5 إصدار

(*) تاريخ 26 نوفمبر 2012 هو تاريخ صدور المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 2012 الذي كانت المادة 5 من مواد إصداره تنص على أن المرسوم بقانون المذكور قد تحدد للعمل به يوم نشره في الجريدة الرسمية الذي كان يوم 29/11/2012 الذي هو تاريخ نشر ذلك المرسوم في ملحق عدد الجريدة الرسمية رقم 1107.

(**) الباب الثالث عشر عنوانه “الرقابة والتفتيش”، والفصل الثاني منه هو الفصل المتعلق بالعقوبات والإجراءات الجزائية التي انتظمتها المواد من 303 وحتى المادة 306 التي هي آخر مواد القانون.

(***) صدر قانون الشركات رقم 1/2016 بتاريخ 24/1/2016.

المادة السابقة (4 إصدار) – نهاية مواد الإصدار

 المادة الخامسة من مواد إصدار قانون الشركات رقم 1 لسنة 2016 تضع أسساً تنظيمية محددة حول تنفيذه وموعد بدء العمل به، بأن حددت تاريخ سريان أحكامه وهو تاريخ سابق على تاريخ إصداره، وذلك مع استثناء خاص للأحكام الجزائية من التطبيق بأثر رجعي المقرر بالمادة (5 إصدار).

1/1- تكليف السلطة التنفيذية بتنفيذ قانون الشركات: نصت المادة (5 إصدار) على أن رئيس مجلس الوزراء والوزراء – كل فيما يخصه – هم المكلفون بتنفيذ هذا القانون. ويعني هذا أنه في حال وجود أي مسائل تتعلق بالقانون أو تطبيقه، يجب أن يتولى رئيس مجلس الوزراء التنسيق مع الوزراء المعنيين، بحيث يتحمل كل وزير مسؤولية تنفيذ القانون في نطاق اختصاصه. وهذا يشمل الاختصاص بوضع التشريعات اللائحية التنفيذية، كما يشمل الاختصاص باتخاذ الإجراءات الرقابية والتنظيمية المحددة في القانون وتلك التشريعات اللائحية.

بمعنى آخر، تم تكليف السلطة التنفيذية بمسؤولية تنفيذ الأحكام التفصيلية لهذا القانون وتطبيقه بشكل فعلي على الأرض. وتطبيقاً لذلك، لوزير التجارة والصناعة دور حيوي في وضع الأنظمة واللوائح التنفيذية التي تضمن التطبيق السليم للقانون في إطار عمل الشركات، بالإضافة إلى أي إجراءات إدارية أو إشرافية تتعلق بمراقبة الشركات.

1/2- حدود سلطة المشرع اللائحي: وهذا يطرح إشكالية مهمة، وهي النطاق الذي يجب ألا تتجاوزه اللوائح التنفيذية، وأحيلك في هذا الشأن إلى مسألة عملية في نطاق مسألة تحول الشركة ومسألة تقسيم الشركة . حيث صدر قرار وزارة التجارة والصناعة رقم القرار رقم 60/2023 الذي بموجبه أضاف إلى اللائحة التنفيذية مواداً جديدة استحدثت أحكاماً بشأن العدول عن تحول الشركة والعدول عن تقسيم الشركة. وتلك الأحكام التي تضمنها ذلك التشريع اللائحي تقرر حقوقاً لم يتضمنها القانون وتضع أسباباً لزوال حقوق قررها القانون ولم ينص على زوالها.(*)

1/3- بداية سريان قانون الشركات رقم 1/2016: بموجب المادة (5 إصدار)، حُدد تاريخ بدء سريان هذا القانون، وهو 26 نوفمبر 2012. هنا، نجد أن القانون لم يبدأ سريانه منذ لحظة صدوره، بل تم تحديد تاريخ 26 نوفمبر 2012 كأثر رجعي لسريان أحكامه – وذلك كأصل عام، وهو تاريخ صدور المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 2012.

هذه النقطة تعدُّ ذات أهمية بالغة، حيث أن إعمال القانون من هذا التاريخ يتضمن أثراً رجعياً على الشركات التي تم تأسيسها أو التي كانت تخضع للقوانين القديمة قبل إصدار القانون الجديد.

وهو ما يطرح إشكالية الشركات التي بدأت في ظل سريان المرسوم رقم 25 لسنة 2012 وانقضت قبل صدور القانون رقم 1/2016.

هذا علاوة على العلاقة التي بدأت وانتهت في ظل سريان قانون رقم 15 لسنة 1960، وقبل صدور قانون بموجب القانون رقم 25 لسنة 2012 أي قبل 29/11/2012 الذي هو التاريخ المحدد لبداية إنطباق المواد غير الجزائية في قانون الشركات رقم 1/2016.

وهي الإشكاليات التي يظلها ما قررته محكمة التمييز من أن قواعد قانون الشركات التي هي من النظام العام تسري على آثار عقد الشركة الذي لازال قائماً إلى حين العمل بالقانون 1/2016 والذي أدرك الدعوى قبل الفصل فيها بحكم نهائي. (*)

4/1- تطبيق القانون 1/2016 بأثر رجعي لا يشمل المواد الجزائية:

لقد استثني المشرع أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر من الأثر الرجعي. ومن ثم فإن المادة (5 إصدار) في هذا الجانب قد جاء نصها متوافقاً مع المادة (179) من الدستور التي أجازت للسلطة التشريعية إصدار قوانين ذات أثر رجعي في غير المواد الجزائية.(*) وبناء على ذلك، فإن المشرع قرر أن أحكام المواد الجزائية لن تسري إلا من تاريخ صدور القانون الجديد في 2016، أي 24/1/2016، دون أن يشمل الفترة التي تسبق هذا 24/1/2016. وهو ما يطرح إشكالية دقيقة في منتهى الدقة تتعلق بمسألة النص الأصلح للمتهم، وتتعلق بالمواد التي لم ترد في الفصل الثاني من الباب الثالث عشر ولها أثر في رفع التجريم عن الفعل. وإشكاليات أخرى سنعرض لها بالتفصيل، وفي مركز هذه الإشكاليات هو أن النص على استثناء المواد الجزائية من السريان بأثر رجعي معناه أن المواد الجزائية الواردة في المرسوم رقم 25/2012 لم يتم إلغاؤها وتبقى سارية في حدود نطاق سريانها الزمني التالي على انتهاء سريان قانون الشركات الأول وبداية سريان النصوص الجزائية الواردة في القانون رقم 1/2016.

الآن نبدأ في شرح المادة (5 إصدار) مع المزيد من التعمق والدخول في بعض التعقيدات، وهو ما يستلزم منك استخدام الورقة والقلم ورسم خط زمني عليه نقاط مكتوب إزاء كل نقطة منها التواريخ التي ذكرناها أعلاه.

2 – بُدأت المادة 5 من مواد إصدار القانون رقم 1/2016 بتكليف السلطة التنفيذية ممثلة في رئيس مجلس الوزراء والوزراء بتنفيذ قانون الشركات. وهذا النص هو من صميم الغرض الذي من أجله وُجدت فكرة قانون الإصدار أصلاً، إذ أن إصدار القانون هو عمل من نوع خاص، نص عليه الدستور لإعلان رسمية القانون، ومن خلاله يُوَجه الأمر إلى السلطة التنفيذية لوضع القانون موضع التطبيق، ويدخل القانون حيز النفاذ. ولقد اختُتمت المادة 5 من مواد الإصدار بتوجيه التكليف بنشر القانون في الجريدة الرسمية.[1]

ولكن ليس كل ما تقدم هو أهم ما جاءت به المادة 5 من مواد الإصدار، بل إن الأهم هو ما نصت عليه بشأن تحديد النطاق الزمني لبداية تطبيق أحكام قانون الشركات رقم 1/2016، وهو موضوع يحتاج البحث والشرح، حيث أن من نقطة بداية سريان القانون 1/2016 ينتهي العمل بالمرسوم بقانون رقم 25/2015 وقانون الشركات الأول رقم 15/1960، وقبل هذه النقطة يصبح القانون واجب التطبيق هو إما المرسوم 25/2012 أو القانون 15/1960.

3- سريان القانون رقم 1/2016 بأثر رجعي من 26/11/2012 فيما عدا المواد الجزائية: أهم ما تضمنته مواد الإصدار هو ما نصت عليه المادة الخامسة من تقرير الأثر الرجعي لنصوص قانون الشركات رقم 1/2016 ليبدأ العمل به من 26/11/2012، وذلك فيما عدا أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر “المواد من 303 وحتى 306″، فإنها تسري من تاريخ صدور القانون 1/2016 1/2/2016.

 4- لماذا تاريخ 26 نوفمبر 2012؟ إن يوم 26/11/2012 المنصوص عليه في المادة الخامسة من مواد إصدار قانون الشركات الحالي رقم 1/2016 – هو تاريخ صدور المرسوم بقانون رقم 25/2012.

ولقد كان المرسوم بقانون رقم 25/2012 ينص في المادة الخامسة من مواد إصداره على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، ومن ثم فإن تاريخ العمل بالمرسوم بقانون رقم 25/2012 هو يوم 29/11/2012 الذي هو تاريخ نشر ذلك المرسوم في ملحق عدد الجريدة الرسمية رقم 1107.

ومن ثم فإن أيام 28 و27 و26 نوفمبر 2012 تنتمي إلى النطاق الزمني لتطبيق قانون الشركات الأول رقم 15/1960 وبقية القوانين السابقة ذات الصلة.

أي أن تاريخ 26/11/2012 لا توجد له أي صلة بملابسات إصدار قانون الشركات رقم 1/2016، والتاريخ الوحيد ذو الصلة هو يوم 29/11/2012. لنضع ذلك في الاعتبار وسنرى لاحقاً أثر عدم الدقة في تحديد 26/11/2012 كتاريخ بداية التطبيق بأثر رجعي للقانون رقم 1/2016.

5- فيما عدا المواد الجزائية، يسري قانون الشركات رقم 1/2016 بأثر رجعي: لقد جاءت المادة الخامسة من مواد إصدار قانون الشركات لتقرر تطبيق قانون الشركات بأثر رجعي اعتباراً من 26/11/2012، وذلك فيما عدا أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر من قانون الشركات رقم 1/2016 فإنها تسري من تاريخ صدوره ولا تسري بأثر رجعي.

6- الخلفية التاريخية لسريان قانون الشركات رقم 1/2016 بأثر رجعي: لقد ظل قانون الشركات الكويتي الأول رقم 15/1960 سارياً إلى أن ألغي بصدور المرسوم بالقانون رقم 25/2012 بشأن الشركات، وهو المرسوم الذي عُرض على مجلس الأمة لاحقاً، فأجرى المجلس العديد من التعديلات، ثم أعيد نشر قانون الشركات كله في الجريدة الرسمية مُكمَلاً بالقانون رقم 97/2013 الذي تضمن تعديلات مجلس الأمة “التي استلزمتها ضرورات التطبيق العملي” وفقاً لما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 97/2013.

إلا أنه بتاريخ 20/12/2015، أصدرت المحكمة الدستورية حكمها [رقم 24/2015 طعن مباشر دستوري][2] الذي قضى في منطوقه بعدم دستورية مرسوم آخر، هو المرسوم بالقانون رقم 24/2012 بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية. والمرسوم بقانون رقم 24/2012 قد جاءت إجراءات صدوره متطابقة مع إجراءات صدور المرسوم رقم 25/2012 بشأن قانون الشركات.

وقد جاء في أسباب حكم المحكمة الدستورية المشار إليه أن عرض المرسوم بقانون على مجلس الأمة وإقراره من المجلس لا يحول دون الحكم بعدم الدستورية. كما جاء فيه أنه يتعين لصدور القوانين خلال غيبة مجلس الأمة أن تتوافر حالة الضرورة التي تبيح استعمال رخصة التشريع الاستثنائية المقررة بالمادة 71 من الدستور، وهي الحالة التي تنتفي إذا تعلق القانون بمسائل لا يتوجب بشأنها الإسراع في اتخاذ إجراء تشريعي عاجل لا يتحمل الأناة والانتظار.

والأسباب التي أدت إلى الحكم بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 24/2012 قد تحقق بها ذات الاعتبارات التي رأي المشرع أنها متحققة بالنسبة لقانون الشركات 25/2012. ومن ثم، كان من اللازم مراعاة تبعات استهداف المرسوم بقانون رقم 25/2012 والمعدل بالقانون 97/2013 بالطعن عليه بعدم الدستورية، إذ قد يهدد الاستقرار الاقتصادي في الشركات والمراكز القانونية العاملة والناشئة في ظل أحكام هذا القانون.

ومن ثم كان يتعين تحقيق استقرار المراكز القانونية الاقتصادية والتجارية باعتبارها ركيزة من ركائز النظام العام، لذلك قامت الحكومة بإعداد المشروع بقانون الشركات والذي أصدره مجلس الأمة برقم 1 لسنة 2016، لينص في المادة الخامسة من قانون الإصدار على اعتماد نفاذ القانون بأثر رجعي اعتباراً 26/11/2012، فيما عدا أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر – الخاص بالعقوبات – فتسري من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية.[3]

7- القواعد العامة في سريان القانون من حيث الزمان – باختصار:

بحسب الأصل، وفيما يخص التشريع،[4] فإن التشريعات يبدأ تطبيقها على الوقائع التي يواجهها من وقت صيروته نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسمية. وذلك طبقاً لنص المادة 178 من دستور دولة الكويت التي تنص على أنه:

“تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو قصره بنص خاص في القانون”.

ويظل التشريع سارياً إلى حين إلغائه، فإلغاء التشريع هو الذي يضع حداً لتطبيقه من حيث الزمان. فإلغاء التشريع يترتب عليه تجريد قواعده من قوتها الملزمة فتفقد وجودها القانوني، سواء كان ذلك بالاستغناء عنها نهائياً أو بوضع قواعد جديدة تحل محلها.[5]

8- المواد الجزائية في قانون الشركات رقم 1/2016 تنطبق بأثر فوري – أثر ذلك على النطاق الزمني لسريان المواد الجزائية في المرسوم بقانون رقم 25/2012 المعدلة بالقانون 97/2013: لقد نصت المادة 5 من مواد إصدار قانون الشركات رقم 1/2016 على أن أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر  من قانون الشركات تسري من تاريخ صدور القانون – أي من تاريخ 24/1/2016.

ولقد نصت المادة 179 من دستور دولة الكويت على أنه:

“لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ، ويجوز، في غير المواد الجزائية، النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة”.

“من المتعارف عليه فقهاً وقضاء أن التشريع لا يعتبر ذا أثر رجعي إلا إذا تناول ما وقع قبل صدوره”.[6]

مسألة ودعوة للمناقشة: جريمة وقعت في ديسمبر 2012. هل يجوز أن يُحال المتهم إلى المحاكمة بموجب المواد الجزائية الواردة في القانون 1/2016؟ أم يُحال للمحاكمة بموجب المواد الجزائية الواردة في المرسوم بقانون 25/2012؟ فإذا أحيل للمحاكمة استناداً إلى المواد الجزائية الواردة في المرسوم بقانون 25/2012 هل يجوز لدفاع هذا المتهم الدفع بعدم الدستورية؟ وما مدى جدارة هذا الدفع بالقبول ؟ وما موقف هذا كله من قاعدة “القانون الأصلح للمتهم”؟ سيما وأن هناك أفعال لم تكن جريمة معاقب عليها في ظل قانون الشركات الأول رقم 15/1960.

9- نفاذ القانون 1/2016 بأثر رجعي لم يستبعد انطباق المرسوم بقانون رقم 25/2012: رأينا أن المشرع قد أورد صراحة في المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 1/2016 أنه “نزولاً على الرغبة في تحقيق المراكز القانونية الاقتصادية والتجارية باعتبارها ركيزة من ركائز النظام العام فقد تم إعداد هذا القانون ونص في المادة الخامسة من قانون الإصدار على اعتماد نفاذ القانون بأثر رجعي اعتباراً من 26 نوفمبر 2012، فيما عدا أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر فتسري من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية”.

10- حالة عملية لدعوى أقيمت في 2014 طُبقت فيها أحكام قانون الشركات التجارية رقم 15/1960: أقام أحد دائني شركة ذات مسؤولية محدودة دعوى في عام 2014 ضد ورثة مديرها، وطلب الحكم عليهم بالتضامن بقيمة دينه على سند من أنه يداين الشركة بموجب سند قبض وشيك، وأنه لما امتنعت الشركة عن السداد استصدر ضدها أمر أداء في عام 2008، وأنه لما لم يستطع التنفيذ على الشركة لعجزها عن الوفاء بسبب يرجع لخطأ مديرها كونه لم ينفذ الإلتزامات المفروضة عليه بموجب قانون الشركات ومن ثم تتوافر في حق ذلك المدير المسؤولية التقصيرية، فأقام الدائن دعواه ضد ورثة المدير، وصدر حكم أول درجة ضدهم في حدود ما آل إليهم من تركة مورثهم، ولقد تأيد حكم الإلزام من محكمة الاستئناف، فأقيم عن هذه القضية طعناً بالتمييز من ورثة مدير الشركة المحكوم عليهم.

وفي طعنهم تمسكوا بوقوع حكم محكمة الموضوع في مخالفة القانون والقصور المبطل، كونها أخذت برأي خبير الدعوى الذي جاء فيه توافر خطأ مورثهم (مدير الشركة) لصدور قرار من وزارة التجارة والصناعة رقم 142/2002 بإلغاء ترخيص الشركة لمخالفتها حظر استثمار أموال الغير باعتبارها شركة ذات مسؤولية محدودة، إذ تمسك ورثة المدير بأن ذلك القرار منعدم وباطل لصدوره ممن لا يملك إصداره وفي غير حالاته ودون أن يكون له سند في قانون الشركات أو قانون المحلات التجارية، وأن هذا القرار لم يكن هو السبب المباشر في عدم حصول الدائن على أمواله، وتمسك ورثة المدير بعدم مسؤولية مورثهم كون أن إدراج اسمه في عقد الشركة كان بغرض التغلب على حظر ممارسة الأجنبي للتجارة في الكويت دون شريك كويتي حيث أن صاحب الشركة والمسؤول عنها هو شخص آخر غير كويتي، كما تمسكوا بأن مورثهم لا يُسأل إلا في حدود حصته في الشركة.

ولقد تصدت محكمة التمييز لهذا المناعي على حكم محكمة الموضوع بموجب حكم التمييز رقم 1996/2018 ت 5 الصادر بجلسة 21/7/2019، وبدأت ردها على هذه المطاعن بالقول بأن قانون الشركات التجارية رقم 15/1960 هو المنطبق على الواقع في الدعوى قبل إلغائه بالقانون 1/2016. إذ طبقت محكمة التمييز المادة 187 من قانون الشركات التجارية الملغى التي تحظر على شركة المسؤولية المحدودة أعنال استثمار الأموال لحساب الغير، والمادة 204 التي نصت على مسؤولية المدير بالتضامن تجاة الغير عن مخالفته لأحكام القانون أو عن الخطأ في الإدارة وفقاً للقواعد المنصوص عليها في شركة المساهمة، وبتحليل حيثيات الحكم يتضح أن واقع الدعوى يتعلق بالمخالفات التي أدت إلى إلغاء ترخيص الشركة، وهي المخالفات التي أدت إلى صدور قار وزارة التجارة رقم 142/2002، وجميعها قد وقع في ظل سريان قانون الشركات التجارية رقم 15/1960، فيكون هو القانون المنطبق على واقع الدعوى، بغض النظر عن تاريخ رفع الدعوى أو تاريخ الحكم الموضوعي الصادر فيها، أو تاريخ نظر الدعوى أمام محكمة التمييز.


1- (قضية مجموعة الكويت الإعلامية – قنوات الوطن الفضائية) – حكم الدستورية رقم 20/2017 لجنة فحص الطعون – جلسة 9/11/2017. منشور في الجريدة الرسمية العدد 1371-24/12/2017:

الطاعن (وليد جاسم عبد القادر الجناعي بصفته رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة مجموعة الكويت الإعلامية) أقام الدعوى رقم (3153) لسنة 2015 إداري/9 على المطعون ضده الأول، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم (281) لسنة 2015 الصادر من وزير التجارة والصناعة بتاريخ 3/6/2015 واعتباره كأن لم يكن، وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي له مبلغ (5001 د.ك) على سبيل التعويض المؤقت عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالشركة بسبب هذا القرار، على سند من القول بأن (شركة مجموعة الكويت الإعلامية) هي شركة مساهمة كويتية مقفلة تأسست بتاريخ 8/4/2006 برأس مال مقداره (عشرة ملايين دينار كويتي)، وقد باشرت نشاطها عقب تسجيلها في السجل التجاري، وصدر لها من وزارة الإعلام الترخيص رقم (1) بتاريخ 14/11/2006 بإنشاء قناة (الوطن الفضائية)، والترخيص رقم (7) بتاريخ 11/5/2008 بإنشاء قناة (الوطن بلس)، والترخيص رقم (12) بتاريخ 5/8/2008 بإنشاء قناة (الوطن ميوزك)، وباشرت نشاطها من خلال هذه القنوات والتزمت بإعداد بياناتها المالية كل سنة وفق أحكام نظامها الأساسي، وبتاريخ 27/6/2011 انعقدت الجمعية العامة العادية وغير العادية ووافقت على زيادة رأس مال الشركة إلى (40,000,000 د.ك)، ثم على تخفيض هذا المبلغ إلى (144‚12563 د.ك) لإطفاء الخسائر في السنوات السابقة، ثم انعقدت الجمعية العامة العادية وغير العادية بتاريخ 26/9/2012، ووافقت على إلغاء القرار الأخير بتخفيض رأس مال الشركة، كما وافقت على زيادة رأس المال من أربعين مليون دينار إلى (خمسين مليون دينار) وتم تعديل عقد التأسيس على هذا النحو والتأشير بذلك في السجل التجاري، وعندما طلبت الشركة من وزارة التجارة والصناعة تحديد موعد اجتماع الجمعية العامة العادية وغير العادية للشركة للنظر في البيانات المالية لها عن السنة المالية المنتهية في 31/12/2013 لم تستجب الوزارة لطلبها، ثم فوجئت بصدور قرارها رقم (281) لسنة 2015 بتاريخ 3/6/2015 والذي نص على أن تتخذ الإجراءات المقررة قانوناً بشأن حل شركة مجموعة الكويت الإعلامية بقوة الأثر القانوني المترتب على تطبيق المادة (297) فقرة (3) من القانون رقم (25) لسنة 2012 المعدل بالقانون رقم (97) لسنة 2013 ولائحته التنفيذية، كما صدر قرار وزير الإعلام رقم (858) لسنة 2015 بتاريخ 4/6/2015 والذي نص على أن “يلغى بحكم القانون ترخيص بث القنوات الفضائية المرئية التالية: 1- قناة (الوطن الفضائية). 2- قناة (الوطن بلس). 3- قناة (الوطن غناوي). وذلك لزوال الصفة القانونية للشركة المرخص لها ببث تلك القنوات…”، وقد تظلمت الشركة من القرار الأول لمخالفته أحكام قانون الشركات لأن وزارة التجارة والصناعة لا تختص بإصدار أي قرارات تتعلق بانقضاء الشركات وحلها إذ ينعقد هذا الاختصاص للجمعية العامة غير العادية للشركة وحدها، وكذلك لعدم صحة السبب الذي استند إليه هذا القرار وهو هلاك جميع أموال الشركة أو معظمها، ومن ثم أقام دعواه بطلباته سالفة البيان.

كما أقام الطاعن أيضاً الدعوى رقم (3128) لسنة 2015 إداري/9 على المطعون ضده الثاني، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم (858) لسنة 2015 الصادر من وزير الإعلام بتاريخ 4/6/2015 واعتباره كأن لم يكن وما يترتب على ذلك من آثار، وبإلزام جهة الإدارة بأن تؤدي له مبلغ (5001 د.ك) على سبيل التعويض المؤقت عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت بالشركة بسبب هذا القرار، وذلك على سند من القول أن القرار المطعون فيه قد صدر استناداً إلى قرار وزير التجارة والصناعة رقم (281) لسنة 2015 المشار إليه، على الرغم مما شابه من عيوب وأنه محل للطعن أمام القضاء، فضلاً عن أن حل الشركة لا يؤدي إلى زوال شخصيتها الاعتبارية إذ تظل قائمة حتى انتهاء إجراءات التصفية، وهو ما حدا به لإقامة دعواه بطلباته المشار إليها.

ضمت محكمة أول درجة الدعويين للارتباط، وحكمت بجلسة 22/12/2015 برفضهما، فأستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئنافين رقم (2656) لسنة 2015 و(120) لسنة 2016 إداري/7، ودفع بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 2012 بإصدار قانون الشركات المعدل بالقانون رقم (97) لسنة 2013، واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم (425) لسنة 2013، وبعدم دستورية القانون رقم (1) لسنة 2016 بإصدار قانون الشركات، واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم (287) لسنة 2016، وبجلسة 23/5/2017 قضت محكمة الاستئناف بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف.

وإذ لم يرتض الطاعن قضاء الحكم في شقه المتعلق بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، فقد طعن فيه أمام لجنة فحص الطعون بالمحكمة الدستورية بصحيفة أودعت إدارة كتاب هذه المحكمة بتاريخ 19/6/2017، وقيدت في سجلها برقم (20) لسنة 2017، طلب في ختام تلك الصحيفة إلغاء الحكم الصادر بعدم جدية الدفع بعدم الدستورية، وإحالة الأمر إلى المحكمة الدستورية – بكامل هيئتها – للفصل فيه.

وقد نظرت هذه المحكمة الطعن بجلسة 15/11/2017على الوجه المبين بمحضرها، وقررت اصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، وبعد المداولة.

حيث إن إدارة الفتوى والتشريع قدمت مذكرة بدفاع (المطعون ضدهما) ضمنتها دفعاً بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذي صفة، بمقولة أنه قد أقيم ممن لا يملكه قانوناً لانتهاء التوكيل الممنوح من الطاعن للمحامي بمباشرة إجراءات الدعاوى القضائية ومنها اتخاذ إجراءات الطعن أمام المحكمة الدستورية، لزوال صفة الطاعن بقوة القانون كممثل قانوني للشركة.

لما كان ذلك، وكان من المسلم به كأصل غير قابل لأي جدل أنه لا يجوز أن يُبدى أمام هذه المحكمة دفعاً يتصل في حقيقته بموضوع الخصومة القضائية ويتوقف الفصل فيه على الفصل في موضوعها.

وكان الحاصل على نحو ما هو ثابت بالأوراق أن هذا الدفع قد سبق لإدارة الفتوى والتشريع أن أبدته أمام محكمة الموضوع فرفضته، وبالتالي فليس لها – من بعد- أن تجادل في ذلك أمام هذه المحكمة، والمنازعة في صفة الطاعن وممثله القانوني بعد أن تناولت محكمة الموضوع الرد على هذا الدفع مما يغدو معه ما أثارته إدارة الفتوى والتشريع في هذا الخصوص حرياً بالالتفات عنه.

وحيث إنه من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يجوز أن يختصم في الطعن إلا من كان طرفاً في الخصومة التي صدر فيها الحكم المطعون فيه، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الثالث (رئيس مجلس الوزراء بصفته) لم يختصم في الدعوى الموضوعية، وبالتالي فإنه لا يجوز اختصامه في الطعن لانتفاء صفته، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن بالنسبة له.

وحيث إن الطعن – فيما عدا ما تقدم  – استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً.

وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب، إذ قضى بعدم جدية الدفع المبدى منه بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 2012 بإصدار قانون الشركات المعدل بالقانون رقم (97) لسنة 2013، واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم (425) لسنة 2013، والقانون رقم (1) لسنة 2016 بإصدار قانون الشركات، واللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة والصناعة رقم (287) لسنة 2016، على سند من أن المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 2012 وتعديلاته ولائحته التنفيذية قد تم إلغاؤها بموجب القانون رقم (1) لسنة 2016 الذي اعتمد نفاذه بأثر رجعي اعتباراً من تاريخ صدور المرسوم بقانون المشار إليه في 26/11/2012، فلم يعد أي نص من نصوصه قابلاً للتطبيق لا حالاً ولا مستقبلاً، وأن اعتماد نفاذ القانون رقم (1) لسنة 2016 بأثر رجعي لا يكفي بذاته للقول بعدم دستوريته، في حين أن المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 2012 قد طبق فعلاً على الشركة الطاعنة بإصدار وزير التجارة والصناعة القرار رقم (281) لسنة 2015 بحل الشركة استناداً إلى المادة (297) فقرة (3) منه، وظلت لائحته التنفيذية سارية حتى صدور اللائحة التنفيذية للقانون رقم (1) لسنة 2016 بتاريخ 12/7/2016، أما القانون رقم (1) لسنة 2016 فقد صدر لمحاولة تطهير عيب عدم الدستورية الذي اعتور المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 2012 لمخالفته المادة (71) من الدستور، وافتقد شرط العمومية والتجريد لاعتماد نفاذه بأثر رجعي اعتباراً من 26/12/2012 بقصد المحافظة على استمرار سريان قرار حل الشركة رقم (281) لسنة 2015 وحتى يتم تطبيقه على النزاع الموضوعي بشأن ذلك القرار على الرغم من أن الآثار القانونية المترتبة على تطبيق المرسوم بالقانون رقم (25) لسنة 2012 على الشركة قد تكونت واكتملت في ظل العمل بأحكامه، ومن ثم فلا تكفي الأسباب التي أوردها الحكم المطعون فيه لحمل قضائه برفض الدفع المبدى من الطاعن بعدم الدستورية.

وحيث إن هذا النعي مردود بما هو مقرر – في قضاء هذه المحكمة – من أن تقدير جدية الدفع بعدم الدستورية يكون باجتماع أمرين لازمين أولهما: أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازما للفصل في موضوع الدعوى، وثانيهما: أن تكون هناك شبهة ظاهرة على مخالفة النص التشريعي محل الدفع لأحكام الدستور، كما أنه من المقرر أيضا أن تقدير مدى جدية الدفع منوط في الأساس بمحكمة الموضوع بغير معقب متى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها.

لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه قد خلص إلى عدم جدية الدفع المبدى من الطاعن بعدم الدستورية على سند حاصله أن المرسوم بقانون رقم (25) لسنة 2012 بإصدار قانون الشركات المعدل بالقانون رقم (97) لسنة 2013 ولائحته التنفيذية رقم (425) لسنة 2013 قد زالا بصدور القانون رقم (1) لسنة 2016 الذي نص على إلغاء المرسوم بقانون المشار إليه، وعلى أن يعمل به بأثر رجعي اعتباراً من تاريخ 26/11/2012، وبالتالي لم يعد المرسوم بقانون موجوداً، ولا يصلح لأن يكون محلاً للتطبيق لا حالاً ولا مستقبلاً، ولن تطبق المحكمة أي حكم من أحكامه، أما القانون رقم (1) لسنة 2016 فإن الادعاء بأنه قد صدر لمحاولة تطهير عيب عدم الدستورية الذي لحق بالمرسوم بالقانون رقم (25) لسنة 2012 فهو عدا عن أنه لا يصادف محلاً من قضاء الحكم لا يعدو أن يكون ادعاء(*) لا يصلح في ذاته لوصم ذلك القانون بعدم الدستورية، كما أن اعتماد نفاذه  بأثر رجعي اعتباراً من 26/11/2012 جاء متوافقاً مع المادة (179) من الدستور التي أجازت للسلطة التشريعية إصدار قوانين ذات أثر رجعي في غير المواد الجزائية.

متى كان ذلك، وكان ما خلص إليه الحكم المطعون فيه إنما يكفي لحمل قضاء الحكم بعدم جدية الدفع في هذا الشأن، فإن الطعن عليه في هذا الشق يكون قد أقيم على غير أساس، دون أن ينال من ذلك القول بأن المرسوم بالقانون رقم (25) لسنة 2012 قد طُبِّق فعلاً على الشركة الطاعنة ورتب آثاره القانونية في ظل العمل بأحكامه، ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يُطبِّق نصوص ذلك المرسوم بقانون ولم يتخذها سنداً لقضائه، وبالتالي فإن الدفع بعدم دستوريته لا يصادف محلاً في هذا القضاء، كما أن رقابة هذه المحكمة لا تمتد إلى تحديد القانون الواجب التطبيق على النزاع الموضوعي، إذ يخضع ذلك لرقابة المحكمة التي تنظر الطعن في ذلك الحكم.

أما القول بأن القانون رقم (1) لسنة 2016 قد افتقد شرط العمومية والتجريد لصدوره بقصد تطبيقه على حالة وحيدة هي النزاع المثار بشأن قرار حل الشركة الطاعنة وحتى يستمر سريان هذا القرار، فإنه وبالرغم من أنه لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لا دليل عليه، فإن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن رقابتها القضائية على دستورية التشريعات لا تستطيل إلى ما يجاوز ذلك بالبحث والتنقيب عن النوايا والبواعث التي عساها أن تكون قد دفعت السلطة التشريعية إلى إقرار القانون بالصورة التي صدر بها. وحيث إنه بالبناء على ما تقدم، يتعين القضاء برفض الطعن.

(*) يراجع في شأن هذا الإدعاء نصوص المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 1/2016.

2- قانون الشركات وإن تعلقت بالأفراد إلا أنه قُصِد بها تحقيق مصلحة عامة اقتصادية. القانون رقم 1 لسنة 2016 يسري على طلب عزل مدير الشركة باعتباره أثراً مستمراً من آثار عقد الشركة المبرم في ظل القانون القديم طالما أن القانون 1 لسنة 2016 قد أدرك الدعوى قبل الفصل فيها بحكم نهائي. حكم التمييز رقم 180 لسنة 2014 تجاري 2 – جلسة 21/5/2017.(*)

(*) لمعرفة وقائع هذه القضية المهمة يمكن الرجوع إلى شرح المادة (104 الشركات) وهوامشه.

من المقرر – في قضاء محكمة التمييز- أن الأصل هو عدم سريان القانون الجديد على الماضي، وإنما يسري من تاريخ العمل به على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو إنتاجها لأثارها أو انقضائها، كما يسري بما له من أثر مباشر على الآثار المستقبلية التي تترتب على المراكز القانونية السابقة، ويستثنى من ذلك آثار التصرفات المبرمة تحت سلطان القانون القديم فتبقى خاضعة له ما لم تكن أحكام القانون الجديد متعلقة بالنظام العام فيسري على ما يترتب منها بعد نفاذه. وأن أحكام قانون الشركات وإن تعلقت بالأفراد إلا أنه قُصِد بها تحقيق مصلحة عامة اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الافراد بحسبانها تمثل كيان الدولة الاقتصادي، وأن في انهيارها ما يؤدي إلى المساس به والتأثير عليه. وأنه ولئن كان عقد تعديل الشركة محل التداعي وما تضمنه من تعيين المستأنف ضده الأول “… ” مديراً لها قد أبُرم في ظل قانون الشركات القديم، إلا أنه ولما كانت قواعد الشركات من النظام العام على نحو ما سلف بيانه فإن القانون رقم 1 لسنة 2016 بإصدار قانون الشركات يسري على الدعوى الماثلة في خصوص طلب عزل مدير الشركة محل التداعي – باعتباره أثراً مستمراً من آثار العقد المشار إليه لازال قائماً لحين العمل بهذا القانون والذي أدرك الدعوى قبل الفصل فيها بحكم نهائي – بعد ما انتهت هذه المحكمة سلفاً في قضائها بتمييز الحكم المطعون فيه- بما يزيله وتزول معه كافة آثاره ويسقط ما أمر به أو رتبه من الحقوق ويصبح غير قابل للتنفيذ وغير صالح لأن يبنى عليه حكم آخر وتعود الخصومة والخصوم إلى ما كانت وكانوا عليه قبل صدور الحكم المميز. وكان النص في المادة (104) من القانون رقم 1 لسنة 2016 على أنه ” يجوز عزل مدير الشركة -ذات المسئولية المحدودة- بحكم قضائي بناءً على طلب شريك أو أكثر ممن يملكون ربع حصص رأس المال على الأقل – وذلك للأسباب الآتية: 1- اذا ارتكب عملاً من أعمال الغش. 2- اذا ارتكب خطأ ألحق بالشركة ضرراً جسيماً. 3- اذا خالف حكم المادة (106) من هذا القانون ” مفاده أن مدير الشركة ذات المسئولية المحدودة سواء كان معيناً في عقد تأسيسها أو بقرار من جمعيتها العمومية يجوز عزله قضائياً إذا ما أرتكب عملاً من الأعمال التي أوردها النص حصراً وهي الغش والخطأ الذي يترتب عليه ضرراً جسيماً بالشركة أو عملاً من أعمال المنافسة غير المشروعة للشركة على ما هو وارد بنص المادة “106” من ذات القانون، وذلك اذا طلب عزله شريك أو أكثر ممن يملكون ربع حصص رأس المال على الأقل. وكان الثابت بالأوراق أن المستأنف ضده الأول هو مدير الشركة موضوع النزاع، وأنه المنوط به اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتسيير العمل بها، ومن بينها تجديد رخصتها حتى تتمكن من مباشرة أعمالها في إطار قانوني سليم، وأنه قعد عن ذلك، مما أدى إلى توقف الشركة عن مباشرة نشاطها، وهو ما يعد منه خطأ في إدارة الشركة يلحق بها وبشريكته – المستأنفة- ضرراً جسيماً ومبرراً – وفقاً لنص المادة (104) من القانون سالف البيان– للقضاء بعزله من إدارة شركة التداعي، وإذ خالف الحكم المستأنف هذا النظر ولم يستجب لطلب المستأنفة وقضى برفض دعواها فإن المحكمة تقضي بإلغائه وبعزل المستأنف ضده الأول من إدارة الشركة موضوع النزاع، وتخلص بالتالي حتماً الإدارة للمستأنفة إذ تقتصر الشركة عليهما وحدهما.

3- العلاقة التي بدأت وانتهت في ظل قانون الشركات الأول تخضع لذلك القانون، لعدم جواز انسحاب القوانين اللاحقة على ما وقع قبل العمل بها. حكم التمييز رقم 99 و1013/2014 تجاري 2 – جلسة 24/1/2016:(*)

(*) في هذا الطعن نعى الطاعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون على سند من أن قانون الشركات التجارية رقم 15 لسنة 1960 تم الغاؤه بموجب القانون رقم 25 لسنة 2012 وتعديله بالقانون رقم 97 لسنة 2013 والذي تضمن أحكاماً مغايرة للتشريع السابق بشأن عقد شركة المحاصة، وإذ طبق الحكم المطعون فيه، أحكام القانون الأول فإنه يكون معيباً بما يستوجب تمييزه.

من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن الأصل هو عدم سريان القانون الجديد على الماضي وإنما يسري من تاريخ العمل به على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو في انتاجها لأثارها أو انقضائها، كما يسري بما له من أثر مباشر على الآثار المستقبلة التي تترتب على المراكز القانونية السابقة. إعمالاً لمبدأ عدم رجعية القوانين، وذلك ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن العلاقة فيما بين طرفي النزاع قد بدأت وانتهت في ظل سريان قانون رقم 15 لسنة 1960، وقبل صدور قانون بموجب القانون رقم 25 لسنة 2012 والذي لم يعمل به إلا بتاريخ نشره في جريدة  الكويت اليوم بالعدد رقم 1107 في 29/11/2012، ومن ثم فإن القانون الأخير لا يسري على المنازعة الناشئة بين طرفي النزاع، لعدم جواز انسحاب أثر القانون الجديد على ما يكون قد وقع قبل العمل به من إجراءات وتحقق من أوضاع، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً، ويضحى النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.

4- من تطبيقات المادة 5 من مواد إصدار قانون الشركات. حكم التمييز رقم 1907-1966-1967/2020 تجاري 5 – جلسة 21/12/2021:

لما كانت أحكام القانون رقم 1/2016 بإصدار قانون الشركات -والذي يعمل به اعتباراً من 26/11/2012 طبقاً لحكم المادة (5) من مواد إصداره والمنطبق على واقعة الدعوى- وإن كانت تتعلق بالأفراد إلا أنها من النظام العام قُصد بها تحقيق مصلحة عامة اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد تتمثل في أنها تمثل كيان الدولة الاقتصادي وفي انهيارها ما يؤدي إلى المساس به والتأثير عليه، ومن ثم فإنه يترتب على مخالفة الإجراء أو التصرف لأحكامها بطلانه بطلاناً مطلقاً وتقضي المحكمة به من تلقاء نفسها.

5- مناط إعتبار القاعدة القانونية من النظام العام هو أن يقصد المشرع منها تحقيق مصلحة عامة. قد يجمع التشريع الواحد قواعد تتعلق بالنظام العام وأخرى ليست كذلك. القاضي في تطبيقه القانون يتقصى الفهم الصحيح من سائر نصوصه مجتمعة ومن مجمل القوانين المرتبطة. مفاد المادة الثالثة من القانون المدني في شأن أحكام القانون الجديد المتعلقة بالنظام العام. سريان القانون من حيث الزمان تعد من مسائل النظام العام. حكم التمييز رقم 795/2018 تجاري 1 – جلسة 01/05/2019:

القاعدة القانونية تعتبر من النظام العام إذا قصد المشرع منها تحقيق مصلحة عامة أساسية أو إجتماعية أو اقتصادية تتعلق بالمصالح العليا للمجتمع وتعلو على مصلحة الأفراد وعندئذ يجب على الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها ولا يجوز لهم مخالفتها باعتبار أن القاعدة التي تحميها وتنص عليها من قبيل القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام ولازم ذلك أن تدل عبارة النص أو اشارته على أن القاعدة القانونية التي أوردها المشرع قاعدة آمره تمس مصلحة عامة والعكس بالعكس فاذا كانت عبارة النص تشير إلى أن المشرع قصد منها حماية مصلحة خاصة فهي ليست متعلقة بالنظام العام والفرد وشأنه في الأخذ بهذه القاعدة ولا يمنع أن يتضمن تشريعاً واحداً منظماً لمصلحة عليا وقواعد تتعلق بالنظام العام وأخرى ليست كذلك إذ العبرة في وصف قاعدة أنها من النظام العام من عدمه بالمصلحة التي تحميها وأن أعمال حكم القانون به نحوه الصحيح منوط بمحكمة الموضوع فذلك هو عماد ولايتها والقاضي حين يعمد إلى تطبيق أحكام القانون لا يركن في فهمه وتأويله له إلى ما تفيده عبارة بعينها يجتزئها من النص الذي يراه منطقياً على واقعة الدعوى وإنما ينقضي الفهم الصحيح من سائر النصوص مجتمعة بل ومن مجمل القوانين المرتبطة لذلك نهج الشارع في سن الأحكام والقوانين سنة دأب عليها وهي أنه يقدم لكل قانون ديباجة ولكل حكم تمهيد يوضح فيه أنه طالع أحكام العديد من القوانين قبل أن يصدر القانون الذي سيعرض لنصوصه وذلك في إشارة واضحة منه ولازمه مفادها أن هذه القوانين مجتمعة تكمل بعضها بعضاً وتفسر بعضها بعضاً وأن القانون الخاص متى صدر وأصبحت أحكامه واجبة النفاذ وكانت تتعارض مع أحكام القانون العام فإن هذه الأحكام لا يعمل بحكمها. وأن مفاد نص المادة الثالثة من القانون المدني – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الأصل هو أن يطبق القانون فور العمل به على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو في إنتاجها لآثارها أو في إنقضائها، كما يطبق منذ نفاذه بأثر مباشر على الأثار المستقبلية التي تترتب على المراكز القانونية السابقة ولا يستثنى من ذلك إلا آثار التصرفات المبرمة تحت سلطات القانون القديم إذ تبقى خاضعة له مالم تكن احكام القانون الجديد متعلقة بالنظام العام فتسرى على ما يترتب منها بعد نفاذه وأنه يجوز اثاره أي مسألة تتعلق بالنظام العام ولو لم ترد في صحيفة الطعن ولمحكمة التمييز أن تبحثها من تلقاء نفسها. وأن مسألة سريان القانون من حيث الزمان في المادة الثالثة من القانون المدني تعد من مسائل النظام العام ومن ثم تتعرض لها المحكمة من تلقاء نفسها ولو لم ترد في صحيفة الطعن.

6- حالة خلو القانون 1/2016 من القيد الذي كان ينص عليه القانون السابق المُلغى. رفض الدفع ببطلان عقد الشركة لخلو القانون 1/2016 من الحظر الذي كان منصوصاً عليه في القانون المُلغى. حكم التمييز رقم 2924/2020 تجاري 4 – جلسة 17/11/2022:

المقرر- في قضاء هذه المحكمة – أن النعي الذي لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة لا تتوافر بها شرط المصلحة اللازم لقبوله هو نعي غير منتج، وأن الأصل هو عدم سريان القانون الجديد على الماضي، وإنما يسري من تاريخ العمل به على المراكز القانونية التي تتكون بعد نفاذه سواء في نشأتها أو في إنتاجها لآثارها أو انقضائها، كما يسري بما له من أثر مباشر على الآثار المستقبلة التي تترتب على المراكز القانونية السابقة، ويستثنى من ذلك آثار التصرفات المبرمة تحت سلطان القانون القديم، فتبقى خاضعة له ما لم تكن أحكام القانون الجديد متعلقة بالنظام العام فيسري على ما يترتب منها بعد نفاذه. وتعتبر القاعدة القانونية من النظام العام إذا قُصد بها تحقيق مصلحة عامة سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد، فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها، ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت لهم هذه الاتفاقات مصالح فردية، لأن المصالح الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة، ولازم ذلك أن تدل عبارة النص أو إشارته على أن القاعدة القانونية التي أوردها المشرع هي قاعدة آمرة قصد بها تحقيق ما تقدم. لما كان ذلك، وكان  قانون الشركات وإن تعلقت أحكامه بالأفراد إلا أنه قصد بها تحقيق مصلحة عامة اقتصادية تتعلق بنظام المجتمع الأعلى، وتعلو على مصلحة الإفراد؛ تتمثل في أنها تمثل كيان الدولة الاقتصادي، وأن في انهيارها ما يؤدي إلى المساس به والتأثير عليه، وأنه ولئن كان عقد دمج الشركة ذات المسئولية المحدودة والصادر من وزارة العدل برقم 2548 بتاريخ 11/4/2007 قد أبرم في ظل قانون الشركات القديم، وأن انعقاده وآثاره في الأصل تخضع للقانون الذي تمت فيه، إلا أنه ولما كانت قواعد قانون الشركات من النظام العام على نحو ما سلف، فإن أحكام القانون 1 لسنة 2016 بإصدار قانون الشركات – المعمول به اعتباراً من 26/11/2012 – تكون هي الواجبة  التطبيق على الدعوى الماثلة، باعتبار المنازعة موضوعها يتعلق بأثر من الآثار المستمرة لهذا العقد، والمترتبة عليه، وقد أدركها القانون الأخير قبل الفصل فيها بحكم نهائي، وكان الثابت من أوراق الدعوى أن الطاعنة دفعت ببطلان عقد تأسيس الشركة محل الدعوى استناداً لحكم المادة 185 من قانون الشركات رقم 15 لسنة 1960 – الذي تأسست الشركة وفقاً لأحكامه – والتي تمنع تكوين شركة ذات مسؤولية محدودة واقتصارها شريكين إذا كان أحدهما زوجًا للآخر، إلا أنه قد صدر القانون رقم (1) لسنة 2016 بإصدار قانون الشركات، ونص في المادة (5) من مواد إصداره  على أن يعمل به اعتباراً من 26/11/ 2012 تطبيقاً للمادة (179) من الدستور، فيما عدا أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر -المتعلقة بالعقوبات -فتسري من تاريخ صدوره في 24/1/ 2016، ونص في الفقرة الأولى من المادة 92 من هذا القانون على أنه “الشركة ذات المسؤولية المحدودة هي التي لا يزيد عدد الشركاء فيها على خمسين شريكاً، ولا يكون كل منهم مسؤولاً عن التزامات الشركة إلا بقدر حصته في رأس المال، وللشركة أن تتخذ اسماً خاصاً يستمد من غرضها أو من أسم شريك أو أكثر.” بما مفاده أن قانون الشركات الجديد قد خلا من النص على القيد الخاص بعدم جواز اقتصار الشركة ذات المسئولية المحدودة على شريكين أزواج، فضلاً عن انفصام العلاقة الزوجية بين الطاعنة والمطعون ضده في عام 2014، وهو بما مؤداه زوال ذلك القيد، وأصبحت الشركة وفقاً للقانون الجديد قائمة وصحيحة، ولا يغير من ذلك ماورد بنص المادة 185 من القانون 15 لسنة 1960 الملغي من أن جزاء مخالفة القيد أنف البيان ” اعتبار الشركة منحلة بحكم القانون إن لم تبادر خلال شهر على الأكثر إلى استكمال هذا النصاب” إذ أن الثابت من الأوراق أن الشركة بين الطاعنة والمطعون ضده استمرت كشركة واقع منذ تعديل العقد في 2007 وحتى صدور قانون الشركات الجديد – وهو الأمر الذي تأيد بالحكم البات الصادر في الدعوى 4715 لسنة 2014 تجاري، والذي فصل في مسألة أساسية بين الطاعنة والمطعون ضده وهي أن عقد الشركة بينهما غير صوري، وأن الأخير شريك بحق النصف – بما يضحى معه الدفع المبدى من الطاعنة على غير سند من الواقع أو القانون متعيناً رفضه، ولما كان القضاء برفض الدفع يستوي من حيث النتيجة والمآل والقضاء بعدم جواز نظر الدفع لسابقة الفصل فيه – أياً كان وجه الرأي فيه – فإن النعي على حكم أول درجة المؤيد والمعدل بالحكم المطعون فيه في هذا الشأن يكون غير منتج، إذ لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحته، ومن ثم تقضي المحكمة بعدم قبوله.

أضف تعليق