مادة (77)
لا يخضع عقد شركة المحاصة للقيد في السجل التجاري ولا للعلانية ويبرم العقد بتعيين حقوق الشركاء والتزاماتهم ولتحديد كيفية اقتسام الأرباح والخسائر بينهم، وغير ذلك من الشروط.
وتسري على هذا العقد بوجه عام المبادئ المقررة في عقد الشركة.
ويثبت العقد بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك البينة والقرائن.
المادة السابقة 076 – المادة التالية 078
الشرح
أحكام التمييز
1- يجوز إثبات المحاصة بشهادة الشهود – حكم التمييز رقم 3805 و4022/2019 تجاري 5 – جلسة 13/7/2021.
لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات وأقوال الشهود والأخذ بما تطمئن إليه منها واطراح ما عداه، وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتكفي لحمله. وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال شاهدي المطعون ضدهما في الطعنين وجود شركة محاصة بين طرفي الطعنين وشخص ثالث يدعى طلال .. ساهم فيها كل من طرفي التداعي بمبلغ 150 ألف دينار تقريباً، وأن الشخص الثالث ساهم بالعمل دون المال، وذلك بقصد المتاجرة في مواد البناء بإرسالها من الكويت إلى العراق، وأن الطرفين استلما من الأخير أرباح مقدارها 130 ألف دينار قُسمت بينهما مناصفة، ثم استولى المدعو طلال على أموال الشركة، كما إستخلص الحكم من الأوراق أن الطاعن لم يقدم أي دليل يشير إلى أن المطعون ضدها الأولى في الطعنين حققت أرباحاً واستأثرت بها من دونه، ولم يقدم دليل على اتفاق طرفي التداعي على جعل خسارة رأس المال على عاتق الأخيرة دون أن يتحمل هو أي شيء من الخسارة، ورتب الحكم المطعون فيه على ذلك تأييده الحكم المستأنف في قضائه برفض دعوى الطاعن في الطعنين التي يبتغى منها تصفية شركة المحاصة القائمة بين طرفي التداعي، وكان ذلك من الحكم المطعون فيه بناءً على أسباب سائغة لها أصل ثابت بالأوراق وتكفي لحمله. وكان النعى بأسباب الطعن الأول برمته يدور في جوهره حول هذا الاستخلاص؛ فإنه ينحل إلى جدل موضوعي في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع في تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة وأقوال الشهود، مما لا تجوز إثارته أمام محكمة التمييز ويضحى النعى غير مقبول.
2- ثبوت المحاصة بمحرر العقد. التفرقة بين المحاصة واستثمار الأموال لمصلحة الغير. حكم التمييز رقم 391/2020 تجاري 4 – جلسة 8/12/2022
لما كان لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتفسير العقود واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود المتعاقدين، وأن العقد شريعة المتعاقدين؛ فيعتبر بالنسبة إلى عاقديه القانون أو هو قانون خاص بهما وإن كان منشؤه الاتفاق؛ فلا يجوز لأيهما أن يستقل بنقضه، أو تعديل أحكامه، أو الاعفاء من أثاره، إلا في حدود ما يسمح به الاتفاق أو يقضى به القانون. وكان الحكم المطعون فيه والمؤيد والمكمل لحكم أول درجة قد أقام قضاءه برفض الدفع ببطلان عقدي الاتفاق والزام الشركة الطاعنة بأداء المبلغ المطالب به على ما خلص إليه من أوراق الدعوى وتقرير الخبير من أن الثابت من مطالعة عقدي الاتفاق موضوع الدعوى – وحسبما يبين من مطالعة بندهما التمهيدي – إتفاق الطاعنة على مشاركة المطعون ضده مشاركة محاصة في احدى المشاريع العقارية الموجودة خارج البلاد -تركيا- على أن تكون الطاعنة بما تملكه من حق التسويق الحصري للمشروع محل المشاركة والمتضمن شراء وبيع وتطوير وحدات سكنية بمدينة كوشا داسى التابعة لجمهورية تركيا مقابل المبلغ المدفوع من المطعون ضده ومن ثم فإن هذين العقدين في حقيقتهما تضمناً إتفاقاً على محاصة بين الطرفين وليس استثماراً من قبل الطاعنة لأموال المطعون ضده والذي حظره المشرع على الطاعنة، وكان لا يوجد ما يحول بين الشركة ذات المسئولية المحدودة وبين أن تكون شريكاً في شركة محاصة، ويكون الدفع ببطلان العقدين لا يستند الى أساس سليم. وهو من الحكم استخلاص سائغ له معينه من الأوراق ويكفى لحمله؛ فإن النعي عليه بسبب الطعن والذي يدور حول تعييب هذا الاستخلاص لا يعدو أن يكون جدلاً في سلطة محكمة الموضوع التقديرية في تفسير العقود لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة مما يتعين معه عدم قبول الطعن.
3- التقايل عن المحاصة. المحاصة لا تملك الحصص التي يقدمها الشركاء. حصة الشريك المحاص تصبح ديناً لمقدمها في ذمة المدير. حكم التمييز رقم 600/2019 تجاري 2 – جلسة 9/1/2022.
المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن النص في الفقرة الأولى من المادة 217 من القانون المدني على أن “للمتعاقدين أن يتقايلا عن العقد برضائهما بعد انعقاده ما بقي المعقود عليه قائماً موجوداً في يد أحدهما” والنص في المادة 218 من ذات القانون على أن “تعتبر الإقالة من حيث أثرها بمثابة الفسخ في حق المتعاقدين …” يدل على أن التقايل أو التفاسخ يقوم على تراضي طرفي العقد بعد إبرامه وقبل انقضائه على إزالته، والتقايل كما يكون بإيجاب وقبول صريحين يكون أيضاً بإيجاب وقبول ضمنيين ويشترط أن يكون كاشفاً عن إرادتي طرفي العقد وتلاقيهما على حل العقد، وأن العبرة في تكييف العقود هي بحقيقة الواقع والنية المشتركة التي اتجهت إليها إرادة المتعاقدين، وأن شركة المحاصة هي بحسب طبيعتها وفق حكم المواد 76، 77، 78 من قانون الشركات التجارية شركة تجارية تعقد بين شخصين أو أكثر وتكوينها لا يقتصر على الأشخاص الطبيعيين وحدهم اذ لا مانع قانوناً من تكوينها من أشخاص اعتباريين أو منهما معاً، وهي مقصورة على العلاقة فيما بينهما ويتولى إدارتها أحد شركائها الطبيعيين أو الاعتباريين إلا أنه لا يمثلها قانوناً لأن تعامله مع الغير إنما يكون باسمه الخاص وهي تتسم بالخفاء ولا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس لها رأس مال ولا عنوان، وبالتالي فهي لا تملك الحصص التي يقدمها الشركاء ولا ما يشتريه كل منهم من بضائع باسمه خاصة بل تعتبر ملكاً له دون غيره من بقية الشركاء متى كانت معينة بالذات رغم انتقالها إلى حيازة الشريك مدير المحاصة، أما إذا كانت الحصة غير معينة بالذات كما لو كانت حصة نقدية فإنها تنتقل إلى ملكية مدير المحاصة، وتصبح ديناً لمقدمها في ذمة المدير ومؤدى ذلك- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن الشركة لا تصفى إذا ما وجب فسخها، وإنما يقتصر الأمر فيها على تسوية الحساب بين الشركاء لتحديد نصيب كل منهم في الربح والخسارة وفقاً لما اتفقوا عليه في العقد المبرم بينهم ويسري على هذا العقد بوجه عام المبادئ المقررة في عقد الشركة كما تقضي المبادئ العامة التي تحكم عقود الشركات فإذا إقتصر العقد على بيان الأنصبة في الريح دون الخسارة فإن نصيب الشريك في الخسارة يكون مساوياً لنصيبه في الريح، ومن ثم يكون للشركاء مطالبة مدير الشركة بحساب لمعرفة مقدار الربح والخسارة، ويعتبر كل منهما دائناً للمدير بحصته وبنصيبه في الربح، ولما كان عقد شركة المحاصة يعتبر من العقود الملزمة للجانبين ومن ثم فهو يخضع للقواعد العامة التي تخضع لها هذه العقود فيرد عليه الفسخ والبطلان إذا ما توافرت الشروط المقررة لأيهما وفي هذه الحالة يجب إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كان عليها قبل التعاقد، ولما كانت المادة 209 من القانون المدني تنص على أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه عند حلول أجله وبعد إعذاره جاز للمتعاقد الأخر إن لم يفضل التمسك بالعقد أن يطلب من القاضي فسخه، وأنه ولئن كانت المادة 187 من قانون الشركات التجارية تحظر على الشركات ذات المسئولية المحدودة القيام بأعمال التأمين أو أعمال البنوك أو إستثمار الأموال لحساب الغير بوجه عام وكانت الشركة المطعون ضدها على ما يبين من الأوراق شركة ذات مسئولية محدودة فإنه يحظر عليها قانوناً أن تتولى استثمار الأموال لحساب الغير بوجه عام، ومن ثم يلزم لقيام الحظر أن يكون ما تباشره الشركة هو استثمار أموال لحساب الغير، وكان عقد استثمار المال لحساب الغير محله هو المال المستثمر الذي يتسلمه الطرف الأول من الطرف الآخر بغرض استثماره لحساب الأخير في نشاط قد لا يتفقا على نوعه نظير نسبة ربح محددة سلفاً يلتزم الطرف الأول بأدائها في المواعيد المتفق عليها، فضلاً عن رد المبلغ المستثمر عند انتهاء العقد، لما كان ذلك وكانت العلاقة بين طرفي النزاع قد انتظمها العقد المؤرخ 13/4/2016 والبين منه مشاركة الطاعن في مشروع نييرهود سيتي بتركيا وتملكه حصة فيه، وإذ كان الثابت من الأوراق أن هذه الشراكة محلها الحصة المملوكة للطاعن في المشروع المشار إليه تحديداً بالعقد وبنسبة أرباح اتفق عليه بين الطرفين وليس المال المساهم به منه هو محل العقد ولا تتمتع تلك الشراكة بالشخصية المعنوية وليس لها عنوان، وأن المطعون ضدها هي التي تتولى إدارتها فإن العلاقة بينهما تعد شركة محاصة وليس عقد استثمار أموال لحساب الغير، ويكون للطاعن بوصفه شريكاً فيها عند انقضائها مطالبة المطعون ضدها – المدير – بحصته ونصيبه في الربح وإذ تضمن اتفاق الطرفين المؤرخ 5/10/2016 تصفية الشراكة المذكورة بينهما واستحقاق الطاعن مبلغ 33735 دينار بعد تصفية الحساب بينهما وفقاً للبند السابع من العقد المشار إليه فإن المطعون ضدها تكون ملتزمة بأن تؤديه إليه، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً مما يوجب تمييزه.
4- إثبات قيام المحاصة بالاستعانة بتقارير الخبرة. عدم انتظام كشوف الحساب. إثبات الأنشطة التي تخص المحاصة. حكم التمييز رقم 2330/2013 تجاري 2 – جلسة 7/12/2015.
الحكم المطعون فيه قد أقام قضائه بإثبات قيام شركة المحاصة بين الطاعن والمطعون ضده وأن الطاعن سدد من حصته مبلغ 10.000 د.ك ورفضت ما عدا ذلك من طلبات على ما استخلصته من أوراق الدعوى ومستنداتها وتقريري الخبير المنتدبين واللذين اطمأنت إليهما لسلامة اعمالها وكفايتها من أن إجمالي مبلغ الشراكة هي 44.000 د.ك نصيب الطاعن مبلغ 22.000 د.ك لم يسدد منها سوى 10.000 د.ك بموجب شيكين وإنه لم يقدم الدليل على سداده باقي حصته وأنه تم تصفية الحساب بينهما خلال الفترة من شهر 9/2008 وحتى شهر 4/2009 أي الفترة اللاحقة محل المطالبة فإن كشوف الحساب غير منتظمة ولا يبين منها الأنشطة التي تخص الشراكة فضلا عن تعذر بيان الحائز للسندات والقائم بأدائها وعدم تقديم عقود إيجار ثابتة القيمة ممكن من خلالها الاستناد إلى استمرار الأعمال ولا يمكن الاستناد في تصفية الحساب إلى سندات سابقة وهو من الحكم استخلاص سائغ له اصله الثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضاءه ولا عليه من بعد بندب خبير آخر بعد أن وجد في أوراق الدعوى ما يكفى لتكوين عقيدته مما تنحل معه أسباب النعي إلى جدل فيما لمحكمة الموضوع من سلطة تقديرية غير مقبول.
5- نفي قيام المحاصة. حكم التمييز رقم 1590/2015 تجاري 2 – جلسة 20/2/2017:
المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل وفهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها واستخلاص توافر الخطأ الموجب للمسئولية أو نفيه ولها السلطة في فهم الاحكام التي يحتج بها لديها وأن تأخذ بما تراه مقصوداً منها ومتفقاً مع ما إشتملت عليه أسبابها متى أقامت قضائها على أسباب سائغة تؤدي إلى ما انتهت إليه وكان الحكم المطعون فيه المؤيد للحكم الابتدائي قد أقام قضاءه برفض الدعوى على ما خلص إليه من أن إقرار المطعون ضده الذى ينفى فيه شراكة الطاعن لآخرين في شركة محاصة لم يكن وحده سنداً للحكم الصادر لغير صالح الطاعن في الدعوى المقدم فيها ذلك الإقرار وأن شهود الطاعن في الدعوى رقم 9504 لسنة 2014 ت.ك اختلفا بشأن علاقة ما قدمه من أموال بالشركة المذكورة ومن ثم فإن إقرار المطعون ضده لا يدل بذاته على الكيد أو الخطأ في جانب المطعون ضده، وهى أسباب سائغة لا مخالفة فيها للثابت بالأوراق وتكفي لحمل قضائه، ويضحى ما يثيره الطاعن بسبب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره تنحسر عنه رقابة محكمة التمييز ويكون الطعن قد أقيم على غير الأسباب المبينة بالمادة 152 من قانون المرافعات وتأمر المحكمة بعدم قبوله عملاً بالمادة 154/5 من ذات القانون.
6- حالة محاصة انعقدت لمدة شهر يجدد شهرياً إلى أن يسترد الشريك رأس ماله في الشركة. حكم التمييز رقم 1187/2014 تجاري 4 – جلسة 5/4/2017:
موضوع العقد سند الدعوى شركة محاصة انعقدت لمدة شهر ويجدد العقد شهرياً إلى أن يسترد الشريك رأس ماله في الشركة ومن ثم يحق للمطعون ضده استرداد حصته في تلك الشركة وقدرها 20000 دينار طبقاً للبند الخامس من العقد ولا ينال من ذلك ما تمسكت به الطاعنة من عدم خصم المبالغ المسددة للمطعون ضده فإن الثابت من الأوراق أن تلك المبالغ نظير الأرباح المستحقة للمطعون ضده خلال الفترة السابقة على رفع الدعوى ومن ثم يضحى الطعن برمته غير مقبول بالمادتين 152، 154/5 مرافعات.
7- محاصة شفهية. حكم التمييز رقم 722 لسنة 2007 تجاري 1 – جلسة 31/3/2010:
المقرر في قضاء هذه المحكمة أنه وإن كان لمحكمة الموضوع سلطة تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير ما يقدم إليها من البينات والدلائل وما يساق فيها من القرائن وترجيح ما تطمئن إليه منها وإطراح ما عداه لو كان محتملاً إلا أن ذلك مشروط بأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي إنتهت إليها، وأن عليها أن تسبب حكمها على الوجه الذى يبين منه كيفية تحصيلها هذا الفهم ودليلها عليه لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى حسبما حصله الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق أن الطاعن أقامت دعواها المبتدأة بطلب الحكم بندب خبير فى الدعوى توصلاً لإثبات الشراكة بينها وبين المطعون ضده فى شركة محاصة شفهية، وتقدير ما تكبدته من نفقات لقيام تلك الشركة، ونصيب الأخير فيها، وتصفية الحساب بينهما تمهيداً للقضاء بما يسفر عنه تقدير الخبرة، وكانت محكمة أول درجة قد ندبت خبيراً فى الدعوى، وأحالت الدعوى إلى التحقيق واستمعت إلى شاهدي الطاعنة، وإذ كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى رفض الدعوى على قالة أن الأوراق خلت من ثمة دليل على إنشاء شركة محاصة بين المستأنفة والمستأنف ضده، وتحديد طبيعة العلاقة بينهما، دون أن يتناول أقوال الشهود إيراداً ورداً بالبحث والتمحيص، ودون أن يقول كلمته فيها، وهو ما يعيب الحكم بالقصور فى التسبيب، الأمر الذى يوجب تمييزه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أسباب الطعن.
8- عدم تقديم الدفاتر والسجلات المحاسبية والتقارير المالية لمعرفة نصيب كل شريك من الأرباح والخسائر. حكم التمييز رقم 171/2014 تجاري 5 – جلسة 9/5/2017:
الحكم المطعون فيه المؤيِّد والمكمل للحكم الابتدائي قد اطمئن إلى تقريري الخبرة المنتدبة أمام محكمة أول درجة التي خلصت إلى تعذر تصفية الحساب بين الطاعن والمطعون ضدهما الأول والثاني عن شركة المحاصة التي قامت بينهم لعدم تقديم الدفاتر والسجلات المحاسبية والتقارير المالية لمعرفة نصيب كل شريك من الأرباح والخسائر، ورد على ما أثاره الطاعن من تحصيل المطعون ضده الأول للشيكات المرفقة بالدعوى لحسابه بالقول بأن الشيكات قد صدرت باسم شركة ألفا للزيوت ولمصلحة مستفيدين متعددين ولم تصدر لصالح المطعون ضده الأول ولم يثبت أنه حصل على قيمتها لحسابه وأن باقي الشيكات قد صدرت مذيلة بتوقيع المطعون ضدهما الأول والثاني مجتمعين وكانا مفوضين بالتوقيع عليها وفقاً لكتاب الشركة بذلك ومن ثم لا يجوز مطالبتهما بقيمتها، وخلص من ذلك إلى عدم أحقية الطاعن في دعواه وقضى برفضها، وهو من الحكم استخلاص سائغ له أصل ثابت في الأوراق، ويكفي لحمل قضائه والرد على ما يثيره الطاعن من حجج وأوجه دفاع مناهضة، فإن النعي عليه بسببي الطعن والذى يدور حول تعييب هذا الاستخلاص ينحل إلى جدل فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره، وتنحسر عنه رقابة محكمة التمييز، وهو ما يتعين معه التقرير بعدم قبول الطعن.
9- انتفاء نية المشاركة. وُجِد العقد دليلاً إلا أنه لم يبين في العقد إجمالي رأس مال الشركة ولا نصيب أطرافه ولا مقدار حصة كل منهم في رأس المال ولا نسبة حصته في الربح أو الخسارة، وإن دُوِّن بالعقد تحديد الشريك المدير المسئول عن كافة أعمال تلك الشركة ألا أنه لم يثبت قيامها فعلاً أو مباشرتها لنشاط يدل على بدأها. حكم التمييز رقم 2291/2018 تجاري 1 – جلسة 12/2/2019:
لمحكمة الموضوع السلطة في تفسير صيغ العقود والمحررات التي تقدم إليها وتفهم نية عاقديها لاستنباط حقيقة الواقع فيها واستخلاص ما تراه أوفى بمقصود عاقديها وأن المناط في قيام عقد الشركة أن تتوافر لدى الشركاء فيه المشاركة في نشاط ذي تبعة وأن يساهم كل شريك في الربح والخسارة وتعرف هذه النية تستقل به محكمة الموضوع، وأن تقدير بمبررات الفسخ وكفاية أسبابه أو عدم كفايتها وتحديد الجانب المقصِّر أو نفي التقصير عنه وتنفيذ المتعاقد لالتزامه كل ذلك من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع متى استندت إلى أسباب سائغة تكفي لحمله. وأنه في العقود الملزمة للجانبين إذا قعد أحد الطرفين عن تنفيذ التزامه فإن ذلك يُرتب تعويضاً للطرف الآخر المضرور نتيجة الإخلال بهذا الالتزام، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بتأييد الحكم الإبتدائي فيما إنتهى إليه من فسخ العقد المبرم بين الطاعنة والمطعون ضدها وإلزام الأولى بالمبلغ المقضي به على ما خلص اليه من أوراق الدعوى ومستنداتها من أن سالفي الذكر أبرما العقد المؤرخ 19/10/2013 وتمسكت الطاعنة بذلك العقد دليلاً على قيام شركة محاصة بينهما إلا أن نيتها لم تتصرف إلى قيام تلك الشراكة بينهما وتنفيذها فعلاً وواقعاً لأنها لم تبين في العقد إجمالي رأس مال الشركة ولا نصيبها فيها ولا مقدار حصة المطعون ضدها بالنسبة لرأس المال الإجمالي ولا نسبة حصتها في الربح أو الخسارة فيها، وأنه وإن دُوِّن بالعقد أنها المدير المسئول وحدها عن كافة أعمال تلك الشركة ألا أنها لم تدلل على قيامها فعلاً أو مباشرتها لنشاط يدل على بدأها، وأن عقد الإيجار والإيصالات المقدمة منها محررة بتواريخ سابقة على تاريخ عقد الشركة وليست باسمها، وخلت الأوراق من دليل على استئجاره لمباشرة نشاط الشركة فيه، ولم تقدم بياناً بالأعمال التي باشرتها الشركة أو الأرباح والخسائر التي حققتها، كما أنها لم تفتح حساباً بنكياً ولم تعد دفاتر حسابية ومالية لقيد ما أنفقته في سبيل مباشرة النشاط وفق التزاماتها الثابتة بالعقد وأن ما ادعته من خسائر ماليه في تجهيز تلك الشركة لا يعدو أن يكون قولاً مرسلاً لا دليل عليه الأمر الذى تخلص معه المحكمة إلى نية انتفاء المشاركة لدى الطاعنة فعلاً وواقعاً وتكون قد أخلت بالتزاماتها التعاقدية وهو مبرر كاف للقضاء بفسخ العقد، وأن مؤدى ذلك إعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد مما يتعين معه إجابة المطعون ضدها لطلبها بإلزام الطاعنة برد ما سددته لها وقدره خمسة آلاف دينار، ولما كان إخلال الأخيرة قد ترتب عليه إضراراً بالأولى تمثلت في حرمانها من الانتفاع بذلك المبلغ، وما أصابها من حُزن وأسى نتيجة ذلك الحرمان فإن المحكمة تؤيد قضاء أول درجه بتعويضها بمبلغ ألف دينار وكان ما خلص إليه الحكم سائغاً وله معينه من الأوراق ويكفي لحمل قضائه وفيه الرد الضمني المسقط لكل ما يخالفه فإن النعي عليه بأسباب الطعن لا يعدو أن يكون جدلاً فيما لمحكمة الموضوع من سلطة فهم الواقع في الدعوى مما تنحسر معه رقابة محكمة التمييز ويتعين التقرير بعدم قبول الطعن عملاً بالمادتين 152،154/5 من قانون المرافعات.
10- المحاصة لا تملك الحصص التي يقدمها الشركاء.ما يشتريه الشريك المحاص يعتبر ملكاً له. الحصة غير المعينة بالذات تنتقل إلى ملكية مدير المحاصة. كل شريك يعتبر دائناً للمدير بحصته وبنصيبه في الأرباح. حكم التمييز رقم 415 لسنة 2013 تجاري 5 – جلسة 2/12/2015:
شركة المحاصة وطبقاً لأحكام نصوص قانون الشركات التجارية – شركة تجارية تعقد بين شخص أو أكثر، وهي مقصورة على العلاقة فيما بينهم وتتسم بالخفاء ولا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس لها رأس مال ولا عنوان، وبالتالي فهي لا تملك الحصص التي يقدمها الشركاء ولا ما يشتريه كل منهم من بضائع باسمه الخاص بل تعتبر ملكاً له دون غيره من بقية الشركاء متى كانت معينة بالذات رغم انتقالها إلى حيازة الشريك مدير المحاصة.
أما إذا كانت الحصة غير معينة بالذات كما لو كانت حصة نقدية فإنها تنتقل إلى ملكية مدير المحاصة وتصبح ديناً لمقدمها في ذمة المدير ومؤدى ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – ان الشركة لا تصفي إذا ما وجب فسخها، وإنما يطالب الشركاء مدير الشركة بحساب لمعرفة مقدار الربح والخسارة، ويعتبر كل منهم دائناً للمدير بحصته وبنصيبه في الربح.
لما كان ذلك وكانت المحكمة وبإنزال هذه المبادئ القانونية على واقعات النزاع – تنتهي من مطالعة أوراقها وتقارير الخبرة المقدم صورها في المنازعات التي تشعبت عن النزاع الأصلي والمقدمة من طرفي النزاع وكذا من مطالعة تقرير اللجنة الثلاثية التي ندبتها بحكمها المؤرخ 23/4/2014 إلى ان عقد الشراكة المؤرخ 1/1/1995 بين كل من الطاعن والمطعون ضده الأول لا يعدو في مضمونه ومحتواه إلا أن يكون عقد لشراكة محاصة إتفقا فيه الشريكين – المستأنف والمستأنف ضده الأول على تطوير أنشطتها في مجالات المعدات البحرية وأدوات الصيد على أن يقدم المستأنف مبلغ 100000 دينار فقط مائة ألف دينار كحصة نقدية في هذه الشركة ويتولى المستأنف ضده الأول مسئولية إدارتها بما ترتبه هذه المسئولية من واجبات مشروعة ينظمها القانون ونصوص العقد المحرر بين الطرفين والذي لم يثبت لدى لجنة الخبراء أنه تم تحويله إلى عقد شركة ذات مسئولية محدودة، والمحكمة تطمئن لتقرير اللجنة فيما انتهى إليه. وإذ كان الأمر كذلك فقد ثبت من أوراق الدعوى أن المستأنف ضده الأول – … القبندي – لم يقيد نفسه بالالتزامات التي رتبها عقد الاتفاق وانفرد بأعمال الإدارة على نحو لم يكن مُرضيا لشريكه المستأنف في شركة محاصة أقاماها معاً وتقوم كسائر الشركات التجارية للأشخاص على اعتبارات الثقة وحسن الائتمان والوفاء بالعقود وحيث إنه لم يثبت من الأوراق حل هذه الشركة أو انقضائها وكان الأمر على ما تقدم فإن المحكمة تقضي بفسخ عقدها المؤرخ 1/1/1995 وهو ما يترتب عليه إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد بما يشمله ذلك من إلزام الشريك المدير – ..القبندي – برد مبلغ 100000 دينار فقط مائة ألف دينار إلى شريكه المستأنف والتي تمثل حصته النقدية في هذه الشركة.
11- المحاصة ليس لها أهلية التقاضي. مدير المحاصة لا يمثل الشركة قانوناً لأن تعامله مع الغير يكون باسمه الخاص. حكم التمييز رقم 930/2008 تجاري 2 – جلسة 23/5/2010:
شركة المحاصة وفق أحكام المواد 56، 57، 58، 59 من القانون رقم 15 لسنة 1960 بإصدار قانون الشركات التجارية هي شركة تنعقد بين شخصين أو أكثر وهي مقصورة على العلاقة فيما بينهما وتتسم بالخفاء ولا تتمتع بالشخصية المعنوية، ويتولى إدارة الشركة أحد شركائها إلا أنه لا يمثل الشركة قانوناً لأن تعامله مع الغير إنما يكون بإسمه الخاص، كما أنه من المقرر أن إنقضاء شركة المحاصة يتم بذات الطرق التي تنقضي بها شركات الأشخاص ومنها أنها تنحل بحكم القانون إذا قل عدد الشركاء فيها عن إثنين عملاً بالمادة 185/2 من قانون الشركات لما كان ذلك، وكان الواقع في الدعوى أن الطاعن عن نفسه وبصفته أقام الدعوى على المطعون ضدهم بطلب كف الأولى عن أعمال المنافسة غير المشروعة له، وإلزامهم بالتعويض المؤقت عن تلك الأعمال غير المشروعة، فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه بتأييد الحكم الإبتدائي برفض الدعوى استناداً لما خلص إليه من عدم توافر صفة الطاعن في إقامة الدعوى لقيام شركة محاصة بين الطاعن بصفته والمرحوم/ محمد أمين .. بغرض استغلال الترخيص الصادر للشركة والمؤسستين التي يمثلها الطاعن، وأن الشركة هي صاحبة الحق في المطالبة بجبر أية أضرار ناجمة عن أعمال المنافسة غير المشروعة، في حين أن شركة المحاصة لا تتمتع بالشخصية المعنوية وليس لها أهلية التقاضي، فضلاً عن إنقضائها بحكم القانون بعد أن قل عدد الشركاء فيها عن اثنين بوفاة / محمد أمين ..– حسبما حصله الحكم المطعون فيه – ومن ثم فإنه يحق للطاعن بتلك الصفة المطالبة بحقوقه قبل المطعون ضدهم حال ثبوتها ومنها تعويض الأضرار التي لحقت بالشركة إدارته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون قد شابه الفساد في الإستدلال مما حجبه عن نظر الموضوع مما يوجب تمييزه لهذا السبب دون حاجة لبحث السبب الثاني من سببي الطعن.
12- امتناع مدير المحاصة عن تقديم البيانات عن أنشطة الشركة لشريكه يجيز للأخير المطالبة بالتعويض الأدبي عما أصابه من الحزن والأسى في عاطفته ووجدانه وكَبّدهُ من العناء النفسي ما يواكب عناء ولوج سُبّلَ التقاضي. حكم التمييز رقم 415 لسنة 2013 تجاري 5 – جلسة 2/12/2015:
عن طلب المستأنف القضاء له بتعويض أدبي فمن المقرر – بقضاء هذه المحكمة – أن تقدير التعويض – متى قامت أسابه ولم يكن في القانون نص يلزم باتباع معايير أو طرق معينة في خصوصه – من سلطة محكمة الموضوع بغير معقب متى كانت قد بينت عناصر الضرر واعتمدت في تقريرها على أسس سليمة، ويكفي في تقدير التعويض عن الضرر الأدبي أن يكون بالقدر الذي يواسي المضرور ويخفف عنه مشاعر الحزن والأسى التي انتابته بغير غلو ولا إسراف في التقدير وبما تراه المحكمة مناسباً تبعاً لما يتبين من الظروف والملابسات وواقع الحال في الدعوى ولا يعيب تقديره أن يكون ضئيلاً مادام أنه يرمز إلى الغاية منه ويحقق النتيجة المستهدفة به. لما كان ذلك وكان البين من الأوراق حصول الضرر الأدبي للمستأنف من جراء خطأ المستأنف ضده الأول والتي تمثل في امتناع الأخير على مدى سنوات طويلة عن تقديم بيانات لشريكه المستأنف عن أنشطة الشركة وما حققته هذه الشركة من ربح أو لحق بها من خسارة بما يعني عزله كشريك وإنكارا لحقة في معرفة ما يدور في شركة تجارية شارك في إقامتها على أساس من الثقة بشريكه وأسلم إليه طواعية شأن إدارتها كي يقوم عليه بما يحفظ لكل طرف حقه فكان جزاءَهُ الخذلان والتجاهل من قبل المستأنف ضده الأول مما أصابه بالحزن والأسى في عاطفته ووجدانه وكَبّدهُ من العناء النفسي ما يواكب عناء ولوج سُبّلَ التقاضي الأمر الذي يستحق عنه التعويض الأدبي الجابر لخاطره وترى المحكمة مناسبة القضاء له بمبلغ خمسة الاف دينار لما ناله من هذا الضرر وتقضي بذلك في منطوق حكمها.