مادة 299 شركات

استكمالاً للمادة السابقة (298 شركات) التي تناولت حق طلب التفتيش. جاء حكم المادة (299 شركات) – والمادة 138/4 من اللائحة التنفيذية – بذات الأحكام التي قُصد بها إقامة بعض التوازن بين صاحب حق طلب التفتيش من جهة، وشخص المشكو في حقه الذي طُلِب إجراء التفتيش على أعماله في ضوء ما نسبه إليه الشاكون من مخالفات. فممارسة الحق في طلب التفتيش على الشركة يجب أن تكون بمسؤولية، وأن الشكاوى الكيدية أو غير المبررة قد تترتب عليها عواقب مالية وقانونية على مقدميها.

فإذا أسفر التفتيش عن عدم صحة ما نُسِب إلى المشكو في حقه، سواء كان المشكو في حقه أعضاء مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات أو المدير أو الرئيس التنفيذي، فإنه يجب على الوزارة – أو الجهة الرقابية – بناء على طلب صاحب الشأن وعلى نفقة طالبي التفتيش أن تنشر نتيجة التقرير في صحيفتين يوميتين والموقع الإليكتروني للشركة، وذلك دون الإخلال بمسؤولية مقدمي طلب التفتيش عن التعويض عند الإقتضاء.

وكما هو واضح بصريح عبارة نص المادة (299 شركات)، فإن صاحب الحق في طلب نشر نتيجة التقرير هو المشكو في حقه، فإذا طلب ذلك النشر أصبح لزاماً على وزارة التجارة والصناعة أن تستجيب إلى طلبه وتنشر نتائج التقرير على النحو المحدد في المادة. فإجراء النشر ليس تلقائياً من جانب الوزارة أو الجهة الرقابية. يجب على الشخص الذي نُسبت إليه الادعاءات وثبتت براءته أن يطلب صراحة نشر نتيجة التقرير. وهذا يعود إلى أن النشر نفسه قد يضر بالمسؤولين أنفسهم بترديد وذيوع المزاعم التي ثبت عدم صحتها.

والشرط الأساسي لتطبيق هذه المادة هو أن يكون التفتيش قد أظهر أن ما نُسب إلى المدير أو أعضاء مجلس الإدارة أو مراقب الحسابات أو الرئيس التنفيذي من مخالفات في أداء واجباتهم غير صحيح. بمعنى آخر، لم يثبت وجود أي مخالفة أو تقصير من جانبهم.

طبقاً لنص المادة (299 شركات) فإن عبارة “وذلك دون الإخلال بمسئوليتهم عن التعويض عند الاقتضاء” تدل على أن نشر نتائج التقرير لا يمنع المضرور من تحريك دعوى المسؤولية والتعويض ضد طالبي التفتيش، وذلك مع مراعاة المستقر عليه في شأن موضوع “الحق في الشكوى” وأحكام التعسف في استعمال لحق، إذ ليس ثبوت عدم صحة المخالفات هو الذي يجيز طلب التعويض، بل يجب أن يقترن طلب التفتيش بالرعونة والنزق وعدم التأكد والكيدية، وأن يتسبب طلب التفتيش غير الصحيح في ضرر مادي أو معنوي للمدير أو لأعضاء مجلس الإدارة أو للشركة نفسها (مثل تراجع أسهم الشركة، فقدان ثقة المستثمرين، تكاليف قضائية)، في كل هذه الحالات يحق للمتضرر رفع دعوى قضائية للمطالبة بالتعويض عن هذه الأضرار.

لم أطلع على أحكام صادرة من محكمة التمييز في شأن تطبيقات المادة.


أضف تعليق