مادة 054 شركات

المادة السابقة 053المادة التالية 055 .

تناولت المادة (54 شركات) مسألة مسؤولية الشريك المُنضَم والمُتخارِج (إختيارياً أو إجبارياً) عن إلتزامات الشركة. وهي واحدة من أكثر المسائل إثارة للإشكاليات في الواقع العملي، ومن المسائل التي أثارت الخلاف بين شُرَّاح قانون الشركات الكويتي حتى في ظل وجود قانون الشركات الأول رقم 15/1960.

ولسوف نشرح المادة (54 شركات) بأن نبدأ بتحليل نصها للوقوف على ما نرى أنه عيب في صياغتها يترتب عليه زيادة التعقيدات المتعلقة بتفسيرها ومن ثم تطبيقها. ثم نورد نصوص المواد المناظرة لها في قانون الشركات الأول رقم 15/1960 وفي المرسوم بقانون رقم 25/2012 بهدف فهم الإختلاف بين نصوص المواد القانونية التي نظمت هذه المسألة لفهم التطبيقات القضائية في أحكام التمييز التي صدرت تطبيقاً لكل نص منها. ومن بعد ذلك سنعرض بالتفصيل وعلى الترتيب إلى حالة كل من: الشريك المُنضَم – والشريك المُنسحِب – والشريك المتنازِل عن حصته – والشريك المُستَردَّة حصته – والشريك الذي بيعت حصته جبراً.


(*) وأيضاً من باب الاحتفاء والتكريم لكل من الدكتور أبو زيد رضوان والدكتور طعمة الشمري.





54/2/1- النص القانوني: تنص المادة (54 شركات) على أنه: “إذا انضم شريك جديد إلى الشركة كان مسؤولاً مع باقي الشركاء في جميع أمواله عن التزامات الشركة اللاحقة على انضمامه، وإذا انسحب شريك من الشركة أو تنازل عن حصته أو تم استرداد حصته أو بيعها بيعا جبريا فيظل مسؤولاً عن التزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ قيد انسحابه أو تنازله أو استرداد حصته أو بيعها، ولا يكون مسؤولاً عن الالتزامات الشركة التي تنشأ بعد هذا التاريخ”.

54/2/2- العناصر الأساسية التي تتكون منها أي مادة قانونية: إن أي مادة من مواد القانون – أي قانون – تتكون من عنصرين أساسيين هما:

العنصر الأول – (الفرض): وهو ينصرف إلى الواقعة القانونية أو الواقعة المادية أو المركز القانوني أو العلاقة.

العنصر الثاني – (الحكم): وينصرف إلى الأثر القانوني أو النتيجة القانونية المترتبة على تحقق الفرض.

54/2/3- الفروض والأحكام التي تضمنتها المادة (54 شركات): في المادة (54 شركات) خمس أحكام لخمس فروض مختلفة تتعلق بأحد أحوال الشريك في شركة التضامن، والتي نوردها في الجدول التالي لغرض التبسيط والإيضاح، وكذلك لغرض إيضاح رأينا في صياغة الحكم الخاص بالشريك المنضم:

حالة الشريك

نص م (54 شركات) بشأن التزامات الشركة التي يُسأل عنها

منضم

يكون مسؤولاً عن الالتزامات اللاحقة على انضمامه.

منسحب

يظل مسؤولاً عن الالتزامات التي نشأت قبل قيد انسحابه.

متنازِل

يظل مسؤولاً عن الالتزامات التي نشأت قبل قيد تنازله.

استُرِدَّت حصته

يظل مسؤولاً عن الالتزامات التي نشأت قبل قيد استرداد حصته.

بيعت حصته جبراً

يظل مسؤولاً عن الالتزامات التي نشأت قبل قيد بيع حصته.

تُعد شركة التضامن النموذج الأمثل لشركات الأشخاص التي تقوم على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة (الاعتبار الشخصي)، وتتميز بمسؤولية الشركاء الشخصية والتضامنية وغير المحدودة عن كافة التزامات الشركة. هذا البناء القانوني قُصد منه أن يمنح الشركة قوة ائتمانية، حيث لا يقتصر الضمان العام للدائنين على موجودات الشركة فحسب، بل يمتد ليشمل الذمم المالية الخاصة لجميع الشركاء.

إن أي تغيير يطرأ على هيكل الشركاء – سواء بالانضمام أو الخروج (الإختياري أو الإجباري) أو الفصل من الشركة – يُحدث بالضرورة اهتزازاً في هذا الضمان العام. وهنا تكمن المعضلة المحورية التي تعالجها المادة (54 شركات):

أ- حماية الدائنين واستقرار ضمانهم: يجب على القانون أن يكفل استقرار الضمان العام للدائنين، فلا يجوز أن يؤدي دخول شريك أو خروجه إلى الإضرار بحقوق الدائنين الذين منحوا الشركة ائتمانهم بناءً على هيكلها القائم.

ب- مرونة الشركة وحقوق الشركاء: وفي المقابل، لا يمكن حظر التغيير بشكل مطلق، فالشركاء لهم الحق في تعديل مراكزهم القانونية بالخروج أو بضم شريك جديد، تحقيقاً لمصالحهم الخاصة.

ج- الدائنون الشخصيون للشريك المتضامن هم أيضاَ معنيون بالمادة (54 شركات): ذمة الشريك ذي الصلة بعملية الانضمام أو الخروج (الإختياري أو الإجباري) أو الفصل من الشركة – ذمته لا تعتبر محل اهتمام الشريك المذكور والشركة ودائنيها وبقية الشركاء وفقط، بل هي محور إهتمام الدائنين الشخصيين لهذا الشريك الذين تتجه مصالحهم إلى إستنقاذ واستخراج ذمة مدينهم (الشريك المتضامن) من دائرة التضامن في ديون الشركة، فلا يزاحهمهم دائنوا الشركة أو بقية الشركاء في استيفاء ديونهم الثابتة في الذمة المالية الخاصة لهذا الشريك.

اتجاهات المصالح التي تتعلق بالذمة الخاصة للشريك في شركة التضامن

للتوفيق فيما بين هذه المصالح المتعارضة، تضع المادة (54 شركات) معياراً زمنياً هو تاريخ الانضمام أو الخروج (الإختياري أو الإجباري) – وفات المشرع مسألة الفصل من الشركة – أي فصل الشريك. هذا المعيار الزمني يؤدي إلى تعقيدات يجب الإحاطة بها بشكل متعمق حتى يمكنك القول أنك فهمت المادة (54 شركات) ومآلات تطبيقها، فضلاً عن إدراك ذلك المقدار من تلك التعقيدات الذي لن تجد له حكم في المادة (54 شركات).

54/4/1- النصوص القانونية المقابلة في التشريعات السابقة:

نستهل شرح مسألة “مسؤولية الشريك المنضم عن إلتزامات شركة التضامن” ببيان الحلول التشريعية التي تضمنتها النصوص المقابلة في قانون الشركات الأول رقم 15/1960 والمرسوم بقانون رقم 25/2012.

القانون 15/1960

(المادة 22)

المرسوم بقانون 25/2012

(المادة 54)

القانون 1/2016

(المادة 54)

“لدائني الشركة حق الرجوع عليها في أموالها، ولهم ايضاً حق الرجوع على أي شريك كان عضواً في الشركة وقت التعاقد في أمواله الخاصة. ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن نحو دائني الشركة، ..”.

إذا انضم شريك جديد إلى الشركة كان مسؤولاً مع باقي الشركاء في جميع أمواله عن التزامات الشركة اللاحقة على انضمامه، ….

إذا انضم شريك جديد إلى الشركة كان مسؤولاً مع باقي الشركاء في جميع أمواله عن التزامات الشركة اللاحقة على انضمامه، …

54/4/2- الحلول التشريعية في ظل وجود قانون الشركات الأول:

كانت المادة 22 من قانون الشركات رقم 15/1960 تنص على أنه:

“لدائني الشركة حق الرجوع عليها في أموالها، ولهم ايضاً حق الرجوع على أي شريك كان عضواً في الشركة وقت التعاقد في أمواله الخاصة. ويكون جميع الشركاء ملتزمين بالتضامن نحو دائني الشركة، …”.

وقد جاء في المذكرة التفسيرية لهذا القانون في شأن المادة (22) ما نصه:

“.. أما دائنوا الشركة فلهم الرجوع على الشركة في أموالها، ولهم فوق ذلك الرجوع إلى أي شريك في أمواله الخاصة إذ أن جميع الشركاء ملتزمون بالتضامن نحو دائني الشركة كما سبق القول. ….”. (*)

(*) هل لاحظت أن المذكرة التفسيرية لم تتضمن أي إشارة إلى جملة: “لدائني الشركة حق الرجوع عليها في أموالها، ولهم ايضاً حق الرجوع على أي شريك كان عضواً في الشركة وقت التعاقد في أمواله الخاصة“.

54/4/3- الخلاف في الرأي بين الدكتور أبو زيد رضوان والدكتور طعمة الشمري حول مسؤولية الشريك المنضم في ظل نص المادة (22) من قانون الشركات التجارية رقم 15/1960:

 رأي الدكتور أبو زيد رضوان

 رأي الدكتور طعمة الشمري

 لا يثور الشك أيضاً في تقرير مسؤولية هذا الشريك الجديد عن ديون الشركة وتعهداتها التي نشأت بعد انضمامه إليها. غير أن التساؤل يلح عند معرض بحث مسئوليته عن الديون والتعهدات السابقة على دخوله الشركة، فهل يكون مسئولاً عنها تماماً كمسئوليته عن الديون اللاحقة على انضمامه.
ولقد ذهب (د. أبو زيد رضوان) إلى أنه لا يجب أن الشريك الجديد يلتزم بديون الشركة، يستوي في ذلك السابقة على انضمامه أو اللاحقة عليه، ذلك أنه ارتضى مقدماً الدخول في الشركة بحالتها الراهنة، أي بما تحتويه ذمتها من إيجابيات وسلبيات. فضلاَ عن أن المشرع لم يفرق بين قدامى الشركاء أو جددهم.

وقال (د. أبو زيد رضوان) بأن هذا هو الأولى بالاتباع في القانون الكويتي رقم 15/1960 رغم المادة 22 منه، وقال أن المادة 22 المذكورة “توحي للبعض بالقول بغير ذلك”، ويقول: “فضلاً عما سبق فإن مسئولية الشريك المتضامن مرتبطة تماماً بنية المشاركة تلك التي تحتم عليه التحمل في أعباء الشركة التي تثقل كاهلها وقت ارتضائه الدخول فيها كما يستفيد من مغانمها، كذلك فإنه من المعلوم أن تلك الديون هي في الواقع ديون الشخص المعنوي وليست ديون شركاء بأشخاصهم وذواتهم حتى يمكن تفريدها على الشركاء بحسب تاريخ دخولهم في الشركة.

ثم يقول: “غير أننا لا نرى ثمة ما يمنع من أن يتفق الشريك الجديد مع الشركاء على إعفائه من الديون السابقة على دخوله الشركة، ويرى الفقه هذا الشرط وسريانه على دائني الشركة متى تم شهره بالطرق المعتبرة قانوناً”.

يذهب .. بعض شراح القانون الكويتي وفقهائه (يقصد الدكتور أبو زيد رضوان) إلى أن الشريك الجديد يكون مسؤولاً عن ديون الشركة السابقة على انضمامه إليها، بدعوى أنه قد ارتضى مقدماً الدخول في شركة قائمة بما لها وبما عليها، وبدعوى مسؤولية الشريك المتضامن مرتبطة بنية المشاركة”.


ثم انتهى بالرأي إلى أن:
“إلا أننا لا نتفق مع شراح القانون الكويتي وفقهائه، لأن نص المادة 22 نص صريح وواضح ومطلق. والمطلق يؤخذ على إطلاقه ما لم يوجد نص آخر يقيد من هذا الإطلاق. .. أضف إلى ذلك القول بأن الشريك الجديد طالما قد قَبِل الدخول في شركة قائمة، فيكون قد ارتضى الدخول فيها بحالتها الراهنة قول قائم على افتراض محض. وذلك لو أن الشريك الجديد قد ارتضى فعلاً تحمُل ديون الشركة السابقة على دخوله، لقَبِل ذلك صراحة في اتفاق مكتوب مضاف إلى عقد الشركة كتعديل أو في اتفاق منفصل، مع شهر أو قيد هذا الاتفاق في السجل التجاري”.

تنص المادة (54 شركات) على أنه إذا انضم شريك جديد إلى الشركة كان مسؤولاً مع باقي الشركاء في جميع أمواله عن التزامات الشركة اللاحقة على انضمامه. وفي ضوء عبارة “كان مسؤولاً .. عن التزامات الشركة اللاحقة على انضمامه” نفهم أن هذا النص قد حدد النطاق الزمني لمسؤولية الشريك المنضم لشركة التضامن ولكن ليس فقط بتاريخ انضمامه، ولكن أيضاً بتاريخ آخر يتعلق بالالتزامات التي تقع في نطاق مسؤوليته، فتكون مسؤولية الشريك المنضم – في حقيقة الأمر وكنتيجة لهذا النص– قد صارت مسؤولية محدودة على نحو أو آخر.

وفي هذا الحكم تفصيل ومسائل عملية غاية في الأهمية ولها تطبيقاتها في الواقع العملي، وهو ما نتناوله بالشرح والبيان فيما يلي.

54/1/1- المقصود بالإلتزامات اللاحقة على إنضمام الشريك الجديد:

إن الوقوف على ما إذا كان الإلتزام سابق أو لاحق على انضمام الشريك يقتضي الوقوف على تاريخ كل منهما. ولا توجد إشكالية في تحديد تاريخ الانضمام. ولكن بالنسبة لتاريخ الإلتزام، فإن عبارة النص جاءت غامضة بسبب عدم مراعاة أحكام الإلتزام في القانون من حيث: مصادره وأوصافه وطرق الوفاء به، وجميعه منصوص عليه في القانون المدني.

ونتيجة هذا الغموض هو أنه لا يُعلم هل قُصِد في المادة (54 شركات) تاريخ نشأة الإلتزام، وهل ذلك يكون من تاريخ التصرف القانوني أو الواقعة المنشئة للإلتزام، أم قُصِد به أن يكون من تاريخ صدور الحكم القضائي أو التحكيمي المنشئ للإلتزام أو الذي يقرر وجوده، وفي حالة الحكم القضائي أو التحكيمي، هل يُعتد بتاريخ المطالبة أم بتاريخ رفع الدعوى أم بتاريخ صدور الحكم الابتدائي أم النهائي أم البات أم يعتد بتاريخ صدور الحكم واجب التنفيذ مما يثير التساؤل عن الانضمام في وقت كان تنفيذ أو نفاذ الحكم موقوفاً. وهل في هذه المسألة أي اعتبار لقصد الدائن بحيث يُقال أن ضمان الدائن لا يشمل ذمة الشريك الذي انضم إلى الشركة بعد حلول أجل دينه وقبل رفعه الدعوى؟! أو انضم بعد حلول أجل دينه وبعد رفع دعوى المطالبة ولكن قبل صدور الحكم فيها؟! أو بعد صدور الحكم ولكن قبل فتح ملف التنفيذ؟! أو بعد فتح ملف التنفيذ وربما بعد تكليف الشركة بالوفاء ولكن قبل الحجز على أموالها؟!

كل هذه الإشكاليات قد فرضت نفسها لأن المشرع – ببساطة- قد خرج على القاعدة العامة في شأن مسؤولية الشريك المتضامن التي تقتضي أن تتحقق بكل مقتضياتها من تاريخ الانضمام للشركة، فيكون مُحددها هو فقط تاريخ الانضمام الذي هو تاريخ اكتساب صفة الشريك المتضامن، ودون أي اعتبار لأي تواريخ أخرى تتعلق بديون الشركة. إذ فات المشرع أن هناك قرينة مستفادة من انضمامه وهي قرينة مقررة لمصلحة الدائن ولمصلحة الشركة وبقية الشركاء، وهي أن الانضمام قد تم بعد الفحص النافي للجهالة.

54/1/1- المقصود بالإلتزامات اللاحقة على إنضمام الشريك الجديد:

لتحديد ما هو “الالتزام اللاحق على انضمامه”، يجب الفصل بين تاريخ نشأة الالتزام وتاريخ استحقاقه أو التنفيذ عليه:

54/1/2- نطاق تبعات الإنضمام لشركة التضامن ومسألة الفحص النافي للجهالة:

إن انضمام شريك لشركة تضامن يغير من مركزه القانوني والمالي جذرياً. فالمسؤولية التضامنية غير المحدودة تعني امتزاج الذمة المالية الخاصة بالشريك بذمة الشركة في مواجهة الدائنين. ومن ثم يجب على الشريك المنضم أن يعلم بأن ذمته المالية أصبحت مرتبطة بديون الشركة. يجب عليه بذل العناية اللازمة في دراسة الوضع المالي للشركة وخططها المستقبلية – أي الفحص النافي للجهالة – قبل التوقيع على عقد الانضمام، وإلا تعرّض لخسارة جميع أمواله بسبب سوء إدارة يشارك فيها لاحقاً.

إن انضمام الشريك يعني أن كل أمواله (عقاراته، سياراته، ودائعه الشخصية) تصبح تحت طائلة التنفيذ الجبري لوفاء ديون الشركة اللاحقة. لذا، فإن بذل العناية اللازمة  قبل الانضمام كإجراء احترازي وأساسي لتقدير المخاطر.

54/1/3- إشكالية الغش والإهمال الجسيم في عملية الفحص النافي للجهالة:

يثور التساؤل حول الحالة التي يكون فيها الشريك المُنضم على الرغم من بذله العناية اللازمة بشأن الفحص النافي للجهالة، إلا أنه لم يُحَط علماً ببيانات جوهرية حول إلتزامات على شركة التضامن وذلك عن قصد – من باب الغش وسوء النية – أو عن إهمال جسيم، سواء صدر هذا الغش أو الإهمال قد صدر ممن قام بأعمال الفحص النافي للجهالة لحساب ذلك الشريك المنضم أو قام به باقي الشركاء في الشركة أو أحد الموظفين في الشركة.

إن حق الشريك المنضم في الطعن على عقد انضمامه بسبب الغش أو التدليس هو حماية له في العلاقات الداخلية مع الشركاء الآخرين. لكن في مواجهة دائني الشركة، فإن الأصل هو حماية الغير (الدائن) الذي اعتمد على قيد الانضمام ونشره لثقة الشركة. لذا، حتى إذا تم إبطال العقد لاحقاً، قد يظل الشريك المنضم مسؤولاً عن ديون الفترة بين تاريخ قيد انضمامه وتاريخ قيد حكم الإبطال، ويحق له بعد ذلك الرجوع بالتعويض على المتسببين في الغش.

54/1/4- في الدفع الذي يجوز للشريك المنضم أن يتمسك به في مواجهة دعوى رجوع الدائن عليه أو في مواجهة دعوى رجوع الشريك عليه بما وفاه هذا الشريك:

يحق للشريك المنضم الدفع بعدم مسؤوليته عن الدين استناداً إلى أن انضمامه لاحق على نشأة الدين. وأساس هذا الدفع هو النص الصريح الوارد في المادة (54 شركات)، حيث قُيد نطاق مسؤولية الشريك المنضم بالالتزامات “اللاحقة على انضمامه”. هذا قيد زمني يمثل حماية للشريك المنضم. ويقع عبء إثبات أن الالتزام نشأ قبل تاريخ انضمامه على الشريك المنضم، أو يتم استخلاصه من وثائق الدين ذاتها (مثل تاريخ العقد، أو الفاتورة، أو وقوع الحادث).

ومن ثم يجب على دفاع الشريك المنضم، عند مواجهة مطالبة من دائن لشركة التضامن، أن يدقق في تاريخ المستندات المؤيدة للدين. إذا كان تاريخ العقد سابقاً لتاريخ قيد انضمام الشريك، فإن دعوى المسؤولية الشخصية الموجهة للشريك تقع في غير محلها ويُحكم برفضها.

إذا انسحب شريك من الشركة فيظل مسؤولاً عن التزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ قيد انسحابه، ولا يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة التي تنشأ بعد هذا التاريخ.

إذا تنازل شريك عن حصته فيظل مسؤولاً عن التزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ قيد تنازله، ولا يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة التي تنشأ بعد هذا التاريخ.

إذا تم استرداد حصة شريك فيظل مسؤولاً عن التزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ قيد استرداد حصته، ولا يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة التي تنشأ بعد هذا التاريخ.

إذا بيعت حصة شريك جبراً فيظل مسؤولاً عن التزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ قيد بيعها، ولا يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة التي تنشأ بعد هذا التاريخ.

أجازت المادة 55/1 شركات لمن يملك 25% من حصص شركة التضامن أن يرفع دعوى يطالب فيها بفصل شريك آخر، ولم يضع المشرع حداً أقصى لعدد الشركاء الذين يجوز طلب الحكم بفصلهم، ولم يضع قيداً على مقدار ما يملكه الشريك المطلوب الحكم بفصله، ولم يجعل لأغلبية الشركاء – غير طالب الفصل – حق الإعتراض على طلب الفصل، أو على الأقل لم يجعل لإعتراضهم أثر مانع من صدور الحكم بالفصل.

وفي حالة صدور الحكم بفصل الشريك وصيرورته نهائياً، تنتهي علاقة الشريك بالشركة، ويفقد صفته كشريك فيها.

والمادة 54 شركات لم تدرج الشريك المفصول مع الشريك المنسحب أو المتنازل عن حصته أو الشريك المستردة حصته أو الشريك الذي بيعت حصته جبراً، وذلك في شأن تحديد النطاق الزمني لمسؤوليته عن التزامات الشركة وديونها.

إلا أن المادة 55 شركات قد استهلت فقرتها الأولى التي أجازت رفع دعوى فصل الشريك بالعبارة التالية ” دون الإخلال بحقوق دائني الشركة”، دون أن يكون في هذه العبارة أو في بقية نص المادة 55 شركات أو بقية مواد باب شركة التضامن أي نص خاص يحدد النطاق الزمني لمسؤولية الشريك المقضي بفصله عن التزامات الشركة.

ومن الحلول التي قد ترد في الذهن هو القياس على حالة الشركاء المنصوص عليهم في المادة 54 شركات، بحيث إذا صدر الحكم بفصل شريك فيظل مسؤولاً عن التزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ قيد الحكم الصادر بفصله، ولا يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة التي تنشأ بعد هذا التاريخ.

وقد يكون هناك حل آخر، وهو أيضاً يعتمد على القياس على حالات الشركاء المنصوص عليهم في المادة 54 شركات، ولكن مع ترتيب أثر حكم الفصل بصيرورته نهائياً، دون انتظار قيده في السجل التجاري. ومن ثم يكون مؤدى هذا الحل أنه إذا صدر الحكم بفصل شريك فيظل مسؤولاً عن التزامات الشركة التي نشأت قبل تاريخ صيرورة حكم الفصل نهائياً، ولا يكون مسؤولاً عن التزامات الشركة التي تنشأ بعد هذا التاريخ.

ولكن قد يُقال – وأنا القائل – أن حالة الشريك المقضي بفصله تختلف عن حالة كل من الشركاء المنصوص عليهم في المادة 54 شركات، ومن ثم لا يصح القياس عليهم عندما نبحث في مسألة تحديد النطاق الزمني لمسؤولية الشريك المقضي بفصله.

أضف تعليق