساءة استعمال الحق في الشكوى.
296/2- إلتزام الوزارة ببحث الشكوى:
إن عبارة “على الوزارة بحث أي شكوى” قاطعة في أن المادة (296 شركات) تفرض التزاماً قانونياً على الوزارة ببحث ما يُقدم إليها من شكاوى، بمعنى أن الوزارة ليست مخيرة في قبول الشكوى من عدمه، بل هي ملزمة ببحثها والنظر فيها.
هذا يعكس الدور الرقابي والإشرافي للوزارة على القطاع التجاري والشركات لضمان الالتزام بالقانون.
ويشمل “البحث” هنا كافة الإجراءات اللازمة للتحقق من صحة الشكوى، مثل طلب المستندات، والاستماع إلى الأطراف، وجمع المعلومات.
296/3- شروط قبول الشكاوى التي يجب على الوزارة بحثها:
أوجبت المادة (296 شركات) على وزارة التجارة والصناعة أن تتلقى وتبحث الشكاوى المقدمة من ذوي المصلحة والمتعلقة بتنفيذ أحكام قانون الشركات، ويستفاد من نص المادة أنه يُشترط في الشكوى حتى يتم بحثها شرطان:
الشرط الأول – شرط المصلحة: طبقاً لنص المادة 296 شركات، يجب أن تُقدَّم الشكوى إلى وزارة التجارة والصناعة من ذي مصلحة، ومن ثم إذا قُدمت الشكوى من غير ذي مصلحة فإن للوزارة الامتناع عن بحثها، كما أنه يجوز للشركة المعنية أو للمشكو في حقه أن يعترض على إجراءات الوزارة المستندة إلى هذه الشكوى كونها مقدمة من غير ذي مصلحة.
والمصلحة في القانون هي المنفعة المحققة أو الضرر المتوقع إزالته من وراء الشكوى. ويجب أن تكون هذه المصلحة:
قائمة وحالية: أي أن الضرر أو المخالفة وقعت بالفعل أو هي وشيكة الحدوث.
مشروعة: أي تستند إلى حق يحميه القانون، وليست مجرد رغبة شخصية.
شخصية ومباشرة: أي أن الضرر يمس الشاكي بشكل مباشر.
الشرط الثاني – أن تتعلق الشكوى بتنفيذ قانون الشركات: طبقاً لنص المادة 296 شركات، فإنه يُشترط في الشكوى المقدمة إلى وزارة التجارة والصناعة أن تتعلق بتنفيذ أحكام قانون الشركات، أو لائحته التنفيذية بالتبعية. هذا يعني أن الشكوى لا يمكن أن تكون عن أي خلاف تجاري أو شخصي، بل يجب أن تنصب على عدم الامتثال لنصوص قانون الشركات نفسه. ومن الأمثلة العملية على المخالفات المتعلقة بتنفيذ أحكام القانون:
– عدم دعوة الجمعية العامة في مواعيدها القانونية.
– قيام مجلس الإدارة بعمليات لا تدخل ضمن صلاحياته القانونية أو مخالفة للنظام الأساسي للشركة.
– تزوير محاضر اجتماعات الجمعيات العامة أو مجالس الإدارة.
– عدم مسك الدفاتر المحاسبية المطلوبة قانوناً.
– توزيع أرباح صورية أو من رأسمال الشركة.
296/4- بحث الشكاوى التي لا تختص الوزارة بها:
إذا كانت المادة (296 شركات) توجب على وزارة التجارة والصناعة بحث الشكاوى التي يقدمها ذوي المصلحة بشأن ما يتعلق بتنفيذ قانون الشركات، إلا أنه يجب ابتداء أن تكون مختصة ببحث موضوع تلك الشكوى.
فإذا بحثت الوزارة شكوى لا تدخل في اختصاصها، فإن الإجراءات والقرارات التي قد تتخذها الوزارة تكون معرضة للإبطال بسبب مخالفتها القانون.
مثال ذلك – وهي حالة عملية وقعت فعلياً – أن يقدم مساهم أو مجموعة من المساهمين شكوى تتعلق بانعقاد جمعية عمومية أو بقرارات اتخذتها تلك الجمعية، واستندت الشكوى إلى أن تلك القرارات باطلة كونها مخالفة لقانون الشركات، في هذه الحالة لا تدخل الشكوى في اختصاص الجهات الإدارية كون أن صحة أو بطلان قرارات الجمعيات العامة هي من اختصاص القضاء بصريح نص القانون، وللطعن عليها بالبطلان مواعيد يترتب على تفويتها تحصين هذه القرارات ضد الإلغاء.
296/5- إجراءات تقديم الشكاوى في اللائحة التنفيذية لقانون الشركات:
وفي شأن تطبيق المادة 296 والمادة 297/2 من القانون، نصت المادة 137 من اللائحة التنفيذية على أن يُنشأ بوزارة التجارة والصناعة سجل يسمى “سجل الشكاوى” تقيد به الشكاوى التي تقدم من أصحاب المصلحة، ويجوز لكل ذي مصلحة أن يتقدم بشكوى إلى الوزارة مرفقاً بها المستندات الدالة على صحة الوقائع الواردة بها، ويتعين على الوزارة أن تقوم بقيد الشكوى في سجل الشكاوى وفحصها ولها في سبيل ذلك أن تخاطب من تراه من الجهات ذات الصلة للوصول إلى حقيقة ما جاء بالشكوى وإعداد تقرير بشأنها.
وطبقاً لذات المادة 137 من اللائحة التنفيذية، تقوم الوزارة بإخطار الشركة المشكو في حقها والجهات الرقابية المختصة بصورة من الشكوى ومرفقاتها على أن تقوم الشركة بالرد خلال الفترة التي تحددها الوزارة.
وفي حالة تعلق الشكوى بإحدى الشركات المهنية، فإنه – طبقاً للمادة 137/3 من اللائحة التنفيذية – يكون للوزارة أخذ رأي الجهة المختصة قانوناً بالإشراف على تنظيم شؤون المهنة.
وطبقاً للمادة 137/4 من اللائحة التنفيذية، فإنه إذا تبين للوزارة وجود مخالفات القانون أو عقد الشركة أو أن القائمين على إدارتها أو مؤسسيها قد تصرفوا تصرفات تضر بمصالح الشركة أو الشركاء أو المساهمين أو تؤثر على الاقتصاد الوطني؛ قامت الوزارة بدعوة الجمعية العامة العادية أو اجتماع الشركاء – بحسب الأحوال – للانعقاد لتصحيح هذه المخالفات خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انعقاد الاجتماع واخطار الجهات الرقابية وجهات التحقيق المختصة بذلك.
269/6- حالة عدم مشروعية القرار الصادر في الشكوى وحق المضرور في التعويض – التعويض ليس من مستلزمات القضاء بعدم صحة القرار:
قد يصدر القرار في الشكوى بحفظها، أو باتخاذ إجراء ما سواء لصالح الشاكي أو لصالح المشكو في حقه، وفي جميع الأحوال يحق لذي الشأن الطعن على هذا القرار بالإلغاء، وقد يُقضى بإلغاء هذا القرار كله أو بعضه. فهل يجوز لمن أضير من هذا القرار المقضي بإلغائه أن يرجع بالتعويض ضد وزارة التجارة والصناعة؟
الإجابة نجدها فيما قضت به محكمة التمييز من أن “القرار الإداري المعيب ليس من شأنه حتماً وبالضرورة تعويض صاحب الشأن عنه”، وأن “التعويض ليس من مستلزمات القضاء بعدم صحة القرار”.
إذ يتعين للحكم بالتعويض – في جميع الأحوال – قيام أركان المسئولية المستوجبة للتعويض، ووجود خطأ إداري يتشكل بموجبه ركن من أركان المسئولية التي تستدعي التعويض.
فمجرد مسلك الجهة الإدارية في إصدارها قراراً غير سليم لا يكفي كقرينة على وقوع الخطأ الإداري، فجهة الإدارة وهي في سبيل تسيير المرفق العام القوامة عليه قد تواجَه بأمور ومسائل يتعذر إتخاذ موقف حاسم لها من الناحية الواقعية، وبالتالي لا يسوغ أن يُبسط في مفهوم الخطأ أن يشمل كل تقديرات الجهة الإدارية غير الصائبة في المسائل الواقعية المطروحة أمامها التي تستلزم صدور قرار إداري منها، ولا يستقيم اتخاذ مسلكها على هذا النحو في تفسير محتمل أو تأويل مقبول لمسألة واقعية مطية للحديث عن تحقق ركن الخطأ كأحد معاقل المسئولية التقصيرية المستوجبة للتعويض.
فمادام كان تقدير الجهة الإدارية يدخل في زمرة الآراء المحتملة في مسألة تقع بطبيعتها تحت سطوة أكثر من رأي وكان باعثها المصلحة العامة، وغاب عن مسلكها مظنة الميل والهوى، ولم يثبت وقوعها في مغبة إساءة استعمال السلطة، واستقر ذلك في تقدير القاضي الإداري من خلال تحصيل وفهم الوقائع التي بين يديه، عندئذ لا تقوم المسؤولية ولا يُقضى بالتعويض.
وبمفهوم المخالفة – إذا كان تقدير الجهة الإدارية قد تعلق بمسألة تقع بطبيعتها تحت سطوة رأي واضح بنص قانوني صريح لا مجال معه للتأويل، وكان باعث الجهة الإدارية غير المصلحة العامة، وجاء مسلكها مدفوعاً بالميل والهوى، وثبت يثبت وقوعها في مغبة إساءة استعمال السلطة، واستقر ذلك في تقدير القاضي الإداري من خلال تحصيل وفهم الوقائع التي بين يديه، عندئذ تقوم المسؤولية ويُقضى بالتعويض.
أحكام التمييز
1- حالة عدم مشروعية القرار الصادر في الشكوى وحق المضرور في التعويض – التعويض ليس من مستلزمات القضاء بعدم صحة القرار. حكم التمييز رقم 2631 لسنة 2018 إداري 1 – جلسة 23/3/2022.
إن المقرر إن مناط مسئولية الجهة الإدارية عن القرارات الإدارية الصادرة منها المستوجبة التعويض توافر ثلاثة أركان مجتمعة وهي وجود خطأ من جانبها وأن يلحق صاحب الشأن ضرر وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر.
والمقرر أيضاً إنه لا يوجد تلازم بين صدور قرار من جانب الجهة الإدارية قُضي بإلغائه والقضاء بالتعويض عن هذا القرار، بمعنى إن القرار الإداري المعيب ليس من شأنه حتماً وبالضرورة تعويض صاحب الشأن عنه فلكل من الأمرين مجاله الذي يشمله ويغمره بأحكامه وفلكه الذي يدور فيه دون تداخل بينهما إلزاماً أو وجوباً فالتعويض ليس من مستلزمات القضاء بعدم صحة القرار، وهذا الأمر يجد تفسيره في إن مخالفة القرار الإداري لمبررات سلامته وموجبات صحته لا يتمخض عنه بالضرورة وفي جميع الأحوال قيام أركان المسئولية المستوجبة للتعويض المشار إليها كلها أو بعضها، فليس بلازم أن يفضي ثبوت عدم سلامة القرار الإداري قضائياً عن بروز خطأ إداري يتشكل بموجبه ركن من أركان المسئولية التي تستدعي التعويض، ولا يستقيم مسلك الجهة الإدارية في إصدارها قراراً غير سليم من الوجهة الواقعية قرينة على ذلك، فهذه الأخيرة وهي في سبيل تسيير المرفق العام القوامة عليه قد تواجه بأمور ومسائل تغُم عليها وينوأ فهمها عن الظفر بموقف حاسم لها من الناحية الواقعية فيختلط عليها الأمر ويستعصى عليها إدراك فهم سليم حيال الحالة المعروضة، فتكون في معرض أكثر من واقع بشأن تلك المسألة يأبى أي منهم – بحسب فهم الجهة الإدارية – أن يستأثر وحده بتأييد حاسم منها أو أن يحظى بموافقة عليه، فإذ اتخذت الجهة الإدارية سبيلها في المسألة المعروضة بحثاً وفحصاً فأسفر الأمر عن اعتناقها أحد السبل الواقعية المطروحة أمامها فليس بالضرورة أن يكون هذا المسلك من جانبها موطئاً لطلب التعويض، إذا ما كشف واقع الحال بعد ذلك عن تنكبها وجه الصواب باعتناقها هذا السبيل، بحسبان إن بعض المسائل الواقعية تحتمل تعدد الآراء، وتأبى بطبيعتها أن تكون من المسائل المقطوعة تفسيراً وتطبيقاً، وهذا الصنف من المسائل لا يُستجلى مراميها إلا بقرع الحجة بالحجة وطرح البرهان بالبرهان وذلك من فرط غموضها، وهو الأمر الذي قد لا تتداركه الجهة الإدارية، ويستغلق أمامها بابه ويستعصي عليها تحصيل فهمه وتحديد اتجاها بعينه تعتنقه، وبالتالي لا يسوغ أن يُبسط في مفهوم الخطأ كل البسط فيشمل كل تقديرات الجهة الإدارية غير الصائبة في المسائل الواقعية المطروحة أمامها التي تستلزم صدور قرار إداري منها، ولا يستقيم اتخاذ مسلكها على هذا النحو في تفسير محتمل أو تأويل مقبول لمسألة واقعية مطية للحديث عن تحقق ركن الخطأ كأحد معاقل المسئولية التقصيرية المستوجبة للتعويض، فمن غير المنصف اعتبار تصرفها على هذا الوجه مدعاة للقول بتحقق هذا الركن والزج بقرارها إلى نطاقه، مادام كان تقديرها يدخل في زمرة الآراء المحتملة في مسألة تقع بطبيعتها تحت سطوة أكثر من رأي وكان باعثها المصلحة العامة، وغاب عن مسلكها مظنة الميل والهوى، ولم يثبت وقوعها في مغبة إساءة استعمال السلطة، وهذا الأمر برمته لا يسير على وتيرة واحدة دوماً، ولا يقاس وفقاً لمعيار واحد منضبط في كل الأحوال، إنما يختلف من حالة إلى أخرى، وفقاً للظروف التي تصاحب كل حالة وسائر الملابسات التي تحيط بها، وهو ما يخضع في نهاية المطاف لتقدير القاضي الإداري من خلال تحصيل وفهم الوقائع التي بين يديه.

