الباب الثالث عشر – ف 02 (العقوبات)

الذهاب إلى الفصل الأول من الباب الثالث عشر – الرقابة والتفتيش

علاوة على الأفعال المجرمة بالقانون الجزائي العام – قانون الجزاء، وعلاوة على الأفعال المجرمة بالقوانين الخاصة العديدة، تضمن قانون الشركات رقم 1/2016 تجريماً لعدد من الأفعال التي جمعتها أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر، والتي تضمنت النصوص الجزائية – يمكن أن نجمعها تحت عنوان “جرائم الشركات”، وهي الجرائم التي يصل بينها سمة واحدة هي أن النص على تجريمها جاء في قانون الشركات، ولو كانت الأفعال المؤثمة فيها كانت محل تجريم في قوانين أخرى.

فلقد نص المشرع في القانون رقم 1/2016 على عقوبات جزائية عند مخالفة بعض أحكامه، أو عند ارتكاب أحد الأفعال التي سن تجريمها والتي يُتصور أن تكون مرتبطة بأمور الشركات.

ولقد انتظمت هذه العقوبات – والجرائم التي تقررت لها – المواد 303 و304 و305 من القانون، وفي المادة 306 عقد المشرع الاختصاص بها للنيابة العامة، ونظم مسألة صفة الضبطية القضائية.

لقد جاءت المادة الخامسة من مواد إصدار قانون الشركات لتقرر تطبيق قانون الشركات بأثر رجعي اعتباراً من 26/11/2012، وذلك فيما عدا أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر من قانون الشركات رقم 1/2016 فإنها تسري من تاريخ صدوره ولا تسري بأثر رجعي.

لقد ظل قانون الشركات الكويتي الأول رقم 15/1960 سارياً إلى أن ألغي بصدور المرسوم بالقانون رقم 25/2012 بشأن الشركات، وهو المرسوم الذي عُرض على مجلس الأمة لاحقاً، فأجرى المجلس العديد من التعديلات، ثم أعيد نشر قانون الشركات كله في الجريدة الرسمية مُكمَلاً بالقانون رقم 97/2013 الذي تضمن تعديلات مجلس الأمة “التي استلزمتها ضرورات التطبيق العملي” وفقاً لما أوردته المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 97/2013.

إلا أنه بتاريخ 20/12/2015، أصدرت المحكمة الدستورية حكمها [رقم 24/2015 طعن مباشر دستوري][2] الذي قضى في منطوقه بعدم دستورية مرسوم آخر، هو المرسوم بالقانون رقم 24/2012 بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية. والمرسوم بقانون رقم 24/2012 قد جاءت إجراءات صدوره متطابقة مع إجراءات صدور المرسوم رقم 25/2012 بشأن قانون الشركات.

وقد جاء في أسباب حكم المحكمة الدستورية المشار إليه أن عرض المرسوم بقانون على مجلس الأمة وإقراره من المجلس لا يحول دون الحكم بعدم الدستورية. كما جاء فيه أنه يتعين لصدور القوانين خلال غيبة مجلس الأمة أن تتوافر حالة الضرورة التي تبيح استعمال رخصة التشريع الاستثنائية المقررة بالمادة 71 من الدستور، وهي الحالة التي تنتفي إذا تعلق القانون بمسائل لا يتوجب بشأنها الإسراع في اتخاذ إجراء تشريعي عاجل لا يتحمل الأناة والانتظار.

والأسباب التي أدت إلى الحكم بعدم دستورية المرسوم بقانون رقم 24/2012 قد تحقق بها ذات الاعتبارات التي رأي المشرع أنها متحققة بالنسبة لقانون الشركات 25/2012. ومن ثم، كان من اللازم مراعاة تبعات استهداف المرسوم بقانون رقم 25/2012 والمعدل بالقانون 97/2013 بالطعن عليه بعدم الدستورية، إذ قد يهدد الاستقرار الاقتصادي في الشركات والمراكز القانونية العاملة والناشئة في ظل أحكام هذا القانون.

ومن ثم كان يتعين تحقيق استقرار المراكز القانونية الاقتصادية والتجارية باعتبارها ركيزة من ركائز النظام العام، لذلك قامت الحكومة بإعداد المشروع بقانون الشركات والذي أصدره مجلس الأمة برقم 1 لسنة 2016، لينص في المادة الخامسة من قانون الإصدار على اعتماد نفاذ القانون بأثر رجعي اعتباراً 26/11/2012، فيما عدا أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر – الخاص بالعقوبات – فتسري من تاريخ صدوره ونشره في الجريدة الرسمية.[3]

بحسب الأصل، وفيما يخص التشريع،[4] فإن التشريعات يبدأ تطبيقها على الوقائع التي يواجهها من وقت صيروته نافذاً بعد نشره في الجريدة الرسمية. وذلك طبقاً لنص المادة 178 من دستور دولة الكويت التي تنص على أنه:

“تنشر القوانين في الجريدة الرسمية خلال أسبوعين من يوم إصدارها، ويعمل بها بعد شهر من تاريخ نشرها، ويجوز مد هذا الميعاد أو قصره بنص خاص في القانون”.

ويظل التشريع سارياً إلى حين إلغائه، فإلغاء التشريع هو الذي يضع حداً لتطبيقه من حيث الزمان. فإلغاء التشريع يترتب عليه تجريد قواعده من قوتها الملزمة فتفقد وجودها القانوني، سواء كان ذلك بالاستغناء عنها نهائياً أو بوضع قواعد جديدة تحل محلها.[5]

لقد نصت المادة 5 من مواد إصدار قانون الشركات رقم 1/2016 على أن أحكام الفصل الثاني من الباب الثالث عشر  من قانون الشركات تسري من تاريخ صدور القانون – أي من تاريخ 24/1/2016.

ولقد نصت المادة 179 من دستور دولة الكويت على أنه:

“لا تسري أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبل هذا التاريخ، ويجوز، في غير المواد الجزائية، النص في القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم مجلس الأمة”.

“من المتعارف عليه فقهاً وقضاء أن التشريع لا يعتبر ذا أثر رجعي إلا إذا تناول ما وقع قبل صدوره”.[6]

ومن ثم فإن الفترة من 26/11/2012 وحتى 24/1/2016 لا تحكمها سوى أحكام المرسوم بقانون رقم 25/2012 كلما كانت المسألة متعلقة بتطبيق أحد النصوص الجزائية، ويترتب على ذلك فإنه يجوز للمتهم الذي يُحال إلى المحكمة الجزائية عن تهمة تتعلق بأفعال وقعت خلال الفترة من 26/11/2012 وحتى 24/1/2016 أن يتمسك بانطباق المرسوم بقانون رقم 25/2012 دون سواه، ثم يدفع بعدم دستورية مواد الاتهام استناداً إلى عدم دستورية المرسوم بقانون رقم 25/2012 على النحو الذي أفضنا في شرحه.

في الفصول السابقة راعينا أن نتبع ذات التقسيم الذي اتبعه المشرع، وكنا نخصص مبحثاً مستقلاً في كل فصل من الفصول نتناول فيه الموضوع الذي كان يتعين شرحه ولا يمكن – من الناحية الموضوعية – أن نضعه تحت إحدى مواد قانون الشركات.

ومن ثم فإن الفصل الثاني من الباب الثالث عشر من قانون الشركات – فصل العقوبات أو جرائم الشركات – نخصص له الفصل الثاني من الباب الثالث عشر من هذا المؤلَّف، ونقسمه حسبما تضمن الفصل المناظر له من مواد، ونزيد عليه مبحثاً مستقلاً نتعرض فيه إلى الإشكاليات المتعلقة بعبارة “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر” التي وردت في المواد 303 و304 و305 شركات.

وفيما يلي كامل نصوص مواد الفصل الثاني من الباب الثالث عشر من قانون الشركات – من 303 إلى 306 – وذلك لتيسير الرجوع إليها:

مادة (303)

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على مائة ألف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:

1- كل من أثبت بسوء نية في عقد تأسيس الشركة ونظامها الأساسي أو في نشرات الاكتتاب العام أو أي نشرات أخرى أو وثائق موجهة للجمهور، بيانات كاذبة أو مخالفة لأحكام القانون، وكل من وقع على هذه الوثائق أو قام بتوزيعها أو الترويج لها مع علمه بعدم صحتها.

2 – كل من وجه الدعوة إلى الجمهور للاكتتاب في أسهم أو سندات صادرة باسم شركات غير مساهمة.

3 – كل من قوَّم – بطريق الغش – حصصاً عينية بأكثر من قيمتها الحقيقية.

4 – كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مراقب حسابات أو مصفي اشترك في إعداد ميزانية أو مركز مالي أو بيانات صادرة عن الشركة غير مطابقة للواقع مع علمه بذلك وبقصد إخفاء حقيقة الوضع المالي للشركة، أو أغفل عمداً وقائع جوهرية بقصد إخفاء حقيقة الوضع المالي للشركة.

5 – كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مراقب حسابات أو مصفي وزع أو صادق على توزيع أية مبالغ بوصفها أرباحاً، مع علمه بأن الوضع المالي للشركة لا يسمح بذلك أو بالمخالفة لأحكام هذا القانون أو عقد الشركة.

6 – كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو عضو مجلس رقابة أو مراقب حسابات أو أي موظف بالشركة أو أي شخص يعهد إليه بالتفتيش عليها، يفشي في غير الأحوال التي يلزمه القانون بها ما يحصل عليه بحكم عمله من أسرار، أو يستغل هذه الأسرار لتحقيق منافع شخصية له أو لغيره أو للإضرار بها.

7 – كل من يكلف بالتفتيش على الشركة ويثبت عمداً فيما يعده من تقارير عن نتيجة التفتيش وقائع مخالفة للحقيقة، أو يغفل عمداً ذكر وقائع جوهرية من شأنها أن تؤثر في نتيجة التفتيش.

8 – كل من أثبت أو أغفل عمداً وعلى خلاف الحقيقة مع علمه بذلك، بيانات أو معلومات تتعلق بشروط الترشيح لعضوية مجلس الإدارة في شركة المساهمة.

مادة (304)

مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على عشرة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:

1. كل عضو مجلس إدارة أو مدير أتى عمداً أو بطريق التحايل أعمالاً من شأنها منع أحد الشركاء أو المساهمين من المشاركة في اجتماع الجمعية العامة أو اجتماع الشركاء للشركة.

2. كل عضو مجلس إدارة أو مدير امتنع عمداً ودون عذر مقبول بعد مرور شهر من إنذاره رسمياً عن عقد اجتماع الجمعية العامة أو اجتماع الشركاء وذلك في الأحوال التي يوجبها القانون.

3. كل من يمنع مراقب الحسابات أو عضو مجلس الرقابة أو الحارس القضائي أو المصفي أو الأشخاص المكلفين بالتفتيش على الشركة من الاطلاع على دفاترها ووثائقها، وكل من يمتنع عن تقديم المعلومات والمستندات والإيضاحات التي طلبوها.

4. كل عضو مجلس إدارة أو مدير أو مصفي استغل بسوء نية بهذه الصفة أموال الشركة أو أسهمها لتحقيق منافع شخصية له أو لغيره بطريق مباشر أو غير مباشر.

ويجوز للمحكمة في الجرائم المنصوص عليها في هذه المادة والمادة السابقة الحكم بعزل عضو مجلس إدارة الشركة أو المدير.

مادة (305)

مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تزيد على خمسين ألف دينار الشركة التي تمتنع عن تصحيح المخالفات التي ترد بتقرير الوزارة الذي يُعرض على جمعيتها العامة خلال المواعيد المحددة من قِبَل الوزارة.

مادة (306)

تختص النيابة العامة وحدها بالتحقيق والتصرف والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون.

ويصدر الوزير قراراً بندب العدد الكافي من موظفي الوزارة ليتولى مراقبة تنفيذ أحكام هذا القانون وضبط الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكامها وتحرير المحاضر لإثبات هذه الجرائم.


أضف تعليق